آخر الأخبار

حكم ذاتي يهز فرنسا.. مجلس الشيوخ أمام اختبار دستوري بشأن مستقبل كورسيكا

يناقش مجلس الشيوخ الفرنسي، اليوم الاثنين، مشروع تعديل دستوري يرمي إلى منح جزيرة كورسيكا صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها المحلية، وسط انقسام داخل الأغلبية اليمينية والوسطية بشأن حدود الحكم الذاتي المقترح، في وقت تظل فيه فرص المصادقة النهائية على الإصلاح قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة غير مؤكدة.

ومن المرتقب أن تنطلق المناقشات على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، على أن يجري التصويت خلال المساء، وذلك بعد أربعة أشهر من مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية على المشروع، الذي يهدف إلى الاعتراف بالخصوصيات المحلية للجزيرة ضمن الإطار الدستوري للجمهورية الفرنسية.

ويعود هذا المسار إلى سنة 2022، حين أطلق وزير الداخلية الفرنسي السابق جيرالد دارمانان، بطلب من الرئيس إيمانويل ماكرون، مشاورات بشأن مستقبل الوضع المؤسساتي لكورسيكا، في محاولة للتوصل إلى صيغة تمنح الجزيرة صلاحيات إضافية في تدبير شؤونها.

ويتيح المشروع إمكانية تكييف القوانين والأنظمة الوطنية مع الخصوصيات المحلية لكورسيكا، كما يسمح لسلطاتها بإصدار نصوص خاصة بها قد تشمل المجال التشريعي، على أن تحدد شروط ممارسة هذه الصلاحيات لاحقا بموجب قانون تنظيمي.

ويثير التنصيص على وجود «مجتمع جزيري» تربطه علاقة خاصة بأرض كورسيكا جدلا واسعا بين البرلمانيين، بسبب المخاوف المتعلقة بمدى انسجام هذه الصياغة مع المبادئ الدستورية الفرنسية.

ويواجه المشروع اختبارا صعبا داخل مجلس الشيوخ، الذي تهيمن عليه قوى اليمين، في ظل تحفظات بشأن منح السلطات المحلية صلاحيات تشريعية، ومخاوف من أن يؤدي الإصلاح إلى تغيير عميق في طبيعة العلاقة بين الدولة المركزية والجزيرة.

ويبرز الانقسام بين تيار مقرب من برونو روتايو، الذي انتقد المشروع معتبرا أنه يكرس دستوريا الانتماءات المجتمعية، وأعضاء من الكتلة الوسطية يدافعون عن اللامركزية وتوسيع صلاحيات المؤسسات المحلية في كورسيكا.

وفي المقابل، يدافع السيناتور بول توسان باريجي عن مشروع الحكم الذاتي، معتبرا أن مجلس الشيوخ، باعتباره ممثلا للجماعات الترابية، لا ينبغي أن يعرقل الإرادة الديمقراطية لسكان الجزيرة، مؤكدا تمسكه بالتسوية التي جرى التوصل إليها داخل الجمعية الوطنية.

من جهتها، اعتبرت السيناتورة موريل جوردا، المكلفة بإعداد التقرير بشأن المشروع، أن النص يشوبه الغموض وعدم الاكتمال، محذرة من أن إحالة تحديد الصلاحيات إلى قانون تنظيمي مستقبلي قد تمنح السلطات المحلية تفويضا لا تتضح حدوده بشكل كاف.

وكانت لجنة القوانين بمجلس الشيوخ قد أقرت، الأربعاء الماضي، تعديلات تتضمن حذف الإشارة إلى «المجتمع الجزيري»، غير أن هذه التعديلات ستخضع مجددا للنقاش خلال الجلسة العامة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الصيغة النهائية للإصلاح.

ورغم الاتصالات المتواصلة بين ممثلي اليمين والوسط واليسار، لم تتوصل الكتل البرلمانية إلى اتفاق بشأن نطاق الصلاحيات التي يمكن نقلها إلى سلطات كورسيكا، بينما لا تزال بعض الأطراف تراهن على إمكانية التوصل إلى تسوية توافقية.

واعتبرت السيناتورة الوسطية إيزابيل فلورين أن التوصل إلى حل توافقي لا يزال ممكنا، فيما رأى السيناتور الاشتراكي إريك كيروش أن المصادقة على النص داخل مجلس الشيوخ ستشكل تقدما مهما في مسار الإصلاح، حتى إن ظلت مراحل أخرى تنتظر المشروع.

ويشترط إقرار التعديل الدستوري مصادقة الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ على نص متطابق، قبل عرضه على البرلمان بمجلسيه المجتمعين في مؤتمر، حيث يتعين الحصول على أغلبية ثلاثة أخماس الأصوات المعبر عنها.

وتضع هذه الشروط، إلى جانب الخلافات السياسية واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، مستقبل الإصلاح الدستوري المتعلق بكورسيكا أمام تحديات كبيرة، وسط شكوك بشأن إمكانية استكمال مساره التشريعي في الآجال المتبقية.

المقال التالي