20 ألف دولار و15% من المدرجات المغلقة.. هل تردع عقوبات «فيفا» الإساءة للمسلمين في الملاعب الإسبانية؟

أغلق الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» باب الاستئناف أمام الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وأيّد غرامة قدرها 20 ألف دولار، إلى جانب إغلاق ما لا يقل عن 15% من مقاعد الملعب الذي سيحتضن المباراة المقبلة للمنتخب الإسباني الأول على أرضه. وتعاقب هذه الإجراءات الهتافات المعادية للمسلمين، لكنها تفتح نقاشاً يتجاوز الواقعة نفسها: هل تكفي هذه العقوبة لردع مثل هذه السلوكيات، أم أن مواجهة التمييز تتطلب من الاتحادات أكثر من الإدانة؟
هتافات في المدرجات وصافرات قبل البداية
بدأت الواقعة في ملعب «آر سي دي إي» بمدينة كورنيّا دي يوبريغات بالقرب من برشلونة، حين ردد بعض المشجعين هتافاً بالإسبانية معناه «من لا يقفز فهو مسلم»، خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخبين الإسباني والمصري يوم الثلاثاء، وانتهت بالتعادل السلبي. ولم تقتصر المشاهد على تلك الهتافات، إذ سبقتها صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، في سلوك أثار انتقادات بسبب ما حمله من دلالات تمييزية مرتبطة بالدين، إلى جانب عدم احترام نشيد المنتخب الضيف.
إجراءات داخل الملعب لم تمنع العقوبة
لم تقف إدارة الملعب مكتوفة الأيدي، بل عرضت على الشاشات رسائل ترفض السلوكيات العنصرية والتمييزية، ووجهت تنبيهات عبر مكبرات الصوت لحث الجماهير على وقف الهتافات. غير أن هذه التدابير لم تمنع «فيفا» من اتخاذ إجراءات تأديبية في حق الاتحاد الإسباني، استناداً إلى الوقائع الواردة في التقارير المرتبطة بالمباراة. وهنا يبرز السؤال: إذا لم تكن الإجراءات المتخذة داخل الملعب كافية لتفادي العقوبات، فما التدابير التي يمكن أن تضمن مواجهة أكثر فاعلية لهذه التجاوزات؟
«مسلم» ليست إساءة؟ السياق يحسم الجدل
دافع الاتحاد الإسباني عن موقفه بالقول إن كلمة «مسلم» ليست في حد ذاتها لفظاً مهيناً أو تحقيرياً، معتبراً أن الواقعة ينبغي تقييمها وفق القواعد المتعلقة بالرسائل الدينية أو الأيديولوجية المسيئة. لكن لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» رفضت هذا التفسير، معتبرة أن تقييم الهتافات لا ينفصل عن سياقها والرسالة التي تحملها. فالإشارة إلى الدين قد تتحول إلى وسيلة للسخرية والإقصاء عندما تُستخدم للحط من شأن الآخرين، وهو ما دفع اللجنة إلى اعتبار الهتافات ذات طابع تمييزي.
لامين يامال يندد: الإساءة غير مقبولة
جاء أحد أبرز الردود من داخل المنتخب الإسباني، حين ندد لامين يامال، اللاعب المسلم، بالهتافات عبر حسابه على منصة «إنستغرام». ووصف السلوك بأنه غير محترم وغير مقبول، معتبراً أن استخدام الدين للسخرية داخل الملعب يعكس الجهل والعنصرية. وأعاد موقف اللاعب تسليط الضوء على مسؤولية المشجعين والأندية والاتحادات في التصدي للتمييز، خصوصاً عندما يستهدف الهوية الدينية أو الثقافية للأفراد.
الاتحاد الإسباني يحتج.. والطعن لا يوقف العقوبة تلقائياً
يؤكد الاتحاد الإسباني أنه تحرك منذ رصد الهتافات، فأبلغ طاقم التحكيم، وتعاون مع السلطات المختصة لتحديد المسؤولين، كما أدان السلوك علناً واتخذ تدابير داخل الملعب. ويرى الاتحاد أن العقوبة لا تأخذ هذه الخطوات بالقدر الكافي في الاعتبار، لذلك أعلن توجهه إلى محكمة التحكيم الرياضي «TAS/CAS» للطعن فيها. غير أن تقديم الطعن لا يعني إلغاء العقوبة أو تعليق تنفيذها تلقائياً، فيما يرتبط تطبيق الإغلاق الجزئي بالمباراة المقبلة المشمولة بالقرار. وفي المقابل، يرى «فيفا» أن طبيعة الهتافات تبرر العقوبات المالية والتنظيمية، رغم التدابير التي اتخذها الاتحاد الإسباني.
مونديال 2030 يرفع سقف المسؤولية
تظل غرامة 20 ألف دولار وإغلاق 15% من المدرجات موضع تساؤل في عالم كرة القدم الذي تدور فيه أموال ضخمة: هل تشكل هذه العقوبات رادعاً فعلياً، أم تظل مجرد رسالة رمزية؟ ويمكن للاتحاد الإسباني، بعد موافقة «فيفا»، تخصيص المقاعد المغلقة للعائلات والطلاب والمنظمات المناهضة للتمييز، وفق خطة تُقدَّم قبل المباراة بـ15 يوماً على الأقل. وتكتسب القضية أهمية إضافية مع استعداد إسبانيا والمغرب والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، حيث يشكل ضمان بيئة آمنة لجميع المشجعين تحدياً تنظيمياً وأخلاقياً. ولا تعني العقوبة تحميل الجماهير الإسبانية بأكملها مسؤولية تصرفات بعض الحاضرين، لكنها تؤكد أن توظيف الدين في سياق مهين قد يترتب عليه ثمن تتحمله الجهة المنظمة.
الكلمات المفتاحية: الفيفا، الاتحاد الإسباني لكرة القدم، هتافات معادية للمسلمين، لامين يامال، محكمة التحكيم الرياضي.

تعليقات