آخر الأخبار

أول خطاب للمنصوري أمام البرلمان.. اعتراف باختلالات المرحلة السابقة ووعود بتصحيح المسار

قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستقوم على الحفاظ على المكتسبات المحققة، واستكمال الأوراش الإصلاحية، ومعالجة الاختلالات التي طبعت المرحلة السابقة بقيادة عزيز أخنوش.

واعتبرت المنصوري، في أول خطاب لها أمام البرلمان عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، أن السنوات الخمس المقبلة تمثل فرصة لإعادة توجيه جهود الدولة ومواردها نحو الأولويات التي تهم المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة والسكن والتنمية الترابية.

وأقرت رئيسة الحكومة بأن المغرب حقق خلال السنوات الماضية إصلاحات مهمة وأطلق مشاريع كبرى عززت قدرته على مواجهة الأزمات، لكنها نبهت إلى أن ثمار هذا التقدم لم تنعكس بالقدر نفسه على جميع الفئات الاجتماعية والمناطق، مشددة على ضرورة الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن رفع حجم الاستثمارات إلى تقييم مردوديتها، ومن تعدد البرامج إلى ضمان انسجامها وفعاليتها.

وأكدت المنصوري أن حكومتها ستعمل على تثبيت المكتسبات، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والاستثمار والماء والطاقة والبنيات التحتية، مع تصحيح التعثرات المرتبطة بتحويل الاستثمارات إلى فرص شغل حقيقية، وتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز الإنصاف الاجتماعي والمجالي. كما أوضحت أن تنفيذ الالتزامات الانتخابية لأحزاب الأغلبية سيتم بشكل تدريجي، وفق مقاربة تراعي الإمكانات المالية للدولة وواقعية الإنجاز.

وينبني البرنامج الحكومي، بحسب المنصوري، على سبع أولويات رئيسية تشمل ترسيخ دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية الوطنية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، إلى جانب تأمين السيادة الاستراتيجية وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.

وفي ما يخص الجهوية المتقدمة، كشفت رئيسة الحكومة عن توجه لرفع التحويلات المالية الموجهة إلى الجهات ابتداء من سنة 2027، بهدف تعزيز استقلاليتها المالية وتمكينها من تنفيذ مشاريع تنموية تستجيب لحاجيات السكان. كما تعتزم الحكومة مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات، وربطها بأهداف واضحة في مجالات التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.

وأبرزت المنصوري أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة النظر في تدبير الشأن الجهوي، من خلال إعادة توزيع اختصاصات الجهات وتوضيح المسؤوليات وتسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، إلى جانب اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة باعتباره إحدى الركائز الأساسية للسياسة الحكومية.

وحظيت قضايا الشباب بحيز مهم من العرض الحكومي، حيث أعلنت المنصوري عن إعداد استراتيجية وطنية مندمجة تروم توسيع فرص التشغيل والتكوين وتعزيز المشاركة السياسية والمؤسساتية للشباب، مع العمل على إدماجهم في المشاريع الاستثمارية الكبرى، والاستفادة من فرص الشغل المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

كما تشمل التوجهات المعلنة تطوير التكوين في مهن الرقمنة، وتشجيع عودة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، والحد من هجرة حاملي الشهادات العليا، فضلا عن دعم الفلاحين الشباب في العالم القروي، في مسعى لجعل الشباب في صلب النموذج التنموي الجديد والاستجابة لانتظاراتهم الاجتماعية والاقتصادية.

المقال التالي