آخر الأخبار

وزراء جدد وآخرون مستمرون.. التصريح بالممتلكات يضع حكومة المنصوري أمام امتحان الشفافية

لم تكد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تباشر عملها حتى وجدت أمامها استحقاقاً لا يحتمل التأجيل، يتمثل في التصريح الإجباري بالممتلكات. وهو التزام يسبق أي برنامج أو إعلان للنوايا، ويضع الوزراء، الجدد والمستمرين، أمام مقتضيات القانون قبل الوقوف أمام الرأي العام.

التصريحان.. حين يُطلب من الوزير أن يحاسب نفسه مرتين

تنص المقتضيات المنظمة لوضعية أعضاء الحكومة على إيداع التصريح داخل أجل 90 يوماً من تاريخ التعيين، كما تلزم الوزير بإيداع تصريح جديد داخل أجل مماثل بعد انتهاء مهامه. فهل يكفي أن يودع المسؤول تصريحين في فترتين مختلفتين حتى يُقال إن الشفافية تحققت، أم أن المطلوب هو إتاحة ما يسمح بتتبع التغييرات التي طرأت على ممتلكاته بين التصريحين؟

الاستمرارية لا تمنح حصانة

يشمل هذا الالتزام وزراء استمروا في الحكومة بعد انتهاء ولاية عزيز أخنوش. ولا يعفيهم انتقالهم إلى التشكيلة الحكومية الجديدة من الوفاء بالالتزامات المرتبطة بانتهاء مهامهم السابقة، سواء احتفظوا بحقائبهم أو انتقلوا إلى قطاعات أخرى. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تتيح الاستمرارية في المناصب فرصة لتعزيز الشفافية، أم أن تزامن آجال التصريح عند الخروج والدخول قد يجعل تتبع الوضعيات المالية أكثر تعقيداً؟

من غادروا ومن التحقوا.. الجميع تحت السقف نفسه

لا يقتصر هذا الاستحقاق على الوزراء المستمرين في مناصبهم، بل يشمل أيضاً الذين غادروا حكومة أخنوش ولم تشملهم التعيينات الجديدة، فضلاً عن الأسماء التي التحقت بالجهاز التنفيذي للمرة الأولى، إذ يرتبط التصريح الأولي بتولي المسؤولية. وهكذا، يبدو الواجب مشتركاً بين مختلف الفئات، لكن وحدة الالتزام القانوني لا تعني بالضرورة تحقق المستوى نفسه من الشفافية وإمكانية التتبع.

المجلس الأعلى للحسابات.. رقيب على التصريحات أم على الثروات؟

تكتسي هذه المسطرة أهميتها باعتبار التصريح بالممتلكات إحدى الآليات المعتمدة في مراقبة الوضعيات المالية للمسؤولين العموميين، وفق الاختصاصات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات. غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى القدرة على التحقق من المعطيات المصرح بها وتتبع تطورها، في حدود ما يسمح به القانون. وهنا يبرز سؤال المواطن: إلى أي حد تنعكس هذه الرقابة على تعزيز الثقة في المؤسسات، وهل يكفي وجود آليات مؤسساتية للمراقبة من دون وضوح بشأن نتائجها وما يمكن نشره منها قانوناً؟

حكومة بوجوه جديدة وأخرى مألوفة.. وواجب مشترك

يتزامن هذا الاستحقاق مع بداية عمل حكومة تضم وجوهاً جديدة وأخرى سبق لها تحمل المسؤولية الحكومية. ويجعل ذلك التصريح بالممتلكات التزاماً مشتركاً بين مختلف الفئات، وفق وضعية كل مسؤول وتاريخ توليه مهامه أو انتهائها. وهنا يبرز الاختبار الحقيقي: هل تتعامل الحكومة مع هذا الواجب باعتباره قاعدة قانونية تسري على الجميع، أم يظل مجرد إجراء إداري يُستوفى بعيداً عن النقاش العمومي؟

الشفافية لا تُقاس بعدد التصريحات المودعة

يبقى احترام الآجال القانونية شرطاً ضرورياً، لكنه لا يكفي وحده لبناء الثقة. فحكومة المنصوري، وهي تواجه هذا الاستحقاق في بداية ولايتها، مطالبة بإبراز أهمية التصريح بالممتلكات باعتباره آلية للرقابة، لا مجرد إجراء إداري يتكرر مع كل تعاقب حكومي. فالرأي العام لا ينتظر من الوزراء إيداع التصريحات فحسب، بل يتطلع أيضاً إلى ضمان فعالية المراقبة والمحاسبة، في إطار القانون والاختصاصات المخولة للمؤسسات المعنية.

المقال التالي