هل المسؤولون فوق القانون؟.. واقعة والي الرباط وشرطي المرور تثير الجدل

كشفت مصادر خاصة أن واقعة مثيرة للجدل جمعت والي جهة الرباط سلا القنيطرة بأحد عناصر شرطة المرور، بعدما أوقف هذا الأخير سيارة كان الوالي يقودها بأحد شوارع العاصمة، قبل أن يتطور الموقف إلى خلاف انتهى بإحالة الشرطي على المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، في إطار مسطرة تأديبية.
وحسب المعطيات التي كشفتها المصادر ذاتها، فإن الشرطي طلب من سائق السيارة الإدلاء بوثائقها، في إطار المراقبة المرورية المعتادة التي يفترض أن يخضع لها جميع مستعملي الطريق دون تمييز. غير أن الوالي، وفق الرواية المتداولة، رد عليه متسائلا عما إذا كان يعرف هويته، قبل أن يوضح له الشرطي أنه يؤدي مهامه المهنية، بغض النظر عن صفة الشخص الذي يوجد أمامه أو منصبه.
وتضيف المصادر ذاتها أن الوالي لم يستسغ طريقة تعامل الشرطي، ليتصل بأحد المسؤولين البارزين في جهاز الأمن الوطني، وهو ما أعقبه فتح بحث إداري والاستماع إلى المعني بالأمر، قبل إحالته على المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة في إطار الإجراءات التأديبية. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى تناسب الإجراء المتخذ مع طبيعة الواقعة، خصوصاً في ظل غياب معطيات تفصيلية توضح ما جرى خلال النقاش بين الطرفين، وما خلص إليه البحث الإداري.
وأمام هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري: هل يفترض أن تمنح المناصب الإدارية الرفيعة أصحابها معاملة استثنائية أثناء تطبيق القانون، أم أن المسؤولية تقتضي احترام القواعد نفسها التي يخضع لها المواطنون؟ وإذا كان الشرطي قد اكتفى بأداء واجبه المهني، فلماذا انتهت الواقعة بإجراء تأديبي في حقه؟ وهل جرى الاستماع إلى جميع تفاصيل الحادثة وتقييمها بصورة متوازنة قبل اتخاذ القرار؟.
إن هيبة المؤسسات لا تصان بإضعاف الموظف الذي يطبق القانون، بل بضمان استقلالية أدائه لمهامه وحمايته من أي ضغط محتمل، مع إخضاع الجميع للمساءلة وفق القواعد نفسها، مهما علت مناصبهم أو اختلفت صفاتهم.

تعليقات