آخر الأخبار

«المينورسو» على أعتاب التحول: واشنطن تُنهي مهمة الاستفتاء وتدفع نحو مفاوضات بشروط جديدة

كشف موقع «أتالايار» الإسباني أن مشروع القرار الأمريكي المتداول بين أعضاء مجلس الأمن الدولي يقترح إنهاء مهام حفظ السلام التقليدية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء («المينورسو») بحلول 30 أبريل المقبل. ويقضي المقترح بتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة تدعم المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. وبعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائها، تبدو البعثة مرشحة لتغيير وظيفتها، بدل إنجاز المهمة التي أُنشئت من أجلها.

من الميدان إلى المكاتب.. ولاية جديدة بستة أشهر فقط

وبحسب التقرير الذي نشره الموقع الإسباني اليوم، تقترح المسودة التي وزعتها واشنطن على أعضاء مجلس الأمن أن تباشر البعثة السياسية الجديدة عملها في فاتح ماي المقبل، على أن تمتد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر من السنة نفسها، أي لمدة ستة أشهر فقط. وستتركز مهامها على مواكبة المسار السياسي، بدل المهام العسكرية والميدانية التي تضطلع بها «المينورسو» حالياً.

استفتاء لم يُنجز منذ 1991.. والبعثة أمام مراجعة مهمتها

أُنشئت «المينورسو» بموجب القرار رقم 690 للإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء بشأن تقرير مصير الإقليم. غير أن الاستفتاء تعثر بسبب الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو حول شروطه والهيئة الناخبة. وهكذا، يفتح المقترح الأمريكي الباب أمام تغيير طبيعة البعثة الأممية، من دون أن يكون السؤال الذي أُنشئت للإجابة عنه قد حُسم بعد أكثر من ثلاثة عقود من الانتظار.

تقليص القوات وإغلاق مواقع ميدانية.. من يراقب الوضع على الأرض؟

تقترح المسودة تقليص المكون العسكري للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير المقبل، مع إغلاق بعض المواقع الميدانية ودمج مواقع أخرى، قبل إنهاء مهام حفظ السلام التقليدية في نهاية أبريل. كما يُطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم خطة مفصلة بشأن هيكل البعثة السياسية ومواردها واختصاصاتها. ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن مستقبل المراقبة الميدانية والآليات التي ستعوض تراجع الحضور العسكري.

الحكم الذاتي أساس وحيد للتفاوض.. وساطة أم سقف محدد سلفاً؟

تنص المسودة على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي المحدَّث «أساساً وحيداً» للمفاوضات، وتدعو الأطراف إلى تقديم ردودها استناداً إليه، مع دعم الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، والجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى تيسير التفاوض بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. ويثير هذا التوجه نقاشاً بشأن حدود الوساطة الأممية ومدى قدرة الأطراف على التفاوض في ظل تحديد الإطار المرجعي للمحادثات مسبقاً.

تقرير المصير حاضر في النص.. والخلاف مستمر بشأن مضمون التسوية

يؤكد المشروع أن الحل ينبغي أن يكون عادلاً ودائماً ومقبولاً من الأطراف، ومتوافقاً مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، بما فيها حق تقرير المصير. لكنه يحصر أساس التفاوض في المقترح المغربي، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو، التي ترى في ذلك استبعاداً مسبقاً لخيارات أخرى. كما يوسع المشروع نطاق مشاورات المبعوث الأممي لتشمل مختلف مكونات المجتمع الصحراوي، ويدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إجراء تسجيل شامل للاجئين في مخيمات تندوف خلال ستة أشهر.

مجلس الأمن يحسم الصيغة النهائية.. والمقترح لا يزال قيد التداول

تأتي هذه المقترحات قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر الجاري، وفي سياق القرار رقم 2797 الصادر العام الماضي، الذي مدد ولايتها عاماً إضافياً وعزز موقع المبادرة المغربية، مع الإبقاء على الإشارة إلى حق تقرير المصير. ويتمسك المغرب بالحكم الذاتي تحت سيادته أساساً للتسوية، فيما يظل الخلاف بشأن مستقبل الإقليم أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. ولا يزال المشروع قيد التداول، وقد يخضع لتعديلات قبل التصويت، ما يجعل مستقبل «المينورسو» وطبيعة دورها المقبل رهينين بالصيغة النهائية التي سيعتمدها مجلس الأمن.

المقال التالي