أوروبا على صفيح ساخن.. احتجاجات الطلاب والعمال تتصاعد في فرنسا وإيطاليا واليونان وأزمة الإمدادات تضغط على روما

تتجه الأنظار، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر، إلى موجة الاحتجاجات الاجتماعية والطلابية التي تتسع في عدد من الدول الأوروبية، وسط تصاعد الغضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وأزمة السكن، والاعتراض على أوضاع التعليم والخدمات العمومية. وبينما تستعد فرنسا لاحتجاجات جديدة بعد اضطرابات شهدتها مدن كبرى، تواجه إيطاليا تداعيات إضرابات سائقي الشاحنات، فيما تشهد اليونان تحركات واسعة للطلاب والمدرسين والعاملين في القطاع العام.
وفي فرنسا، تتواصل تداعيات الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها باريس وليون ومرسيليا وبوردو خلال الأيام الماضية، بعدما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب. وتستعد السلطات لتعزيز التدابير الأمنية تحسبا لاحتجاجات مرتقبة نهاية الأسبوع، وسط انتقادات لطريقة تدبير الأحداث ومطالب بإيجاد حلول للأسباب الاجتماعية التي تدفع الشباب إلى الشارع، وفي مقدمتها تدهور الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة. وتؤشر التطورات إلى أن الأزمة لم تنته بعد، رغم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات.
وفي إيطاليا، تستمر احتجاجات سائقي الشاحنات وناقلات البضائع بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، مع بقاء نقاط احتجاج وقطع طرق في مناطق من كامبانيا وبوليا وكالابريا، بينما أُعلن تعليق التحرك في صقلية. وامتدت تداعيات هذه الأزمة إلى سلاسل التوريد، حيث سجلت متاجر في مناطق جنوبية نقصا في بعض المواد الغذائية، خصوصا المنتجات الطازجة، كما اضطرت منشآت مرتبطة بصناعة المعكرونة إلى تقليص الإنتاج أو تعليق بعض العمليات بسبب تعطل وصول المواد الأولية. وأعلنت الحكومة تخصيص موارد مالية لدعم قطاع النقل، لكن المحتجين يواصلون الضغط مطالبين بإجراءات ملموسة لاحتواء ارتفاع التكاليف.
أما في اليونان، فيشهد اليوم الأربعاء تحركات طلابية ونقابية في أكثر من 50 مدينة، بمشاركة تلاميذ وطلبة ومدرسين وعاملين في القطاع العام، للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، ومعالجة نقص الأطر التعليمية، ورفع الأجور، وزيادة الاستثمار في التعليم العمومي. وتشمل المطالب أيضا تحسين سلامة المؤسسات التعليمية وتخفيف الأعباء المالية عن الطلبة، في وقت أعلنت فيه نقابات تعليمية إضرابات وتوقفات عن العمل. وبالتوازي مع ذلك، تتواصل احتجاجات في ألبانيا للأسبوع الثاني، بينما تبقى قضايا السكن والأجور والغلاء حاضرة في النقاشات والتحركات الاجتماعية بإسبانيا والبرتغال وبلجيكا.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي في أوروبا، وإن كانت الاحتجاجات لا تتخذ الشكل نفسه في جميع البلدان. ففي حين تطغى المواجهات الأمنية على المشهد الفرنسي، تضغط أزمة النقل والإمدادات على إيطاليا، بينما تتصدر مطالب التعليم والأجور التحركات اليونانية. وفي المقابل، لا تتوفر حتى الآن معطيات موثوقة تؤكد اندلاع موجة احتجاجات وطنية مماثلة اليوم في ألمانيا أو بولندا أو إنجلترا. ويظل التحدي أمام الحكومات الأوروبية هو احتواء الغضب الاجتماعي عبر إجراءات ملموسة، بدل الاكتفاء بالتدابير الأمنية، في ظل استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر وتزايد مطالب الشباب والعمال بتحسين ظروف العيش والعمل.

تعليقات