527 ألف طن من الطماطم المغربية تشعل الجدل في إسبانيا.. هل تحولت المنافسة إلى شماعة للأزمة؟

يربط منتجو الطماطم الإسبان تقلص المساحات المزروعة بالطماطم الكرزية بالمنافسة المغربية. ويرون أن انخفاض أسعار المنتجات المغربية، إلى جانب تفاوت تكاليف اليد العاملة والمتطلبات التنظيمية بين البلدين، يزيد الضغط على قطاعهم.
شكوى تتجاوز الحقول إلى أروقة بروكسل
لم تبقَ هذه الشكوى حبيسة الضيعات الإسبانية، بل اتخذت طابعًا مؤسساتيًا. فقد نشر اتحاد «فيبيكس» مذكرة يوم الاثنين، عرض فيها ما قدمه الوفد الإسباني خلال اجتماع خبراء الطماطم بالمفوضية الأوروبية في بروكسل، يوم الخميس.
527 ألف طن.. رقم لا يخص الطماطم الكرزية وحدها
أظهرت البيانات المقدمة أن المغرب صدّر إلى الاتحاد الأوروبي 527 ألف طن من الطماطم الطازجة خلال العام الماضي، مستحوذًا بذلك على نحو 68.2% من واردات التكتل من خارج الاتحاد. غير أن هذه الأرقام تشمل جميع أصناف الطماطم الطازجة، ولا تقتصر على الطماطم الكرزية.
خلط الجزء بالكل.. حجة تثير التساؤلات
تكمن المفارقة في أن الشكوى تتعلق بالطماطم الكرزية، بينما تستند الأرقام المعروضة إلى بيانات تشمل الطماطم الطازجة عمومًا. فكيف يمكن بناء مرافعة بشأن صنف محدد بالاستناد إلى معطيات تشمل مختلف الأصناف؟ هذا التباين يطرح تساؤلات بشأن مدى دقة الاستدلال بهذه الأرقام أمام المفوضية الأوروبية.
فاتورة الإنتاج.. حين تفرض التكاليف الداخلية نفسها
يقر القطاع الإسباني نفسه بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بنسبة 16%، وتكاليف البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف بنسبة 18%. وقد حدّ ذلك من استفادته من تحسن أسعار البيع، ما يسلط الضوء على أعباء داخلية تضغط على المنتجين الإسبان، بصرف النظر عن تأثير المنافسة المغربية.
إنتاج متراجع لأسباب لا تعبر الحدود
تراجع الإنتاج الإسباني بنحو 2% خلال الموسم الأخير، متأثرًا بالظروف الجوية ومشكلات الصحة النباتية. كما ساهم في هذا التراجع استخدام أصناف مقاومة للفيروسات، لكنها أقل إنتاجية، وهي عوامل ترتبط بظروف الإنتاج داخل إسبانيا ولا يمكن اختزالها في المنافسة الخارجية.
منافسة مغربية أم حاجة إلى مراجعة الذات؟
أمام هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكمن المشكلة في قوة المنافس المغربي، أم في تكاليف الإنتاج والتحديات التي تواجه الحقول الإسبانية؟ قد تشكل المنافسة عامل ضغط على القطاع، لكن الاكتفاء بها لتفسير الأزمة قد يحجب عوامل أخرى أقر بها المنتجون أنفسهم، ما يجعل تقييم الوضع بحاجة إلى معطيات أكثر تحديدًا بشأن الطماطم الكرزية.

تعليقات