الحكومة تراهن على 6 شركات جهوية لمحاصرة الغلاء…هل تنخفض أسعار المواد الغذائية بالمملكة؟

في مواجهة استمرار غلاء المواد الغذائية، تتجه الحكومة إلى إعادة رسم خريطة تسويق المنتجات الفلاحية، عبر إحداث ست شركات جهوية لتجميع وتوزيع المواد الفلاحية، في خطوة تراهن عليها لتقليص تعدد الوسطاء والحد من الاختلالات التي ترفع الأسعار بين الضيعات الفلاحية والأسواق، بينما يظل المستهلك المغربي في انتظار إجراءات تنعكس مباشرة على مصاريفه اليومية.
وخلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة امس الجمعة 23 أكتوبر 2026، لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، توجه الحكومة نحو إصلاح مسالك تسويق المنتجات الفلاحية، من خلال إحداث الشركات الجهوية وتحديث أسواق الجملة، وتعزيز المنافسة وشفافية المعاملات، إلى جانب تشديد مراقبة الأسعار والمخزونات.
وتستهدف هذه الخطوة إعادة تنظيم العلاقة بين المنتج والموزع والتاجر، عبر ضبط تكاليف الإنتاج والتخزين والنقل، والعمل على اعتماد هوامش تجارية تتناسب مع الخدمات المقدمة، حيث تراهن الحكومة على أن يساهم تقليص حلقات الوساطة في الحد من الفوارق بين أسعار البيع من المنتجين وأسعار اقتناء المواد الغذائية من طرف المواطنين، دون الإضرار بمصالح الفلاحين والمهنيين.
وبالتوازي مع ذلك، تعتزم الحكومة وضع مخططات موسمية لتموين الأسواق بالمنتجات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الحبوب والبطاطس والبصل والطماطم واللحوم الحمراء والسردين وزيت الزيتون، مع تتبع الإنتاج والمخزونات والصادرات المتعاقد بشأنها، والاستعداد لمواجهة أي خصاص محتمل من خلال تعبئة المخزونات أو دعم الإنتاج أو اللجوء إلى الاستيراد بحسب الحاجة.
لكن التحدي الحقيقي لن يكون في الإعلان عن إحداث ست شركات جديدة، بل في قدرتها على تغيير واقع التسويق وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأثمان معقولة، فهل ستنجح هذه الشركات في تقليص نفوذ الوسطاء والحد من المضاربات، أم أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل واختلالات التوزيع ستواصل الضغط على الأسعار؟
وبين رهانات الحكومة وانتظارات المواطنين، ستظل أسعار الخضر والفواكه واللحوم والزيوت المعيار الأبرز لقياس أثر هذا المشروع، فالمغاربة لا ينتظرون فقط إعادة تنظيم الأسواق، بل يتطلعون إلى نتائج ملموسة تخفف أعباء المعيشة وتحمي قدرتهم الشرائية، فيما يبقى نجاح الشركات الجهوية رهينا بحكامة تدبيرها، وفعالية المراقبة، ومدى انعكاس الإصلاح على الأسعار النهائية.
الكلمات المفتاحية: فوزي لقجع، الشركات الجهوية، أسعار المواد الغذائية، غلاء الأسعار، القدرة الشرائية، مشروع قانون المالية 2027، الوسطاء، أسواق الجملة، تسويق المنتجات الفلاحية.

تعليقات