«مغرب تايمز» يضع توجهات مالية السنة المقبلة تحت المجهر: أولويات كبرى وأرقام غائبة وأسئلة معلقة

ا
خمس أولويات رئيسية وضعها المجلس الوزاري، برئاسة الملك محمد السادس، لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة، تتمثل في تعزيز القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتحقيق التنمية الترابية، وترسيخ السيادة الاستراتيجية، وتمويل الاقتصاد والاستثمار. وفي مقدمة اهتمامات الحكومة الجديدة، يبرز إصلاح الأسواق والأسعار، وتعزيز التشغيل، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب مواصلة برامج الحماية الاجتماعية والمشاريع الاستراتيجية. إنها عناوين كبرى ووعود واسعة، في مقابل غياب شبه تام للأرقام والتفاصيل المالية.
إصلاح الأسعار: وعد هيكلي لا تزال ملامحه مجهولة
أكثر ما يستوقف القارئ في البلاغ الصادر عقب المجلس الوزاري المنعقد يوم السبت، هو الإعلان عن الشروع في إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداءً من السنة المقبلة، في خطوة يبرزها البلاغ ضمن توجهاته الجديدة. غير أن الوثيقة لم تحدد طبيعة هذا الإصلاح، ولا المواد التي سيشملها، ولا أثره المتوقع على أسعار الاستهلاك. فهل يُنتظر من المواطن أن يرحب بإصلاح لا يعرف عنه سوى اسمه؟
دعم مباشر يرتفع.. لكن إلى أي مستوى؟
يتضمن البلاغ التزاماً برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر الموجه إلى الأسر، واتخاذ إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، ومواصلة تعميم التغطية الصحية مع ضمان استدامتها المالية، وتأهيل المستشفيات والمدارس العمومية، واستمرار الدعم المباشر للسكن. غير أن قيمة الزيادة المرتقبة لم تُكشف، كما لم تُعرض الاعتمادات المالية المخصصة للصحة والتعليم، في انتظار نشر المشروع كاملاً. وبين الوعد والرقم مسافة قد تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر.
25 مليار درهم: الرقم الوحيد الصريح.. ولمن ستؤول الحصة الأكبر؟
أبرز التزام مالي محدد في البلاغ هو تخصيص 25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة، بالتوازي مع تسريع إطلاق الجيل الجديد من هذه البرامج، وإعادة هندسة اختصاصات الجهات، وتعزيز التعاقد بين الدولة والجهات، والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري. لكن البلاغ لا يوضح كيفية توزيع هذا المبلغ بين الجهات والقطاعات والمشاريع، ولا ما إذا كان يمثل اعتمادات لسنة واحدة أم تمويلاً موزعاً على مدة أطول. وهكذا، يظل رقم ضخم بلا خريطة توزيع واضحة أقرب إلى عنوان بارز منه إلى التزام مفصل قابل للتقييم.
الشباب: برنامج موحد يطرح أسئلة حول حصيلة ما سبقه
يعلن البلاغ إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب يمتد على خمس سنوات، ويربط التعليم والتكوين بحاجيات سوق العمل، ويوفر المواكبة المهنية، ويسهّل الولوج إلى التمويل والضمانات والأسواق، مع إدماج قضايا السكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ضمن مقاربته. ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى نجاعة البرامج القطاعية المتفرقة التي اعتُمدت سابقاً، وقدرتها على الاستجابة لانتظارات الشباب. أما الكلفة الإجمالية للبرنامج الجديد، فلم يُكشف عنها، ما يترك السؤال معلقاً: ما الذي سيجعله أكثر فعالية من البرامج السابقة؟
سيادة مائية وطاقية وغذائية ورقمية.. من دون اعتمادات مفصلة
يجمع المشروع بين تسريع مشاريع الأمن المائي، وتطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تطوير عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية السيادة الرقمية. كما يتضمن دعم الاستثمار الخاص في إطار ميثاق الاستثمار، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع إعطاء الأولوية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة. غير أن البلاغ لا يقدم اعتمادات مالية مفصلة لكل مجال من هذه المجالات. وتشير المؤشرات الاقتصادية المصاحبة إلى نمو متوقع بنسبة 4.7%، وتضخم في حدود 0.7%، وعجز في الميزانية بنسبة 3%، وهي توقعات تخص نهاية السنة الجارية، وليست معدلات مستهدفة للسنة المقبلة.
البرلمان يختبر الوعود: من العناوين العامة إلى الاعتمادات المالية
بين ما أُعلن وما لم يتضمنه البلاغ، يظل الحكم على هذه التوجهات رهيناً بنشر مشروع قانون المالية كاملاً وإحالته على البرلمان. عندها فقط ستتضح قيمة الزيادة في الدعم الاجتماعي، والكلفة الإجمالية لبرنامج الشباب، والتفاصيل العملية لإصلاح الأسواق والأسعار، وكيفية توزيع 25 مليار درهم. وسيتمثل الاختبار الأساسي في مدى ترجمة هذه التوجهات إلى اعتمادات مالية وآليات تنفيذ واضحة وقابلة للقياس، بدل الاكتفاء بإعلان أهداف عامة تظل نتائجها مرتبطة بما ستكشف عنه الأرقام والتدابير التنفيذية.
كلمات افتتاحية: مغرب تايمز، قانون المالية، إصلاح الأسعار، 25 مليار درهم، برنامج الشباب

تعليقات