التصريح الحكومي….”يا بنت الصالحين” الإصلاح يبدأ بمحاربة الفساد وبعدها سيتحرك قطار التنمية

في ظرف قياسي، وكأن السيدة رئيسة الحكومة تسابق الزمان، ولا ندري أي زمان ولا لماذا هذا الاستعجال، قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، التصريح الحكومي بلكنة مراكشية جميلة. هذه اللكنة “المْعَتْقَة” القادمة من قاع دروب مراكش، غطَّت على حوادث الحروف التي عرفها طريق سرد كلمات التصريح، حيث غابت الهمزة، وحضرت اللكنة.
وما دمنا نتحدث عن مراكش بقفشات سكانها، سندخل مباشرة في “المْسَكِّي”، ونقول إن التصريح الحكومي، وبما تضمنه من مقترحات متقدمة، فقد أصابت السيدة الرئيسة الهدف بكل دقة. لم يكن التصريح الحكومي للولاية الجديدة جافا ورتيبا وبعيدا عن الأعطاب الحقيقية، كما كان حال الحكومة السابقة، حكومة السيد أخنوش الذي اعتزل السياسة بعد أن ترك الغبار. بل إن السيدة المنصوري، تحدثت في تصريحها عن حقوق الإنسان وتجريم الإثراء الغير مشروع ومعاقبة تضارب المصالح وإلزامية التصريح بالممتلكات ومحاربة الفساد.
يكفينا في تصريح السيدة رئيسة الحكومة ما التزمت به بخصوص محاربة الفساد. سوف لن نتطرق للأرقام المتعلقة بالميزانية، ولا بالتدابير الاقتصادية، ولا بالمشاريع الاجتماعية. ما عبرت عنه السيدة المنصوري في موضوع محاربة الفساد يكفي ويغنينا عن أي نقاش في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها.
لكن لماذا؟
الجواب نجده في الدول المتقدمة والتي فاقتنا بعقود في التطور والتنمية. هذه الدول كانت تعيش ظروف الصراعات والانقسامات التي وصلت في بعضها إلى الحروب الأهلية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عرفت حربا بين الشمال والجنوب، وبريطانيا التي شكل فيها البرلمان جيشه لمواجهة جيش ملك الانجليز.
بعد الثورة الثقافية، اكتشفت هذه الدول أن طريق العيش الكريم وبناء التنمية، يمر عبر شرط الاستقرار السياسي. فعالجت هذه الدول موضوع الصراعات بحل سحري اسمه “الديمقراطية” القائمة على أساس التناوب على السلطة.
لكن النظام الديمقراطي لم يحقق الحياة الكريمة التي يحلم بها المواطنون في ظل تفشي الفساد والاحتكار وجشع أصحاب السلطة ورؤوس الأموال. جاء الحل في منظومة من القوانين تحارب الفساد وتضرب بيد من حديد على العابثين بمستقبل الدولة ورفاه الوطن.
لم تشتغل هذه الدول المتقدمة، في بدايتها، بفتح جبهات كثيرة ومتعددة كخلق الثروة وتشجيع الاستثمار والتوزيع العادل للثروة والتضامن المجتمعي والفوارق المجالية وحقوق الانسان والاقتصاد ووو…..بل ركزت على توفير الاستقرار السياسي ومكافحة الفساد. وبعد ذلك تحركت عجلة المجتمع في جميع الاتجاهات من أجل بناء التنمية ومستقبل البلاد. والنتيجة ظاهرة للعيان.
لذلك نقول للسيدة رئيسة الحكومة، إن بلادنا تنعم بحمد الله باستقرار سياسي تحت راية المؤسسة الملكية، وأن إخراج قانون الإثراء الغير المشروع قبل نهاية السنة، وإنجاز القرارات والمراسيم القانونية المتعلقة بفرض التصريح بالممتلكات ومعاقبة تضارب المصالح ومكافحة الفساد وتطوير حقوق الإنسان، كل ذلك سيجعلنا نسير على درب الدول المتقدمة.
هذه هي البداية الصحيحة التي ستحافظ على مكسب الاستقرار وتبني مستقبل المغاربة.
نقول للسيدة المنصوري، إن الاشتغال المكثف والمستعجل على كل ما يدور في فلك محاربة الفساد، هو طريق الإصلاح يا بنت الصالحين أصلح الله أحوالنا وأبعد عنا الفساد والمفسدين.
والنجاح في هذه المهمة الخاصة بمحاربة الفساد، في ظل نعمة الاستقرار، ستتكون نتيجته أن تتحرك عجلة المجتمع في جميع الاتجاهات، وستكون حكومتك تتمتع بهامش كبير لتحقيق العيش الكريم لكل المغاربة، بعد أن تنتقل خيرات البلد من جيوب وأرصدت الفساد إلى جيب الحكومة ورصيد الدولة. بعدها سنحاسبك على 1000 درهم كدعم اجتماعي و3000 درهم كحد أدنى للتقاعد، وغيرها من الوعود التي جاءت في التصريح الحكومي.
سعيد الغماز – كاتب وباحث

تعليقات