آخر الأخبار

سبتة تتحول إلى منصة للتحريض.. 57% من رسائل الكراهية بإسبانيا ترتبط بوصول المهاجرين المغاربة

ارتبطت 57 في المائة من رسائل الكراهية والمضامين التمييزية التي رصدها المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب «أوبيراكس» خلال الشهر الماضي بوصول آلاف المهاجرين المغاربة إلى سبتة. ويكشف هذا الرقم كيف يمكن لحدث ميداني مرتبط بالهجرة أن يتحول، على الشبكات الاجتماعية، إلى مادة جاهزة للتحريض وتأجيج المواقف العدائية.

المهاجرون المغاربة في قفص الاتهام الجماعي

قدّم هذا الخطاب المهاجرين المغاربة باعتبارهم تهديداً للأمن والتعايش والسلامة الترابية، واضعاً إياهم في خانة الخطر على المجتمع والدولة معاً. ويطرح هذا التوصيف سؤالاً بشأن الحدود الفاصلة بين النقاش المشروع حول تدبير الهجرة والخطاب الذي يعمم الاتهامات على فئة بأكملها، ويحوّل الأفراد إلى أهداف لحملات التشويه والتمييز.

الأصول تتحول إلى معيار للاستهداف

لم يكن الاستهداف عشوائياً، إذ تناولت 80 في المائة من المحتويات المحللة المهاجرين المنحدرين من شمال إفريقيا، بزيادة ثماني نقاط مئوية مقارنة بالشهر السابق. وجاءت فئة المهاجرين عموماً بنسبة 19 في المائة، ثم المسلمون بنسبة 14 في المائة. وتعكس هذه الأرقام، وفق المعطيات المرصودة، حضور الهوية والانتماء في صلب خطاب الكراهية، إلى جانب المواقف المرتبطة بملف الهجرة.

خطاب يبدأ بالتخويف وينتهي بالمطالبة بالإقصاء

صوّرت 41 في المائة من الرسائل الفئات المستهدفة باعتبارها تهديداً، فيما تضمنت 40 في المائة منها مضامين تنتقص من إنسانيتها أو تحط من كرامتها. ودعت 12 في المائة إلى طردها، بينما روّجت 2 في المائة للعنف. وتُظهر هذه المؤشرات تعدد أشكال الخطاب العدائي، من إثارة الخوف والتشكيك في الآخر إلى تبرير إقصائه أو الدعوة إلى ممارسة العنف ضده.

الكراهية الرقمية تغيّر أقنعتها للإفلات من الرقابة

استخدمت 58 في المائة من المحتويات لغة عدائية صريحة شملت الشتائم والتهديدات والعبارات التحقيرية. أما المحتويات الأخرى، فاعتمدت السخرية والصور ومقاطع الفيديو والميمات واللغة المشفرة لنشر رسائل تمييزية يصعب رصدها آلياً. ويطرح هذا الأسلوب تحدياً أمام آليات مراقبة المحتوى، بعدما باتت الرسائل العدائية قادرة على الانتشار في قوالب ساخرة أو تلميحات لا تكشف مضمونها التمييزي بسهولة.

سباق حذف المحتويات يكشف تفاوت المنصات

بلغ المعدل الإجمالي لحذف المحتويات المبلّغ عنها ضمن العينة المدروسة 59 في المائة، ما يعني أن أكثر من أربعة من كل عشرة محتويات أُبلغ عنها ظلت متاحة. وتصدرت «تيك توك» القائمة بنسبة حذف بلغت 89 في المائة، تلتها «إكس» بنسبة 83 في المائة، ثم «فيسبوك» بنسبة 63 في المائة، و«إنستغرام» بنسبة 52 في المائة، و«يوتيوب» بنسبة 33 في المائة. ويكشف هذا التفاوت اختلاف مستويات الاستجابة بين المنصات، كما يثير تساؤلات بشأن فعالية الإجراءات المتخذة للحد من انتشار المضامين المحرضة على الكراهية.

انخفاض المحتويات المرصودة لا يعني تراجع التحريض

أوردت وكالة «أوروبا بريس» معطيات التقرير الصادر عن المرصد التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، والذي سجل رصد 96.270 محتوى، بانخفاض نسبته 4,7 في المائة مقارنة بالشهر السابق. غير أن تراجع العدد الإجمالي لا يعني بالضرورة انحسار المشكلة، خصوصاً مع استمرار استهداف الفئات نفسها، وفي مقدمتها المهاجرون المنحدرون من شمال إفريقيا. وبينما تظل الهجرة موضوعاً للنقاش العام والسياسات العمومية، تكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي يطرحه الفصل بين النقاش بشأنها والتحريض على الأشخاص بسبب أصولهم أو هويتهم.

المقال التالي