آخر الأخبار

قبل تصويت مجلس الأمن…البوليساريو تلوّح بالانسحاب احتجاجا على مشروع القرار الأمريكي الداعم للحكم الذاتي المغربي

صعّدت جبهة البوليساريو لهجتها تجاه المسار الأممي لتسوية نزاع الصحراء، ملوّحة بالانسحاب من عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، في خطوة تأتي على خلفية اعتراضها على مشروع قرار أمريكي جديد بشأن بعثة “المينورسو”، تتهمه بالانحياز إلى الموقف المغربي، وذلك قبل أيام من تصويت مجلس الأمن على تجديد ولاية البعثة.

وكشفت وثيقة اطلع عليها موقع “مغرب تايمز”، مؤرخة في 22 أكتوبر 2026، أن ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، سيدي محمد عمار، وجّه رسالة مستعجلة إلى رئاسة مجلس الأمن، عبّر فيها عن رفض الجبهة للمسودة الأولية التي وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية، محذرا من تداعيات اعتمادها دون إدخال تعديلات جوهرية.

واعتبرت الجبهة، في رسالتها، أن المشروع الأمريكي يعكس الموقف المغربي، متهمة واشنطن بالابتعاد عن المرجعيات التي تأسست عليها العملية السياسية الأممية، محذرة من أي تغيير في ولاية بعثة المينورسو، التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991، معتبرة أن ذلك قد يهدد مستقبل جهود التسوية.

وفي أقوى موقف ورد في الوثيقة، أعلنت البوليساريو أن المسودة الحالية لا تصلح أساساً للمداولات بشأن المينورسو أو عملية السلام، مؤكدة أن اعتمادها دون “تغييرات جوهرية وهادفة” لن يترك أمامها، وفق تعبيرها، سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها، ما يضع هذا التهديد المسار السياسي أمام اختبار جديد، في وقت تتكثف فيه المشاورات الدبلوماسية بشأن الصيغة النهائية للقرار.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التباعد بين الموقف المغربي، الذي يدفع بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية النزاع، وموقف البوليساريو التي تتمسك بمبدأ تقرير المصير وترفض أي صيغة تعتبرها مسبقة النتائج، وقد اكتسب مقترح الحكم الذاتي حضورا متزايداً في النقاش الأممي، خصوصاً بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025.

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر الجاري، واستمرار جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لإعادة إطلاق المفاوضات بين الأطراف المعنية، ليمنح توقيت الرسالة أهمية إضافية للتحرك الذي تقوده البوليساريو، باعتباره اعتراضا مباشرا على مسودة القرار قبل حسم صيغتها النهائية.

ورغم تهديدها بالانسحاب، أكدت الجبهة في ختام رسالتها استمرار التزامها المعلن بالتوصل إلى سلام عادل ودائم، داعية أعضاء مجلس الأمن والأطراف المعنية إلى التدخل لإنقاذ العملية السياسية.

المقال التالي