آخر الأخبار

أسبوع وطني للاحتفال بعيد الوحدة.. وقرار أممي مرتقب قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة بالصحراء المغربية

تتواصل التحضيرات بالمغرب للاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، المرتقب في 31 أكتوبر الجاري، عبر تنظيم أنشطة تربوية وتحسيسية داخل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، بالتزامن مع اقتراب موعد حاسم بمجلس الأمن الدولي، الذي يرتقب أن يعتمد قرارا جديدا بشأن ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» وآفاق المسار السياسي لتسوية النزاع.

وفي هذا السياق، وجهت المديريات الإقليمية للتربية الوطنية مذكرات إلى مسؤولي المؤسسات التعليمية والجمعيات الشريكة المكلفة بتسيير مراكز الفرصة الثانية، تحثهم فيها على تخليد هذه المناسبة من خلال برامج تربوية واحتفالية تستحضر مستجدات قضية الصحراء والمكاسب المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025.

وتشمل الترتيبات المعلن عنها تنظيم «أسبوع الاحتفالات بالذكرى الأولى لعيد الوحدة»، خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 5 نونبر المقبل، من خلال أنشطة يومية تروم تعزيز الحس الوطني لدى التلميذات والتلاميذ، وترسيخ الاعتزاز بالهوية المغربية والتعريف بمحطات بارزة من تاريخ المملكة. كما جرى تخصيص يوم الجمعة 30 أكتوبر لتنظيم نشاط موحد، وفق مضامين ورقة تأطيرية مرفقة بالمذكرات الموجهة إلى المؤسسات المعنية.

وتضمنت التوجيهات ذاتها دعوة الأطر الإدارية والتربوية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان نجاح هذه المبادرات، مع توثيق مختلف الأنشطة وإعداد تقارير تقييمية شاملة ومدعمة بالصور. كما شددت على أهمية ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة، واستحضار مضامين الخطاب الملكي الصادر في 31 أكتوبر 2025، وما تضمنه من رسائل مرتبطة بالوحدة الترابية والهوية الوطنية الجامعة.

وتأتي هذه الاستعدادات في ظرفية سياسية ودبلوماسية لافتة، إذ يتزامن إحياء الذكرى الأولى لعيد الوحدة مع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار جديد يتعلق ببعثة «المينورسو»، بعدما أدرج المجلس هذا الملف ضمن برنامج عمله لشهر أكتوبر الجاري، وقبل يوم واحد من انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية، المحددة في 31 أكتوبر 2026.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تأتي بعد مرور سنة على اعتماد القرار الأممي رقم 2797، الذي دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى تيسير مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف المعنية.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار المذكور في 31 أكتوبر 2025، بأغلبية 11 صوتا، مقابل امتناع الصين وروسيا وباكستان عن التصويت، دون تسجيل أي صوت معارض. كما نص القرار على تمديد ولاية بعثة «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ما يجعل القرار الجديد المرتقب محطة لتقييم تطورات الملف خلال السنة الماضية، وتحديد الإطار الذي ستواصل الأمم المتحدة من خلاله مواكبة جهود التسوية.

وفي السياق ذاته، يستند النقاش المرتقب داخل المجلس إلى التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الوضع في الصحراء، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، والحامل للرقم «S/2026/781»، والذي يتضمن معطيات حول التطورات السياسية والميدانية، فضلا عن أنشطة البعثة الأممية ومسار الاتصالات الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، شهد الربع الأول من السنة الجارية ثلاث جولات من المناقشات بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار جهود تيسير مشتركة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وقد تناولت هذه اللقاءات مقترح الحكم الذاتي والترتيبات المرتبطة بالتفاوض بشأنه، وسط استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الجوهرية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

كما تطرقت المناقشات إلى مجموعة من التصورات المتعلقة بإطار مؤسساتي محتمل لمرحلة انتقالية، من بينها إحداث مجلس انتقالي ووضع اتفاق إطار، إلى جانب بحث الضمانات الداخلية والدولية وآليات التشاور مع سكان المنطقة. غير أن هذه الأفكار لا تزال، وفق المعطيات المتاحة، ضمن دائرة النقاش، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي أو ترتيبات معتمدة لتنفيذ حل سياسي.

وعلى مستوى مستقبل البعثة الأممية، أشار التقرير إلى توصية غوتيريش بتمديد ولاية «المينورسو» سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة تطورات المسار السياسي، فضلا عن بحث مستقبل مهام البعثة في ضوء مدى تقدم المفاوضات بين الأطراف المعنية.

ومن المرتقب أن يشكل مضمون القرار الأممي الجديد مؤشرا على توجه مجلس الأمن خلال المرحلة المقبلة، خصوصا فيما يتعلق بمرجعية المفاوضات، وصياغة الموقف الدولي من المسار السياسي، وطبيعة المهام الموكولة إلى «المينورسو» ومدة ولايتها. وستظل الصيغة النهائية للقرار مرتبطة بنتائج مشاورات أعضاء المجلس والنص الذي سيعرض للتصويت.

وكان الملك محمد السادس قد قرر اعتماد يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت اسم «عيد الوحدة»، في خطوة ربطها بلاغ الديوان الملكي بالتحولات التي عرفتها قضية الصحراء وبالدلالات المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2797. كما أُعلن عن تخصيص المناسبة لإصدار عفو ملكي، بما يعكس الرمزية الوطنية التي أُريد لهذا الموعد أن يحملها، باعتباره محطة سنوية لاستحضار الوحدة الوطنية والترابية للمملكة.

المقال التالي