نادي قضاة المغرب يكتسح انتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية ويهزم منافسيه في معركة التمثيلية

حقق نادي قضاة المغرب تقدماً لافتاً في انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بعدما تفوق على باقي الجمعيات المهنية، وفي مقدمتها الودادية الحسنية للقضاة. وفاز قضاة النادي بجميع المقاعد المخصصة لممثلي محاكم الاستئناف، بنسبة 100 في المائة، كما حصدوا أغلبية مقاعد ممثلي المحاكم الابتدائية، في نتيجة تعكس اتساع حضور النادي داخل المحاكم المغربية وتعزز موقعه في خريطة التمثيلية المهنية.
وتعود جذور هذا التقدم إلى مرحلة تأسيس النادي، الذي نشأ في أعقاب التحولات الدستورية التي عرفتها المملكة. ويمنح هذا السياق تفوقه، الذي تأكد اليوم، دلالة خاصة، بالنظر إلى أن تلك التحولات كرست استقلال السلطة القضائية، وأرست المجلس الأعلى للسلطة القضائية مؤسسة دستورية تتولى ضمان استقلال القضاة وتدبير مسارهم المهني. ومنذ تأسيسه، دافع النادي عن استقلال القضاء ومكانة القاضي، وطالب بتحسين شروط ممارسة الوظيفة القضائية، كما ساهم في النقاش العمومي بشأن إصلاح منظومة العدالة.
ورافقت أسماء قضائية بارزة المسار التنظيمي للنادي؛ إذ سبق للقاضي ياسين مخلي، أول رئيس له، أن شغل عضوية المجلس، قبل أن يتولى القاضي عبد اللطيف الشنتوف رئاسته، ثم يصبح بدوره عضوا بالمؤسسة نفسها. وتتواصل هذه السلسلة مع القاضي عبد الرزاق الجباري، الرئيس السابق للنادي، الذي انتُخب عضوا بالمجلس خلال الانتخابات الأخيرة، في مؤشر على استمرار حضور قيادات النادي داخل هذه المؤسسة الدستورية.
ولا يقتصر الجديد في هذه المحطة على فوز رئيس سابق بمقعد، بل يتجلى أساساً في حجم النتائج واتساع نطاقها لتشمل قضاة محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، وهو ما يمنح النادي موقعاً متقدماً في خريطة التمثيلية المهنية. وفي المقابل، تجد باقي الجمعيات، ومنها الودادية الحسنية للقضاة، نفسها أمام تساؤلات بشأن قدرتها على الحفاظ على حضورها الانتخابي، وتجديد آليات التواصل مع القضاة، ومواكبة تطلعاتهم. ولا يلغي هذا التفوق الأدوار المهنية والتاريخية لهذه الجمعيات، لكنه يعكس، في حدود ما أفرزته صناديق الاقتراع، تحولاً في اختيارات القضاة بشأن الجهات التي يفضلون أن تمثلهم.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي لا يقتصر دوره على التمثيلية المهنية، بل يضطلع بمهام محورية في ضمان استقلال السلطة القضائية، والسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، والنظر في القضايا المرتبطة بوضعيتهم المهنية. ويواجه المنتخبون، تبعاً لذلك، تحدياً يتمثل في الانتقال من الدفاع عن المطالب المهنية داخل إطار جمعوي إلى تحمل المسؤولية المؤسساتية في نطاق الدستور والقانون، وتمثيل مجموع القضاة بصرف النظر عن انتماءاتهم. وإذا تأكدت النتائج المعلنة رسمياً، فستشكل هذه الانتخابات محطة بارزة في مسار النادي، الذي عزز موقعه قوةً انتخابيةً وازنةً، بما يرتبه ذلك على ممثليه من مسؤولية تحويل الثقة التي حظوا بها إلى ممارسة مؤسساتية تعزز استقلال القضاء وتستجيب لتطلعات القضاة المغاربة.

تعليقات