آخر الأخبار

الدرهم يربح 0,61% أمام الدولار والاحتياطيات تفقد 1% أسبوعيًا.. أين تكمن المفارقة؟

سجل الدرهم ارتفاعًا بنسبة 0,17 في المائة مقابل الأورو، وبنسبة 0,61 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، بحسب المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب عن الفترة الممتدة من 15 إلى 21 من الشهر الجاري. ويبدو الخبر مطمئنًا في ظاهره، غير أن الأرقام الصادرة بالتوازي معه لا تسمح بالاكتفاء بقراءته على سطح المؤشرات.

فقد بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية 510,2 مليارات درهم اليوم السبت، مسجلة تراجعًا بنسبة 1 في المائة من أسبوع إلى آخر. فهل يُعقل أن تتحسن العملة في الوقت الذي يتقلص فيه مخزون الحماية؟ سؤال لا تجيب عنه الأرقام بشكل مباشر، لكنها تفرضه بإلحاح.

في المقابل، ارتفعت الأصول الاحتياطية بنسبة 18,8 في المائة على أساس سنوي، وهو معطى يمنح الصورة قدرًا من الطمأنينة. غير أن هذه الطمأنينة السنوية لا تعفي من مساءلة الاتجاه الأسبوعي، ولا تحسم ما إذا كان التراجع عابرًا أم مؤشرًا على منحى يستدعي المتابعة.

وخلال الفترة ذاتها، لم تُجرَ أي عملية مناقصة في سوق الصرف. وهو غياب يطرح تساؤلات بشأن الدور الفعلي لهذه الآلية: هل ما تزال أداة فاعلة لضبط السوق، أم أن اللجوء إليها يظل مرتبطًا بظروف محددة؟

وإذا كان الدرهم قد ارتفع من دون إجراء أي مناقصة، فما العوامل التي أسهمت في هذا التحسن؟ هل يتعلق الأمر بتوازن العرض والطلب، أم بتأثير عوامل أخرى لا تظهر بوضوح في المؤشرات المنشورة؟ الأرقام المتاحة لا تحسم هذه المسألة، وتترك المجال مفتوحًا أمام أكثر من قراءة.

ولا يمكن فصل المشهد عن تدخلات بنك المغرب، التي بلغت 147,2 مليار درهم في المتوسط اليومي، موزعة بين تسبيقات لمدة سبعة أيام بقيمة 51,8 مليار درهم، وعمليات إعادة الشراء طويلة الأجل بقيمة 44,9 مليار درهم، وقروض مضمونة بقيمة 50,5 مليار درهم. وفي السوق بين البنوك، لم يتجاوز متوسط حجم التداول اليومي ثلاثة مليارات درهم، فيما استقر سعر الفائدة عند 2,25 في المائة.

يظل الدرهم مرتفعًا مقابل الأورو والدولار، فيما تسجل الاحتياطيات تراجعًا أسبوعيًا وارتفاعًا سنويًا، وتغيب عمليات المناقصة عن سوق الصرف، بينما يواصل البنك المركزي ضخ السيولة وفق الآليات المعتمدة. وبين هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحًا: هل يعكس ارتفاع الدرهم تحسنًا في وضع العملة، أم أن تقييمه يتطلب قراءة أوسع تأخذ في الحسبان تطور الاحتياطيات وبقية المؤشرات النقدية؟

المقال التالي