6 وزيرات مقابل 25 وزيراً.. هل أجهضت حكومة المنصوري حلم المناصفة؟

بدا الحدث، للوهلة الأولى، تاريخياً بكل المقاييس: لأول مرة تتولى امرأة رئاسة الحكومة في المغرب، وتحمل فاطمة الزهراء المنصوري هذا اللقب غير المسبوق. غير أن الأرقام سرعان ما أربكت الاحتفاء بالرمزية، إذ لم تضم التشكيلة الحكومية سوى ست نساء، إلى جانب رئيسة الحكومة، مقابل 25 وزيراً من الرجال.
امرأة في القمة.. والقرار بأيدي الرجال
خلف واجهة الرئاسة، تستمر الهيمنة الذكورية على الجهاز التنفيذي، كما يكشف التدقيق في هندسة التشكيلة المعلن عنها يوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط. فهل يكفي أن تتصدر امرأة المشهد لنقول إن الحكومة أصبحت أقرب إلى المناصفة؟ تثير الأرقام تساؤلات واضحة: امرأة واحدة في القمة، وست نساء فقط ضمن التشكيلة الحكومية، مقابل 25 رجلاً.
حقائب محدودة للنساء.. ومفاتيح السلطة للرجال
عند استعراض لائحة الحقائب الوزارية، يتضح ضيق نطاق الحضور النسائي. فالنساء لم يحصلن، وفق المعطيات الواردة في التشكيلة، سوى على حقيبتين قطاعيتين، هما وزارة الطاقة والمعادن التي تتولاها شرفات أفيلال، ووزارة الأسرة التي تتولاها نجوى كوكوس. أما المناصب النسائية الأخرى، فجاءت في صيغ أقل استقلالية، وبعيدة عن بعض مواقع القرار الأكثر تأثيراً.
وزيرات تحت الوصاية.. هل مُنحت النساء سلطة أم أدواراً ثانوية؟
أُسندت بقية المناصب النسائية في إطار وزارات منتدبة تعمل تحت إشراف وزراء رجال أو رئيسة الحكومة، ويتعلق الأمر بقلوب فيطح، وماديحة خيير، وفاطمة السعدي، وعائشة كلاع. وهنا يفرض السؤال نفسه: هل النساء شريكات في صناعة القرار، أم يقتصر دورهن على مساعدة المسؤولين الذين يملكون صلاحيات أوسع؟ فالوصاية في اللغة الإدارية ليست تفصيلاً عابراً، بل ترتبط بتوزيع الاختصاصات وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار والتنفيذ.
حين تُوزَّع مفاتيح السيادة والمال.. أين اختفت النساء؟
في المقابل، ظلت وزارات السيادة والحقائب المالية والاقتصادية الرئيسية في يد الوزراء الرجال. ويطرح هذا التوزيع تساؤلات بشأن موقع النساء داخل مراكز الثقل الحكومي، ومدى حضورهن في القطاعات المرتبطة بالسيادة والمال والاقتصاد. أما المناصفة، فبقيت مطلباً مؤجلاً، يتردد في الخطاب السياسي من دون أن ينعكس بالقدر نفسه على توزيع الحقائب والمسؤوليات.
وعود المساواة تصطدم بجدار التعيينات
لم يكن هذا الاختلال بعيداً عن انشغالات المنظمات النسائية التي وجهت مطالب مباشرة إلى المنصوري عقب تعيينها، داعية إلى تحويل رمزية وصول امرأة إلى قيادة الجهاز التنفيذي إلى إجراءات ملموسة تعزز المساواة والمناصفة، وتضمن حضور النساء في مواقع القرار، بدل أن يظل التعيين حدثاً رمزياً لا ينعكس على توزيع المسؤوليات داخل الحكومة.
وشدد اتحاد العمل النسائي على أن تشكيل الحكومة وطبيعة المسؤوليات المسندة إلى النساء يشكلان مؤشرين على مدى إشراكهن الفعلي في صنع القرار السياسي، وهو ما يجعل التشكيلة الحكومية موضع اختبار حقيقي لمدى الالتزام بمبدأ المناصفة.
من إنجاز تاريخي إلى مفارقة محرجة.. هل خذلت الحكومة النساء؟
تجد أول حكومة تقودها امرأة في المغرب نفسها أمام مفارقة سياسية لافتة، تتمثل في التباين بين رمزية وصول المنصوري إلى رئاسة الجهاز التنفيذي ومطالب الحركة النسائية بتوسيع حضور النساء في مراكز القرار. وفي انتظار ما إذا كان البرنامج الحكومي المقبل سيترجم هذه المطالب إلى التزامات عملية تتجاوز حدود التمثيل العددي، يظل السؤال مطروحاً: هل يشكل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة بداية تحول حقيقي في توزيع السلطة، أم يظل استثناءً لا يغير القاعدة القائمة؟

تعليقات