المحروقات وغلاء المعيشة يضع برنامج المنصوري أمام اختبار صعب…هل تنصف الحكومة القدرة الشرائية للمغاربة؟

تدخل رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أول اختبار سياسي واجتماعي مع اقتراب موعد تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في محطة ينتظر أن تكشف من خلالها الحكومة عن أولوياتها لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وسط ترقب واسع بشأن قدرتها على الاستجابة لانتظارات المغاربة، وفي مقدمتها الحد من غلاء المعيشة وتحسين القدرة الشرائية.
ويأتي هذا الموعد في وقت تتصدر فيه أسعار المحروقات والمواد الغذائية ومختلف السلع والخدمات اهتمامات المواطنين، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على ميزانيات الأسر وتكاليف النقل والإنتاج، وأمام هذه الضغوط، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان البرنامج الحكومي سيقدم حلولاً واضحة لتخفيف الأعباء المعيشية، أم سيكتفي بتحديد أهداف عامة دون إجراءات ملموسة وآجال محددة للتنفيذ.
ويضع هذا السياق الوعود الانتخابية لفاطمة الزهراء المنصوري أمام امتحان التنفيذ، إذ سيكون عليها توضيح كيفية تحويل الالتزامات السياسية إلى تدابير حكومية قابلة للقياس، خصوصاً في ملفات التشغيل وتحسين الدخل والحماية الاجتماعية وتجويد الخدمات العمومية، فالتحدي لا يتعلق فقط بالإعلان عن إصلاحات جديدة، بل بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين وقدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.
ويبرز ملف المحروقات باعتباره أحد المحاور التي تستدعي إجابات واضحة، بالنظر إلى ارتباط أسعار الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج وتوزيع عدد من المواد الأساسية، كما يطرح ارتفاع أسعار السلع والخدمات أسئلة بشأن الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة لمراقبة الأسواق، وتعزيز المنافسة، وحماية المستهلك، مع ضرورة التمييز بين العوامل الدولية المؤثرة في الأسعار والاختلالات التي يمكن معالجتها عبر السياسات العمومية.
ولا يتوقف الرهان عند القدرة الشرائية وحدها، بل يمتد إلى إصلاح الصحة والتعليم، وتوفير فرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهي ملفات ظلت في صلب النقاش العمومي بالمملكة ، إذ سيكون البرنامج الحكومي مطالبا بتحديد الأولويات والموارد والآجال، حتى يتمكن البرلمان والرأي العام من تتبع مدى احترام الحكومة لالتزاماتها وتقييم حصيلتها.
وبين سقف الوعود الانتخابية وثقل الانتظارات الاجتماعية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب عرض البرنامج الحكومي: هل تقدم المنصوري تعهدات عملية تضع القدرة الشرائية ومحاربة غلاء المعيشة في صدارة الأولويات، أم يجد المغاربة أنفسهم أمام وعود جديدة تنتظر اختبار التنفيذ؟ فالحكم على البرنامج لن يتوقف عند قوة خطاباته، بل عند ما سيحمله من إجراءات ملموسة ومدى قدرته على إحداث تغيير يشعر به المواطن في حياته اليومية.

تعليقات