ملعب الداخلة يقترب من فاتورة 322 مليون درهم في صفقتين.. هل تتقدم الملاعب على أولويات الساكنة؟

لم يكتمل بناء الملعب الكبير بمدينة الداخلة، حتى أُعلن عن طلب عروض جديد بقيمة تقديرية تبلغ 57 مليون درهم. ويهم هذا الطلب إنجاز أشغال النجارة والألمنيوم والخشب والحديد، ضمن مشروع يُرتقب أن تصل طاقته الاستيعابية إلى 15 ألف متفرج.
أرقام تتراكم صفقة بعد أخرى
وأطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP)، بصفتها صاحبة المشروع المنتدبة، طلب العروض الجديد، بعد إسناد الشطر الأول إلى شركة «رواندي» بقيمة تجاوزت 265 مليون درهم. وبجمع المبلغين، تتجاوز القيمة الإجمالية للصفقتين 322 مليون درهم، دون أن تتضح بعد الكلفة النهائية للمشروع.
مشروع بأشطر متعددة وأسئلة بلا أجوبة
يثير تقسيم الأشغال إلى أشطر وصفقات متتالية تساؤلات بشأن منطق التدبير المعتمد. فهل يساهم هذا التقسيم في تسريع وتيرة الإنجاز وضمان جودة التنفيذ، أم يجعل تتبع الكلفة الإجمالية للمشروع أكثر تعقيداً؟ وهل يمكن للمواطن الاطلاع على التكلفة النهائية لهذا الملعب، في ظل توالي الصفقات المرتبطة بإنجازه؟
آجال تحت المجهر
حُددت مدة الإنجاز الأولية في 36 شهراً، على مساحة تبلغ 50 هكتاراً. غير أن إطلاق طلب عروض جديد يتعلق بأشغال التجهيز يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالجدول الزمني المحدد، وما إذا كانت الآجال المعلنة ستظل قائمة أم ستخضع للمراجعة مع تقدم الأشغال. فاحترام المواعيد يظل التزاماً أمام الرأي العام، وليس مجرد معطى تقني ضمن وثائق المشروع.
ملعب بمواصفات كبرى ومرافق شاملة
لا يقتصر المشروع على أرضية من العشب الطبيعي ومدرجات مغطاة، بل يشمل أيضاً مرافق أسفل المدرجات وتهيئة الفضاءات الخارجية. كما يتضمن مواقف للسيارات تتسع لـ750 سيارة، وأخرى مخصصة لـ50 حافلة، إلى جانب فضاءات منفصلة للجماهير والشخصيات المهمة والفرق الرياضية والمسؤولين ووسائل الإعلام. وهي مواصفات طموحة تعكس حجم المشروع، لكنها تطرح، في المقابل، أسئلة بشأن كلفة الإنجاز ومتطلبات الصيانة والتشغيل بعد افتتاح الملعب.
أولويات الجهة بين الملعب الضخم وحاجات الساكنة
أمام هذه الأرقام، يبرز سؤال الأولويات: هل يستجيب هذا الاستثمار الرياضي الضخم لحاجات فعلية لدى ساكنة الجهة، أم أن هناك أولويات أخرى تستحق حصة أكبر من الاهتمام والموارد؟ وأين تتموقع مرافق القرب الرياضية، التي يحتاج إليها شباب الأحياء يومياً، ضمن السياسات العمومية المحلية، مقارنة بمشروع تتجاوز قيمة صفقتيه المعلنتين 322 مليون درهم؟
رهان التظاهرات الكبرى وضمانات الاستمرارية
يُرتقب أن يشكل الملعب، بعد استكمال أشغاله، إضافة إلى البنية التحتية الرياضية بمدينة الداخلة، بما يعزز قدرتها على احتضان التظاهرات والمنافسات الرياضية. غير أن نجاح المشروع لن يُقاس بمواصفاته الهندسية أو حجم الاعتمادات المرصودة له فحسب، بل أيضاً بقدرته على استقطاب الجماهير وضمان الاستغلال المنتظم لمرافقه. فمن سيملأ مدرجاته التي تتسع لـ15 ألف متفرج؟ وما البرنامج الذي سيضمن استمرارية نشاطه، حتى لا يتحول إلى منشأة مكلفة تظل إمكاناتها دون مستوى الاستثمار المرصود لها؟

تعليقات