آخر الأخبار

إيران تلوّح بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز.. هل اكتشف العالم نقطة اختناقه الرقمية؟

أعلن الحرس الثوري الإيراني نيته استهداف سبعة كابلات للإنترنت البحري تعبر مضيق هرمز، في تصعيد يثير مخاوف من اضطراب شبكات الاتصالات في منطقة الخليج. ويأتي هذا التهديد وسط توترات إقليمية متصاعدة، لكنه يكشف عن إشكال يتجاوز الخلافات السياسية، يتعلق بهشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية، التي تبدو أقل صلابة مما توحي به شعارات «الاقتصاد الذكي».

ألياف في قاع البحر، وحضارة معلّقة بها

تُعد الكابلات البحرية المصنوعة من الألياف الضوئية عالية السعة شرايين أساسية لنقل البيانات بين القارات، إذ تمر عبرها حصة كبيرة من حركة الإنترنت الدولية. وتتواصل، اليوم الثلاثاء، المخاوف من تداعيات التهديد الإيراني، في ظل التحذيرات من أن أي أضرار قد تلحق بهذه البنية التحتية يمكن أن تؤثر في الخدمات المصرفية والتجارية والاتصالات، بحسب حجم الأضرار ومدى توافر المسارات البديلة.

عمالقة التقنية… أرقام ضخمة وأرضية هشة

تمر في منطقة مضيق هرمز كابلات بحرية رئيسية، من بينها SEA-ME-WE 5 وAAE-1، تربط شبكات الاتصالات بين مناطق متعددة وتخدم أعداداً كبيرة من المستخدمين. كما تعتمد شركات تكنولوجية عالمية، من بينها غوغل وأمازون ومايكروسوفت، على مراكز بيانات وبنية تحتية رقمية في المنطقة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثر خدماتها بأي اضطراب محتمل في الاتصالات. وهكذا، تبدو «السحابة» الرقمية، التي تقدم نفسها باعتبارها فضاءً غير محدود، مرتبطة في الواقع ببنية مادية قد تتعرض للتعطل بفعل التوترات العسكرية.

الخليج أمام مرآة هشاشته

قد تكون الإمارات من بين الدول المعرضة لتداعيات أي اضطراب يصيب الكابلات البحرية، بالنظر إلى اعتمادها المتزايد على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات. كما قد تواجه السعودية تأثيرات محتملة على بعض خدمات الحوسبة السحابية والاتصالات، فيما تظل قطر بدورها معنية بمخاطر تعطل مسارات الربط البحري. أما سلطنة عمان، التي تشكل مياهها وموانئها جزءاً من شبكة الربط البحري الإقليمية، فقد تستفيد من بعض المسارات البديلة، بحسب جاهزيتها وقدرتها الاستيعابية. غير أن حجم التأثير في كل دولة سيظل مرتبطاً بعدد الكابلات المتضررة ومدى توافر البدائل.

ورقة ضغط… أم إنذار مبكر؟

يرى محللون أن التهديد الإيراني قد يندرج ضمن أدوات الضغط السياسي والعسكري، من دون أن يعني بالضرورة وجود قرار نهائي بتنفيذه. لكن المسألة الأعمق تتعلق بما كشفه هذا التلويح من نقاط ضعف في البنية الرقمية العالمية؛ فإذا كان التهديد وحده كافياً لإثارة مخاوف واسعة، فإن ذلك يطرح تساؤلات بشأن قدرة الدول والشركات على حماية شبكاتها من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممرات بحرية محددة. وبهذا المعنى، يتحول التهديد إلى إنذار بشأن ضرورة مراجعة حسابات الأمن الرقمي.

بدائل على الورق، وإصلاحات بلا موعد

تُطرح المسارات البديلة، سواء عبر البحر الأحمر أو من خلال شبكات الربط البرية في آسيا الوسطى، ضمن الحلول الممكنة لتقليل الاعتماد على ممر واحد. غير أن إنشاء هذه البدائل وتوسيع قدرتها الاستيعابية يحتاجان إلى استثمارات وتنسيق دولي، فيما قد تستغرق عمليات إصلاح الكابلات المتضررة وقتاً تبعاً لموقع العطب والظروف الأمنية والبحرية. لذلك، لا يكفي وجود مسارات احتياطية على الورق لضمان استمرار الخدمات، ما لم تكن هذه المسارات جاهزة وقادرة على استيعاب حركة البيانات عند الضرورة.

اختبار لا يقبل التأجيل

يبقى السؤال مطروحاً بشأن ما إذا كانت إيران ستنتقل من التلويح إلى التنفيذ، أم أن التهديد سيظل جزءاً من أدوات الضغط في سياق المواجهة الإقليمية. وفي الحالتين، أعاد التصعيد تسليط الضوء على ضرورة تعزيز أمن الكابلات البحرية وتنويع مسارات نقل البيانات، إلى جانب تطوير خطط الاستجابة للأعطال والطوارئ. فالعالم الرقمي، مهما بدا مستقلاً عن الجغرافيا، يظل مرتبطاً ببنية مادية تمر عبر ممرات استراتيجية، وقد تتحول نقاط عبورها إلى أوراق ضغط في لحظات التوتر.

المقال التالي