هل تمس المنصوري بدستور المملكة بسبب مشروع المالية 2027؟ الشرقاوي يطلق تحذيرا “التفاصيل”

دخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 دائرة الجدل الدستوري، بعدما أثار احتمال إحالته على مجلس النواب قبل استكمال تنصيب الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، نقاشا قانونيا حول حدود صلاحيات الحكومة المعينة ومدى أحقيتها في إطلاق المسطرة التشريعية قبل نيل ثقة البرلمان.
وفي موقف لافت، وجّه عمر الشرقاوي، أستاذ القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، تحذيرا مباشرا إلى رئيسة الحكومة، اختار له عنوانا “حذاري يا رئيسة الحكومة لا تعتدوا على الدستور”، معتبراً أن احترام الآجال القانونية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتجاوز مقتضيات الدستور المتعلقة بتنصيب الحكومة ومسؤوليتها السياسية أمام مجلس النواب.
وأوضح الشرقاوي أن الإشكال يرتبط بالمادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13، التي تحدد المهام التي يمكن للحكومة الجديدة ممارستها قبل تنصيبها البرلماني، ووفق قراءته، فإن هذه المرحلة تقتضي التمييز بين الإجراءات الضرورية لضمان استمرارية المرافق العمومية وبين ممارسة اختصاصات سياسية وتشريعية تعكس اختيارات الحكومة وتوجهاتها.
وشدد المتحدث على أن إيداع مشروع قانون المالية ليس مجرد إجراء إداري أو عملية لنقل وثائق إلى البرلمان، بل خطوة قانونية تفتح آجال المناقشة والتصويت، وتضع الاختيارات المالية والضريبية للحكومة أمام المؤسسة التشريعية، معتبرا أن مشروع الميزانية، بما يتضمنه من نفقات عمومية وتوجهات اقتصادية واجتماعية، يرتبط عضوياً بالبرنامج الحكومي الذي يفترض أن يحظى بموافقة مجلس النواب.
كما شكك الشرقاوي في جدوى الفصل بين إيداع المشروع ومناقشته، متسائلاً عن الأساس القانوني الذي يسمح للحكومة بإطلاق المبادرة التشريعية قبل التنصيب، مع تأجيل الدفاع عن اختياراتها المالية إلى ما بعد نيل الثقة،محذرا من أن التساهل مع هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف دلالة التنصيب البرلماني، عبر السماح بممارسة اختصاصات سياسية جوهرية قبل استكمال شروط المسؤولية أمام ممثلي الأمة.
ويتمحور الخلاف حول تعارض الأجل المحدد في 20 أكتوبر بموجب المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية، مع مقتضيات الفصل 88 من الدستور المتعلقة بتنصيب الحكومة، اذ يرى الشرقاوي أن انتظار استكمال التنصيب قبل إيداع المشروع أكثر انسجاماً مع البناء الدستوري، حتى لو استدعى الأمر تأخيرا محدودا، ما دام ذلك لا يعطل المسطرة المالية ولا ينتقص من صلاحيات البرلمان.
وبهذا التحذير، يجد مشروع قانون المالية لسنة 2027 نفسه في قلب اختبار دستوري مبكر لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث لم يعد النقاش محصوراً في موعد إيداع الميزانية، بل امتد إلى حدود السلطة التنفيذية قبل نيل الثقة، فهل تختار الحكومة احترام الأجل القانوني، أم تقدم الشرعية الدستورية على سباق الزمن؟ سؤال يضع احترام الدستور والمسؤولية أمام البرلمان في صلب أولى المحطات السياسية والمالية للحكومة الجديدة.

تعليقات