خسائر بمليارات الدراهم داخل الذراع الفندقية لـOCP.. هل تكشف الأرقام اختلالات في التدبير؟

تضع النتائج المالية المنشورة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط برسم سنة 2025 علامات استفهام كبيرة حول تدبير استثماراتها الفندقية، بعدما سجلت شركة «OCP Hospitality»، المملوكة للمجموعة بنسبة 100 في المائة، نتيجة صافية سلبية بلغت 582.269 مليون درهم سنة 2024، لترتفع إلى 688.958 مليون درهم سنة 2025، أي ما مجموعه نحو 1.271 مليار درهم خلال سنتين. وتثير هذه الأرقام تساؤلات جدية بشأن نجاعة التدبير المالي والتشغيلي لهذه الذراع، ومدى قدرة المسؤولين عن تسييرها على تحويل الاستثمارات الفندقية إلى مشاريع مربحة، خصوصا أن استمرار النتائج السلبية بهذا الحجم يفرض تقييما واضحا للأداء والمردودية وأسباب تعثر الوصول إلى الربحية.
ولا تتوقف المؤشرات المثيرة للانتباه عند النتائج الصافية، إذ ارتفع مخصص انخفاض قيمة مساهمة OCP في «OCP Hospitality» من 640.458 مليون درهم في نهاية 2024 إلى نحو 1.329 مليار درهم في نهاية 2025، مقابل تكلفة اقتناء للمساهمة بلغت حوالي 5.420 مليارات درهم. ويعكس هذا التطور ضغطا إضافيا على القيمة الدفترية للاستثمار، ويعيد طرح سؤال مدى دقة التقديرات الاستثمارية والافتراضات التي بنيت عليها هذه المشاريع.
وفي ملف مالي منفصل، تكشف الوثيقة المرجعية للمجموعة عن ارتفاع مصاريف الاستشارات والأتعاب من 646 مليون درهم سنة 2023 إلى 703 ملايين درهم سنة 2024، قبل أن تقفز إلى 1.237 مليار درهم سنة 2025، بزيادة تقارب 534 مليون درهم، أو نحو 76 في المائة خلال عام واحد. ورغم أن هذه المصاريف تخص المجموعة ككل، وليست الذراع الفندقية وحدها، فإن حجمها المتزايد يطرح أسئلة مشروعة حول طبيعة العقود المبرمة، وهوية أبرز مقدمي الخدمات، وكلفة كل مهمة، والنتائج الملموسة التي تحققت مقابل هذه الاعتمادات. فالتدبير الجيد لا يقاس بحجم الإنفاق على الخبرات والاستشارات، بل بمدى انعكاسه على الأداء والنجاعة وتحسين المردودية، وهو ما يجعل نشر معطيات أكثر تفصيلا حول هذه النفقات خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
وأمام هذه المؤشرات، تتجه الأنظار إلى أجهزة الحكامة والرقابة داخل المجموعة، خصوصا لجنتي الاستراتيجية والاستثمار والتدقيق والمخاطر، اللتين تضطلعان بأدوار في تتبع الاستثمارات وتقييم المخاطر وأنظمة الرقابة الداخلية.

تعليقات