إسبانيا في قبضة السيول.. قتلى وآلاف المجلين وأمطار قياسية تهدد بمزيد من الكوارث

تعيش إسبانيا، صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026، على وقع وضع جوي استثنائي بفعل أمطار غزيرة وسيول جارفة اجتاحت مناطق واسعة، خصوصاً في إقليم فالنسيا ومقاطعة أليكانتي، مخلفةً خسائر بشرية ومادية، ومجبرةً السلطات على إطلاق عمليات إجلاء واسعة وتعليق الدراسة وإغلاق عدد من الطرق، وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات الجوية خلال الساعات المقبلة.
قتلى وعمليات إنقاذ وسط حالة استنفار
وتشير الحصيلة الأولية المتداولة صباح اليوم إلى وفاة شخصين على الأقل، أحدهما امرأة عُثر على جثتها قرب شاطئ ساغونتو بمنطقة فالنسيا، بعد الإبلاغ عن اختفائها في البحر، فيما سُجلت الوفاة الثانية في كاتالونيا. وفي مواجهة اتساع رقعة الأضرار، جرى تعزيز جهود الإنقاذ والاستعانة بوحدات متخصصة في حالات الطوارئ، مع تسخير وسائل ميدانية وجوية للتدخل في المناطق التي غمرتها المياه أو بات الوصول إليها صعباً.
إجلاء ألفي شخص وأمطار تتجاوز 600 لتر للمتر المربع
ومن بين أكثر المناطق تضرراً مدينة أوليفا، حيث جرى إجلاء نحو ألفي شخص من سبعة مخيمات سياحية، بعدما تسببت التساقطات الكثيفة في غمر مناطق منخفضة قريبة من الساحل. كما سجلت مناطق من لا سافور ومارينا ألتا كميات استثنائية من الأمطار، تجاوزت محلياً 600 لتر للمتر المربع خلال فترة تراوحت بين 36 و48 ساعة، ووصلت في منطقة فورنا إلى نحو 651 لتراً، في مؤشر على شدة الحالة الجوية التي تضرب الساحل الشرقي الإسباني.
طرق مقطوعة ومدارس مغلقة ومخاوف من فيضانات جديدة
وامتدت تداعيات المنخفض الجوي إلى البنية التحتية والحياة اليومية للسكان، بعدما فاض نهر جيرونا في منطقة إلس بوبليتس بمقاطعة أليكانتي، وغمرت المياه مناطق مجاورة، فيما أُعلن عن إغلاق طرق بشكل كلي أو جزئي بسبب الفيضانات والانهيارات. كما شملت إجراءات تعليق الدراسة نحو 103 آلاف تلميذ في مناطق متضررة من فالنسيا وأليكانتي، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ مراقبة مجاري الأنهار والمناطق المنخفضة تحسباً لارتفاع منسوب المياه.
إنذار أحمر وتحذيرات من التنقلات غير الضرورية
ورفعت السلطات المختصة مستوى التحذير إلى الأحمر في مناطق من فالنسيا وأليكانتي خلال الفترة الصباحية، مع توقع تساقطات شديدة قد تؤدي إلى سيول مفاجئة، بينما صدرت تحذيرات أخرى في أجزاء من جزر البليار وكاتالونيا والأندلس. ودعا رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز المواطنين إلى تجنب التنقلات غير الضرورية، فيما حثت أجهزة الطوارئ السكان على الابتعاد عن مجاري الأودية والأنهار وعدم المجازفة بعبور الطرق المغمورة بالمياه.
منخفض «آدم» يعيد شبح الكوارث المناخية إلى الواجهة
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة المخاطر التي تطرحها الظواهر الجوية العنيفة على المدن والبنيات التحتية الإسبانية، خصوصاً في المناطق الساحلية التي قد تتحول شوارعها وطرقها خلال وقت قصير إلى مجارٍ للسيول. وبين عمليات الإجلاء واستمرار الإنذارات الجوية، تظل الحصيلة النهائية للأضرار البشرية والمادية رهينة بتطور الوضع خلال الساعات المقبلة، في وقت تتصدر فيه حماية الأرواح ومنع وقوع مزيد من الخسائر أولويات السلطات وفرق الإنقاذ.

تعليقات