آخر الأخبار

انقطاع الكهرباء لمدة «55 دقيقة» في سبتة.. عطل إسباني يعيد أسطوانة الاتهام الجاهز للمغرب

استعادت سبتة تيارها الكهربائي بالكامل عند الساعة 10:34 صباحًا، بعد حادث بدأ عند الساعة 09:39، أي بعد 55 دقيقة بالتمام. مدة قصيرة بمقاييس الأعطال الكبرى، لكنها كانت كافية لفتح شهية التأويل قبل أن تقول الفرق التقنية كلمتها.

عطل إسباني بامتياز

أرجعت شركة «إنديسا» الحادث الذي وقع صباح الأربعاء إلى اضطراب في محطة «الجزيرة الخضراء» الكهربائية بسان روكي، في مقاطعة قادس، انعكس على الربط الكهربائي مع سبتة. وبحسب إذاعة «كادينا سير»، تدخلت أنظمة الحماية وفُصلت سبعة خطوط متوسطة الجهد، قبل إعادتها إلى الخدمة على مراحل، ما جعل مدة الانقطاع متفاوتة من منطقة إلى أخرى.

وأضافت «ريد إلكتريكا»، وفق ما نقلته صحيفة «إل باييس»، أن الحادث أدى إلى فصل كابلات الربط مع سبتة، بالتزامن مع فقدان جزء من الإنتاج الكهربائي في المحطة المحلية. بمعنى آخر، وقع العطل داخل الأراضي الإسبانية، وعلى شبكة كهربائية إسبانية تديرها شركات إسبانية. ومع ذلك، لم يمنع هذا الوضوح بعض الأطراف من البحث عن تفسير أبعد.

الجار المتهم الجاهز

لم تكشف مراجعة المصادر الإسبانية عن أي دليل يربط المغرب بالانقطاع. بل نقلت وكالة «سيرفيميديا» أن حكومة سبتة، برئاسة خوان خيسوس بيباس، تستبعد، من حيث المبدأ، أي ارتباط للمغرب بالحادث. فمن أين يأتي الإصرار على طرح السؤال؟ يبدو أن الجار تحول إلى تفسير جاهز يُستدعى كلما تعثرت الشبكة عن الصمود، وكأن العطل التقني لا يكتمل إلا بمتهم.

ولا يتوقف الأمر عند مجرد التخمين. فقد نشر موقع «إنفوديفينسا» المتخصص في الشؤون الدفاعية، قبل أسابيع، تقريرًا عن عرض قدمته وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، أشار إلى رصد دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ هجمات إلكترونية وأعمال تخريب تستهدف منظومة توزيع الكهرباء، في سياق أحداث يوليو. ومن هنا يبدأ الخلط، حين يُستحضر هذا التقرير وكأنه تمهيد لما وقع في سبتة.

دعوات بلا دليل.. وسؤال بلا حرج

والحقيقة أن رصد دعوات على منصات التواصل الاجتماعي لا يثبت تنفيذها، ولا يربطها بالعطل الذي وقع هذا الأسبوع، ولا يحمل السلطات المغربية أي مسؤولية عنه. أما المعلومات التقنية المنشورة، فتتحدث عن اضطراب في الشبكة، من دون الإعلان عن أي دليل على تدخل خارجي. فكيف يتحول غياب الدليل إلى مادة للتلميح؟

وتقول «ريد إلكتريكا» إن حادث قادس لا يفسر وحده حجم التأثير في إمدادات المدينة، ولذلك تواصل دراسة أسبابه. وهذا هو الجانب الذي يستحق الأسئلة الجادة: لماذا بلغ تأثير العطل هذا الحجم؟ لكن عدم اكتمال التفسير التقني لا يشكل، في حد ذاته، دليلًا على التخريب، ومن يقفز من الاحتمال الأول إلى الاستنتاج الثاني يتخلى عن المنطق قبل أن يعود التيار الكهربائي.

هشاشة تُحرج الجميع

في المقابل، كشفت الدقائق الخمس والخمسون عن واقع لا يحظى بما يستحقه من نقاش، يتمثل في اعتماد مدينة كاملة على ربط كهربائي يمكن لعطل يقع بعيدًا عنها أن يؤثر فيه. فقد لجأ المستشفى الجامعي إلى المولدات الاحتياطية، بحسب «يورونيوز»، فيما واصلت محطة تحلية المياه عملها بفضل تجهيزاتها الخاصة، وتعطلت أنشطة عدد من المحلات التجارية إلى حين العودة التدريجية إلى الوضع المعتاد.

والسؤال الأجدر بالطرح، إذن، لا يتعلق بالجار الجنوبي، بل بمدى متانة الشبكة التي تغذي سبتة وقدرتها على مواجهة الأعطال. فالتحقيق في الأسباب هو ما يساعد على حماية الساكنة في المرة المقبلة، أما اتهام المغرب فلا يعيد الكهرباء ولا يصلح كابلًا.

المقال التالي