عاجل.. أخنوش يقرر اعتزال السياسة.. والمغاربة ينتظرون محاسبته عن ملفات المحروقات وتضارب المصالح

كشفت مصادر متطابقة أن عزيز أخنوش رئيس الحكومة السابق وعضو التجمع الوطني للأحرار، قرر اعتزال العمل السياسي نهائيا، في خطوة تأتي لتتويج خيبة الأمل الكبرى والهزيمة القاسية التي مني بها حزبه في الانتخابات التشريعية، والتي أفرزت تراجعا تنظيميا وسياسيا مهولا جعله يحتل المركز الثاني ويدفع به مرغما إلى صفوف المعارضة، بعد سنوات طوال من التحكم في مفاصل القرار الحكومي.
غير أن محاولة الهروب إلى الأمام وطي صفحة السياسة دون حساب ولا كتاب لن تلغي حجم المآسي والتداعيات العميقة التي خلفتها هذه الولاية الحكومية، حيث تجسد هذا المسار في أبشع صور زواج المال بالسياسة واستغلال النفوذ لتحقيق مراكمات مالية خيالية على حساب جيب المواطن البسيط وقدرته الشرائية التي أثقلتها موجات الغلاء والتضخم غير المسبوقة.
ولعل أكبر دليل على هذا العبث الممنهج هو ذلك التورط المفضوح في ملف تضارب المصالح الذي فاحت روحه طيلة ولايته، بدءا من ملف المحروقات والغاز الذي تركه يعبث بأسعار السوق ويجني منه أرباحا خيالية على مآسي المغاربة، وصولا إلى الفضيحة المتمثلة في استفادة شركاته من صفقة ضخمة بحجم محطة تحلية المياه بالدار البيضاء، في تحد صارخ لكل الأعراف الدستورية والأخلاقية ومبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فاليوم لا يمكن لعزيز أخنوش أن يغادر المشهد السياسوي بهذه البساطة وكأن شيئا لم يكن، أو أن يتخلص من عباءة الحزب والحكومة ليفر بصفقاته وثرواته المتضخمة في ظل شبهات الفساد وتعارض المصالح، بل إن المغاربة ينتظرون بفارغ الصبر خضوعه لمحاسبة سياسية وقضائية صارمة تكشف خبايا استغلال السلطة لخدمة مصالح عدد من الشركات الخاصة.
إن الإفلات من العقاب والهروب عبر بوابة الاعتزال الشكلي يعد سابقة خطيرة تكرس تقويض دولة الحق والقانون، فالمسؤولية تفرض أن يمثل المسؤول الأول عن هندسة الأزمات الاجتماعية أمام طائلة القضاء والمؤسسات، لتبرير ما راكمه من ثروات على ركام إفقار المغاربة، فالانسحاب من السياسة لا يلغي الجرائم الاقتصادية التي لا تسقط بالتقادم.

تعليقات