آخر الأخبار

مواطنون يطفئون المحركات احتجاجا على الغلاء.. هل تدفع ساعة من الصمت إلى مراجعة أسعار المحروقات؟

دعت لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات المواطنات والمواطنين إلى التوقف الطوعي عن استعمال مختلف وسائل النقل، احتجاجا على استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاساته على القدرة الشرائية للأسر المغربية. دعوة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تطرح سؤالا جوهريا: ماذا بقي للمواطن كي يُسمع صوته في مواجهة الغلاء؟

ساعة واحدة تختزل حجم المعاناة

اختارت اللجنة شعارا يلخص مطلبها: «ساعة من أجل القدرة الشرائية والكرامة الاجتماعية». ومن المرتقب أن تنطلق هذه الخطوة الاحتجاجية السلمية يوم الأحد، من الساعة الواحدة إلى الثانية بعد الزوال، بهدف لفت انتباه الجهات المعنية إلى تداعيات غلاء الوقود على الحياة اليومية للمواطنين. ستون دقيقة فقط، لكنها تحمل رسالة احتجاجية تتجاوز مدتها الزمنية.

احتجاج بلا ضجيج

لا شعارات تصدح ولا مسيرات تسد الشوارع، بل مركبات متوقفة وطرقات هادئة. وهنا تكمن المفارقة: حين يصبح الصمت وسيلة للتعبير عن الاستياء، فإن ذلك يعكس حجم الانزعاج من استمرار ارتفاع الأسعار. فهل تصغي الجهات المعنية إلى احتجاج اختار أصحابه أن يكون هادئا، أم تمر هذه المبادرة مثل غيرها من الدعوات المطالبة بتحسين القدرة الشرائية؟

فاتورة تتجاوز محطات الوقود

ترى اللجنة أن الزيادات المتواصلة في أسعار المحروقات تثقل كاهل الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، ولا تقتصر آثارها على تكاليف التنقل، بل تمتد، بحسب تقديرها، إلى أسعار عدد من السلع والخدمات، بفعل انعكاسها على تكاليف النقل والتوزيع. وهكذا، يتحول الوقود من بند في ميزانية التنقل إلى عبء يمتد أثره إلى مختلف مناحي الحياة اليومية، في وقت تتزايد فيه مطالب الأسر بتخفيف الضغط على ميزانياتها.

منافسة السوق تحت المجهر

لا تكتفي المبادرة بالتنديد بغلاء المحروقات، بل تضع ما تعتبره اختلالات في السوق ضمن صلب مطالبها. فهي تدعو إلى تسقيف الأسعار وإرساء منافسة عادلة، والحد من الممارسات التي ترى أنها تكرس الاحتكار على حساب المستهلكين. وتعيد هذه المطالب إلى الواجهة سؤال التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحقوق المستهلكين، ومدى قدرة التدابير المعتمدة على الحد من انعكاسات تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية.

نداء إلى الجمعيات والنقابات

وسعت اللجنة نطاق دعوتها ليشمل الجمعيات المهنية والإطارات النقابية ومكونات المجتمع المدني، مطالبة إياها بدعم المبادرة والانخراط فيها من أجل توحيد الجهود. كما دعت الجمعيات والنقابات إلى فتح مقراتها في مختلف المدن المغربية لاستقبال المواطنين وتسهيل جمع التوقيعات على العريضة المرافقة للمبادرة، في محاولة لتوسيع المشاركة المدنية وتحويل الاحتجاج إلى مطلب جماعي.

صوت ينتظر الاستجابة

تؤكد المبادرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن أشكال الاحتجاج السلمي الرافض لاستمرار غلاء المحروقات، وتهدف إلى الدفع نحو اتخاذ تدابير عملية للتخفيف من أعبائه الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين. وبين التوقف عن استعمال وسائل النقل والمطالبة بتسقيف الأسعار، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى استجابة الجهات المعنية لهذه المطالب، وما إذا كانت ساعة الصمت ستفتح نقاشا أوسع بشأن أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية.

الكلمات المفتاحية: غلاء المحروقات، القدرة الشرائية، تسقيف الأسعار، المنافسة في السوق، الاحتجاج السلمي

المقال التالي