شبهات تبديد المال العام تهز الإعلام العمومي.. المدير السابق لقناة “تامازيغت” أمام الجنايات

تتجه الأنظار إلى محكمة الاستئناف بالرباط، يوم 2 نونبر المقبل، حيث تنطلق أولى جلسات محاكمة المدير السابق للقناة الأمازيغية «تامازيغت» وأربعة مشتبه فيهم آخرين، ضمنهم منتجان تلفزيونيان، على خلفية ملف يرتبط بشبهات تبديد أموال عامة والتلاعب في صفقات الإنتاج التلفزيوني، في قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة تدبير المال العام داخل مؤسسات الإعلام العمومي وآليات مراقبة الصفقات الممولة من المال العام.
وحسب المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية، فإن غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط ستشرع في النظر في هذا الملف بعد استكمال قاضية التحقيق إجراءات التحقيق التفصيلي، وتقديم الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال ملتمساته النهائية، قبل إحالة القضية على المحاكمة، مع متابعة المشتبه فيهم في حالة سراح.
وتعود فصول القضية إلى ملاحظات تضمنها تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، جرت إحالتها على النيابة العامة المختصة عبر القنوات الرسمية، قبل أن تتولى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إجراء الأبحاث والتحريات اللازمة بشأن الاختلالات المثارة، والتي قادت إلى الاشتباه في وجود تجاوزات مرتبطة بتدبير عدد من الصفقات والبرامج التلفزيونية.
صفقات إنتاج تحت مجهر التحقيق
ومن بين أبرز المعطيات التي أوردها المقال بشأن الملف، الاشتباه في اقتناء إنتاجات تلفزيونية سبق بثها، مع إدخال تعديلات على المونتاج، فضلاً عن صرف مبالغ مالية مقابل أعمال إنتاجية يُشتبه في أنها لم تُسلَّم أصلاً.
كما شملت الأبحاث، وفق المعطيات المنشورة، شبهات تتعلق بالتلاعب في صفقات البرامج وتحديد المستفيدين منها، وسط مؤشرات على احتمال وجود تواطؤ بين شركات إنتاج وبعض الموظفين، وهي وقائع يتعين أن تقول العدالة كلمتها النهائية بشأنها، بناءً على الأدلة والوقائع المعروضة أمام المحكمة.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بموارد مالية عمومية يفترض أن تُوجَّه إلى إنتاج برامج تلفزيونية ذات قيمة إعلامية وثقافية، بما في ذلك النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين وتعزيز حضورهما في المشهد السمعي البصري الوطني.
اختلالات تتجاوز القناة الأمازيغية
ولم تقف الملاحظات الواردة في التقرير الرقابي، بحسب المقال، عند حدود قناة «تامازيغت»، بل امتدت إلى قنوات أخرى تابعة للقطب السمعي البصري العمومي، حيث جرى تسجيل اختلالات مرتبطة بتركيز الصفقات في أيدي عدد محدود من شركات الإنتاج، إلى جانب ضبابية في بعض جوانب التدبير وتراكم إنتاجات جرى اقتناؤها دون بثها.
وتعيد هذه المعطيات طرح إشكالية الحكامة والشفافية في سوق الإنتاج التلفزيوني، ومدى فعالية آليات المراقبة في ضمان تكافؤ الفرص بين شركات الإنتاج، والتأكد من احترام الالتزامات التعاقدية، وربط صرف الاعتمادات المالية بإنجاز الأعمال المتفق عليها وتسليمها وفق الشروط المحددة.
كما تثير القضية تساؤلات بشأن سبل حماية المال العام داخل المؤسسات الإعلامية العمومية، خصوصاً في ظل اعتماد هذه المؤسسات على موارد مالية متعددة، تشمل مساهمات الدولة وعائدات الإعلانات وموارد أخرى ينظمها الإطار القانوني للقطاع السمعي البصري.
المحاكمة تفتح باب المساءلة
ومن المنتظر أن تشكل جلسات المحاكمة محطة أساسية لتوضيح الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيهم، وتحديد المسؤوليات على ضوء ما ستكشف عنه المناقشات والأدلة المعروضة أمام القضاء.
وفي انتظار ما ستقرره المحكمة، يظل الملف محط اهتمام بالنظر إلى طبيعة الشبهات المرتبطة به، وما يطرحه من أسئلة حول تدبير الصفقات العمومية في المجال الإعلامي، وضرورة إخضاع مختلف المؤسسات المستفيدة من المال العام لمبادئ الشفافية والمراقبة والمحاسبة.
كما أشار المقال الذي تناول القضية إلى احتمال فتح ملف مواز يتعلق بغسل الأموال، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، أن متابعة مستقلة بهذا الخصوص قد انطلقت بالفعل.
وبينما تستعد المحكمة للشروع في النظر في القضية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المحاكمة من معطيات وقرارات، في ملف يضع تدبير المال العام داخل قطاع الإعلام العمومي تحت مجهر المساءلة القضائية والرقابة المؤسساتية.

تعليقات