بعد عرض لقجع لمشروع المالية…الشناق يفتح النار على إرث حكومة أخنوش: لا طي للصفحة دون محاسبة

في خضم النقاش السياسي الذي تشهده جلسات البرلمان المغربي تزامنا مع تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، برزت قضايا اقتصاد الريع وتضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب السجال بين الأغلبية والمعارضة.
وخلال عرضه أمام البرلمان، وجه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، اليوم الجمعة، انتقادات إلى بعض أطراف المعارضة، معتبراً أنها تتسرع في الحكم على مدى وفاء الحكومة الجديدة بوعودها الانتخابية قبل الشروع في تنفيذ برنامجها، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حصيلة المرحلة الحكومية السابقة ومدى الالتزام بمحاربة الاختلالات التي أثارت جدلا سياسيا واسعا.
وفي تفاعل مع ما يجري داخل المؤسسة التشريعية، خرج خالد الشناق، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال ونائب رئيس مجلس النواب، بموقف اعتبر فيه أن ما جاء على لسان لقجع يؤكد صواب التحذيرات التي سبق أن أطلقها بشأن اختلالات تدبير الشأن العام، مشدداً على أن موقفه لم يكن مجرد انتقاد سياسي عابر، بل قراءة لما وصفه باختلالات عميقة عانى منها المغاربة لسنوات.
وقال الشناق، في تصريح صحفي لمغرب تايمز، إن حزبه سبق أن حذر من اقتصاد الريع وتضارب المصالح والامتيازات غير المشروعة والإثراء غير المشروع، معتبراً أن هذه القضايا شكلت محاور أساسية في برنامجه الانتخابي والتزاماته أمام المواطنين. وأضاف أن النقاش الجاري اليوم يعيد التأكيد على ضرورة الانتقال من التشخيص والخطاب السياسي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة هذه الاختلالات.
وعبر البرلماني الاستقلالي عن دعمه القوي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري في كل خطوة جادة تستهدف تفكيك منظومة الريع وتخليق الحياة العامة وإرساء العدالة الاقتصادية والاجتماعية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية لتحويل الالتزامات المعلنة إلى إصلاحات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وتعزز الثقة في المؤسسات.
غير أن الشناق شدد على أن الإصلاح لا ينبغي أن يقتصر على تدبير المرحلة الحالية، بل يتطلب أيضاً فتح ملفات المرحلة السابقة وترتيب المسؤوليات السياسية والقانونية بشأن الاختلالات التي ينسبها إلى فترة حكومة عزيز أخنوش. واعتبر أن طي صفحة الماضي دون كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين، متى ثبتت مسؤوليتهم وفق القانون، لن يساعد على استعادة الثقة أو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وأكد المتحدث أن المطالبة بالمحاسبة لا تستهدف تصفية الحسابات السياسية، وإنما تنطلق من ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الانتقائية أو توفير حصانة سياسية لأي طرف. وشدد على أن محاربة الفساد وتضارب المصالح تقتضي تطبيق القانون على الجميع، وضمان التعامل مع الملفات المثارة وفق المساطر القانونية وبناء على الوقائع والأدلة.
ويضع هذا الموقف الحكومة الجديدة أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة وعود الإصلاح إلى إجراءات عملية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص ومحاربة الامتيازات غير المشروعة. كما يعيد إلى الواجهة سؤال مدى استعداد المؤسسات المعنية للتعامل مع اختلالات المرحلة السابقة، وتحديد المسؤوليات بشأنها وفق القانون، بما يضمن عدم تحول محاربة الفساد إلى مجرد شعار سياسي.
وأكد على أن حزب الاستقلال متمسك بالتزاماته المتعلقة بمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، معتبراً أن دعم الإصلاح ينبغي أن يقترن بإرادة واضحة في كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، حتى لا تبقى الوعود الانتخابية حبيسة الخطابات، بل تتحول إلى قرارات ملموسة تعزز العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات