آخر الأخبار

أولويات اجتماعية بلا اعتمادات.. من يتحكم في المال داخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري؟

بين ما يُعلن في الخطب وما يُرصد في الجداول، تتسع المسافة داخل القطاعات الاجتماعية مع اقتراب توزيع اعتمادات السنة المقبلة. وتتزايد المخاوف من أن تفرض سياسة ضبط النفقات العمومية قيودًا على ميزانيات قطاعات تنتظر موارد إضافية لتنزيل برامجها والوفاء بالتزاماتها.

أولويات معلنة تنتظر من يموّلها

ويأتي هذا التوجس عقب مصادقة المجلس الوزاري، برئاسة الملك محمد السادس، على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027. وقد وضعت هذه التوجهات ضمن أولوياتها تعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي، ودعم تشغيل الشباب، وتسريع برامج التنمية الترابية المندمجة، بغلاف مالي قدره 25 مليار درهم. فهل تكفي الأولويات المعلنة وحدها ما لم تسندها اعتمادات مالية تضمن للقطاعات المكلفة بتنفيذها الموارد اللازمة؟

قلق يسكن الوزراء قبل أن يبدأ الحساب

وكشفت مصادر مطلعة لـ«مغرب تايمز» أن النقاشات المتعلقة بإعداد الميزانيات القطاعية تثير قلقًا لدى مسؤولين حكوميين، خصوصًا في القطاعات التي تحتاج إلى اعتمادات إضافية لتغطية نفقات التسيير وتمويل المشاريع الاستثمارية. وفي المقابل، يتجه الخطاب المالي نحو التشدد في ضبط الإنفاق، ما يضع المسؤولين أمام معادلة دقيقة بين تلبية الحاجيات القطاعية واحترام التوازنات المالية.

معادلة 3 في المائة: من يدفع الثمن؟

ويتمحور جانب من هذا التجاذب حول سقف عجز الميزانية المحدد في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. فبينما تحتاج القطاعات الاجتماعية إلى تمويل مشاريع جديدة وتوسيع خدماتها، تفرض متطلبات الانضباط المالي ترتيب الأولويات والتحكم في النفقات. وهنا يبرز سؤال جوهري: عندما تتعارض متطلبات الانضباط المالي مع الحاجيات الاجتماعية، أيهما سيتراجع أولًا؟

وزراء جدد في امتحان الخزينة

ويجد الوزراء الذين التحقوا حديثًا بالقطاعات الاجتماعية أنفسهم أمام أول اختبار مالي منذ دخولهم الحكومة. فهم مطالبون بتحويل الالتزامات المعلنة إلى برامج قابلة للتنفيذ، في وقت لم تتضح فيه بعد الهوامش المالية التي ستتيحها ميزانيات السنة المقبلة. وهكذا، يبدأ امتحانهم الأول بسؤال التمويل قبل سؤال البرامج، في ظل تحدي الحصول على الاعتمادات الضرورية دون الاصطدام بإكراهات التوازنات المالية.

ملفات ثقيلة بين التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي

وتبدو هذه المعادلة أكثر حضورًا داخل القطاعات التي يشرف عليها وزراء ينتمون إلى حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. فالملفات المطروحة أمامهم ثقيلة، والانتظارات المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل والإدماج الاجتماعي لا تحتمل مزيدًا من التأخير. وتخشى أوساط معنية أن يؤدي أي تقليص في الاعتمادات إلى تضييق هامش تحرك الوزراء الجدد، أو تأخير برامج ومشاريع تراهن عليها قطاعاتهم لتحسين أدائها والاستجابة للحاجيات المطروحة.

ليس حجم المال وحده، بل طريقة توزيعه

ولا يقتصر التخوف، بحسب المصادر نفسها، على حجم الاعتمادات المرصودة، بل يمتد إلى طريقة توزيعها بين نفقات التسيير والاستثمار، في ظل التزامات مالية وإدارية قائمة وحاجيات متزايدة. وبين هذه الالتزامات وتلك الحاجيات، قد تجد بعض البرامج نفسها أمام اختبار حقيقي على مستوى التمويل والتنفيذ. وتبقى الإجابة عن سؤال من يملك فعليًا قرار المال داخل هذه القطاعات معلقة إلى حين اتضاح أرقام الميزانيات القطاعية، وما ستكشف عنه من أولويات فعلية وحدود المناورة المتاحة أمام الوزراء.

المقال التالي