هل بدأت حكومة المنصوري بخرق الدستور؟ العسري يصعّد بسبب تسليم السلط قبل ثقة البرلمان

أثار شروع وزراء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في تسليم السلط قبل نيل ثقة مجلس النواب جدلاً سياسياً ودستورياً، بعدما اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن هذه الخطوة تشكل خرقا للفصل 88 من الدستور ومساسا بصلاحيات المؤسسة التشريعية، في وقت برزت فيه قراءة مضادة تدافع عن قانونية الإجراءات الإدارية السابقة للتنصيب البرلماني.
العسري، وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، اعتبر أن مباشرة تسليم السلط قبل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب تطرح إشكالا دستوريا، مستندا إلى الفصل 88 الذي ينص على أن الحكومة تعتبر منصبة بعد نيل ثقة المجلس، ومتسائلا عن مدى احترام صلاحيات البرلمان في مرحلة لم تستكمل فيها الحكومة بعد مسطرة التنصيب.
في المقابل، رد سفيان خليهن، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، برفض هذا التأويل، معتبراً أن النقاش يقتضي التمييز بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، المنصوص عليه في الفصل 47، والتنصيب البرلماني المحدد في الفصل 88،ووفق هذه القراءة، فإن تسليم السلط إجراء إداري يهدف إلى ضمان انتقال المسؤوليات واستمرارية المرافق العمومية، ولا يعني بالضرورة ممارسة جميع الاختصاصات الحكومية.
ويتمحور الخلاف حول حدود صلاحيات الحكومة المعينة قبل نيل ثقة البرلمان، فالفصل 88 يحدد شرط التنصيب، لكنه لا ينص صراحة على منع جميع الإجراءات الإدارية السابقة للتصويت، ما يجعل التمييز بين تسليم الملفات والمسؤوليات الإدارية وممارسة الاختصاصات الحكومية أمرا أساسياً لتقييم مدى احترام الدستور.
وبين اتهامات العسري ورد خليهن، يظل الحسم مرتبطا بطبيعة الإجراءات التي باشرها الوزراء قبل التصويت على البرنامج الحكومي، ومدى مطابقتها للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لهذه المرحلة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتأويلات السياسية المتعارضة.
هذا، ويعيد هذا السجال إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الحكومة والبرلمان وحدود الصلاحيات التنفيذية قبل التنصيب، في انتظار عرض البرنامج الحكومي على مجلس النواب، حيث ستكون الثقة البرلمانية المحطة الحاسمة في استكمال المسار الدستوري للحكومة الجديدة.

تعليقات