آخر الأخبار

مدريد تخصص 1.3 مليون يورو لحماية المهاجرات في سبتة.. أين حضور الرباط في ملف المغربيات؟

خصصت الحكومة الإسبانية اليوم، 1.3 مليون يورو لحماية النساء المهاجرات ضحايا العنف في سبتة. غير أن اللافت في القرار ليس المبلغ فحسب، بل غياب أي إشارة في الإعلان الرسمي إلى دور مغربي في منظومة الحماية الموجهة إلى نساء وفتيات عبرن من الضفة الجنوبية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الحضور المغربي في هذا الملف.

دعم «استثنائي» يكشف حجم الأزمة

وصفت وزارة المساواة الإسبانية هذا الدعم بأنه «استثنائي»، مبررة إياه باعتبارات المصلحة العامة والاجتماعية والإنسانية. وصادقت الحكومة على القرار يوم الثلاثاء، على أن تُوجَّه الأموال إلى خمس منظمات تنشط في سبتة منذ بداية الأزمة، مع إعطاء الأولوية للتصدي للعنف الجنسي والاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي. وإذا كانت مدريد تصف الوضع بهذه الدرجة من الاستثنائية، فإن السؤال المطروح هو: ما طبيعة المقاربة التي تعتمدها الرباط إزاء هذه الأوضاع؟

من يحمي المغربيات خارج الحدود؟

لم يتضمن الإعلان الإسباني أي إشارة إلى مشاركة مؤسسة مغربية، سواء أكانت قنصلية أم جهة حكومية معنية بقضايا المرأة أو بالمواطنين المقيمين بالخارج. وفي وقت تتداول فيه الصحافة قصصاً عن مهاجرات مغربيات يضعن مواليدهن في سبتة بحثاً عن الرعاية الصحية المجانية، يظل السؤال مطروحاً بشأن مدى مواكبة المؤسسات المغربية للمواطنات اللواتي يعشن أوضاعاً هشة خارج الحدود، وما إذا كانت هناك آليات للتنسيق مع الجانب الإسباني في هذا المجال.

شبكة حماية بتمويل إسباني ومن دون حضور مغربي معلن

ينص القرار على إحداث وحدة متعددة التخصصات، تنسقها الهيئة الحكومية الإسبانية المعنية بمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين ومختصين في الوساطة بين الثقافات، إلى جانب ممثل عن كل منظمة مستفيدة. وتهدف هذه الوحدة إلى ضمان الإحالة والمتابعة والتنسيق بين مختلف خدمات الدعم. ومع ذلك، لا يتضمن الإعلان أي إشارة إلى مشاركة طرف مغربي في هذه الآلية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة غياب أي تنسيق خارج نطاق القرار المعلن.

أرقام تتوزع على خمس منظمات… ولا مكان لمنظمة مغربية

تحصل اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين على الحصة الأكبر، بقيمة 486 ألف يورو، تليها جمعية النساء في مناطق النزاع بـ418 ألف يورو، ثم الصليب الأحمر الإسباني بـ209 آلاف يورو، ومنظمة أطباء العالم بـ185 ألف يورو، ومؤسسة الصليب الأبيض بـ45 ألف يورو. وتتولى هذه المنظمات مهام الرعاية والكشف عن حالات العنف وتوفير الدعم النفسي والإيواء الطارئ للنساء والمراهقات والفتيات الوافدات إلى المدينة.

صورة المغرب على المحك

حين يتناول قرار رسمي إسباني قضايا العنف الجنسي والاتجار بالبشر في سياق أزمة الهجرة بسبتة، فإن أبعاده تتجاوز الجانب الإنساني لتطرح أسئلة بشأن مسؤوليات المؤسسات المعنية بحماية النساء المهاجرات. كما أن غياب أي إشارة إلى دور مغربي في الإعلان يترك المجال مفتوحاً أمام تساؤلات إعلامية وحقوقية بشأن طبيعة التنسيق بين البلدين، ومدى حضور المؤسسات المغربية في معالجة هذه الملفات، من دون أن يشكل ذلك وحده دليلاً على تقصير رسمي.

أسئلة تنتظر جواباً رسمياً

تسعى مدريد، من خلال هذه المنح، إلى تعزيز الاستجابة للعنف الذي يطال النساء والأطفال في سياق ما تصفه بأزمة إنسانية في سبتة. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجانب المغربي بشأن طبيعة التنسيق مع السلطات الإسبانية لحماية المواطنات المغربيات، ومدى مساهمة المؤسسات المغربية في مواكبتهن. وإلى حين اتضاح هذه المعطيات، يظل السؤال قائماً بشأن حدود الحضور المغربي في ملف تتولى إسبانيا تمويل جانب مهم من آليات التعامل معه.

المقال التالي