من “أكلة الفقراء” إلى عبء على الجيوب…المحروقات والأعلاف تدفع أسعار الدجاج نحو الارتفاع

تواصل أسعار الدجاج منحاها التصاعدي، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام نحو 24 درهما في بعض الأسواق، وسط تحذيرات من زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج، لتتحول المادة الغذائية التي طالما شكلت بديلا أقل تكلفة عن اللحوم الحمراء إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر المغربية.
وفي تصريحات لموقع “مغرب تايمز”، أرجع أصحاب محلات بيع الدجاج بالتقسيط هذا الارتفاع إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها غلاء المحروقات والأعلاف، فضلاً عن الانخفاض الحاد الذي عرفته الأسعار خلال الفترة الماضية، والذي تسبب بحسب إفاداتهم في خسائر دفعت عددا من أصحاب الضيعات الصغيرة إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة السوق نهائيا.
وأكد المهنيون أن تراجع عدد الضيعات النشيطة انعكس بشكل مباشر على حجم الدجاج المتوفر في الأسواق، مشيرين إلى أن بعض الضيعات أصبحت شبه فارغة، فيما لم يعد عدد من المربين الصغار قادرين على الاستمرار، ما جعل الإنتاج يعتمد بدرجة أكبر على الضيعات الكبرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العرض.
وشدد المتحدثون على أن ارتفاع أسعار المحروقات، التي تجاوزت 16 درهما للتر في بعض الحالات، يمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، إلى جانب الزيادة المسجلة في أسعار الأعلاف، وطالبوا الحكومة بالتدخل لإيجاد حلول ملموسة لغلاء الوقود، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم الأعباء المالية على المهنيين وينعكس مجددا على الأسعار المعروضة للمستهلكين.
وتتجاوز تداعيات هذا الغلاء مجرد زيادة في ثمن الكيلوغرام، إذ باتت الأسر محدودة الدخل تواجه صعوبة متزايدة في توفير مادة غذائية اعتادت الاعتماد عليها ضمن وجباتها اليومية، ومع تداول أسعار تتراوح بين 25 و30 درهماً لدى بعض تجار التقسيط، وفق المعطيات المتداولة، تتقلص قدرة المستهلكين على مواجهة موجة الغلاء التي طالت مختلف متطلبات المعيشة.
وبين تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الحكومة والجهات المعنية على احتواء هذه الزيادات وإعادة التوازن إلى سوق الدواجن، قبل أن يتحول الدجاج، الذي ظل لسنوات ملاذا للأسر أمام ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، إلى منتج يصعب على فئات واسعة من المغاربة اقتناؤه بانتظام.

تعليقات