فضيحة تهز المستشفى الجامعي بأكادير.. طبيبة مزيفة تمارس مهامها لشهور بقسم المستعجلات: أين الإدارة ومن المسؤول؟

تثير واقعة توقيف شابة تبلغ من العمر 21 سنة، للاشتباه في انتحالها صفة طبيبة داخل قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي بأكادير، تساؤلات خطيرة حول أساليب التدبير والمراقبة داخل واحدة من أهم المؤسسات الصحية بجهة سوس ماسة، خاصة بعدما تبين، وفق المعطيات المتوفرة ورواية عائلة المعنية بالأمر، أنها ظلت تزاول مهام تتجاوز صفتها الحقيقية لنحو شهرين ونصف، دون أن يتم اكتشاف أمرها إلا بالصدفة.
وتتجاوز خطورة هذه الواقعة حدود الاشتباه في انتحال صفة مهنية، لتطرح علامات استفهام بشأن المسؤولية الإدارية داخل المستشفى، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها لتأطير المتدربين، ومراقبة الأشخاص الذين يسمح لهم بالوجود داخل الأقسام الحساسة، وعلى رأسها قسم المستعجلات الذي يستقبل حالات حرجة ويتطلب أعلى درجات اليقظة والمسؤولية.
من فترة تدريب إلى مهام طبية تثير الاستغراب
تعود تفاصيل القضية، بحسب رواية عائلة الشابة، إلى ما بعد تخرجها من أحد معاهد التمريض، حين تعرفت على طبيبين يعملان بالمستشفى الجامعي، قيل إنهما وعداها بتوفير فترة تدريب داخل المؤسسة الصحية. وبالفعل، التحقت الشابة بالمستشفى، حيث جرى وضعها بقسم المستعجلات.
غير أن الأمر، وفق المصدر ذاته، لم يتوقف عند حدود التدريب واكتساب الخبرة، بل امتد إلى قيامها بمهام تتجاوز بكثير ما يمكن أن يسند إلى متدربة، إذ يشتبه في أنها كانت تضع الجبائر الجبسية لحالات الكسور، وتقدم وصفات طبية، وتشارك في الحراسة الليلية، فضلا عن القيام بمهام مرتبطة بعمل الأطباء.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن القضية ستطرح أسئلة جوهرية حول الكيفية التي أمكن بها لشابة لا تتوفر على الصفة الطبية المطلوبة، أن تمارس مثل هذه المهام داخل قسم حيوي، دون أن تتدخل الجهات المسؤولة في الوقت المناسب.
شهران ونصف.. أين كانت الإدارة والمشرف على تدريبها؟
المثير في هذه القضية ليس فقط الاشتباه في انتحال صفة طبيبة، وإنما المدة التي قضتها الشابة داخل قسم المستعجلات، والتي تناهز شهرين ونصف، وفق المعطيات المتوفرة، دون اكتشاف وضعيتها إلا يوم أمس الخميس، بعدما انتبه أحد الأطباء إلى أمرها، قبل أن يبلغ إدارة المستشفى، التي أخطرت بدورها المصالح الأمنية.
وهنا تبرز مسؤولية إدارة المستشفى الجامعي في توضيح ملابسات هذه الواقعة، والكشف عن الإجراءات التي تم اعتمادها للسماح للشابة بالالتحاق بقسم المستعجلات، والجهة التي أشرفت على وجودها، والمسؤول الذي كان يفترض أن يتابع فترة تدريبها ويراقب طبيعة المهام المسندة إليها.
فكيف يمكن لمؤسسة صحية جامعية أن تستقبل متدربة وتسمح لها بالعمل داخل قسم حساس دون التحقق الصارم من مؤهلاتها وصفة وجودها؟ وأين كانت المراقبة الإدارية والطبية طوال هذه المدة؟ ومن كان يتابع الحراسة الليلية والمهام التي يشتبه في أنها كانت تقوم بها؟
إنها أسئلة لا يمكن اختزالها في تصرف فردي معزول، لأن وجود شخص داخل قسم المستعجلات وممارسته مهام طبية، إن ثبتت تفاصيله، يفترض أن يخضع للمراقبة والتأطير، وأن تكون المسؤوليات محددة بشكل واضح.
شابة تحت الحراسة النظرية.. لكن من يحاسب المسؤولين عن الاختلالات؟
وبعد اكتشاف الواقعة، جرى توقيف الشابة ووضعها تحت تدبير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، على خلفية شكاية تقدمت بها إدارة المستشفى، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث بشأن ظروف دخولها إلى المؤسسة وطبيعة المهام التي مارستها والمسؤوليات المحتملة للأطراف الأخرى.
لكن، في مقابل المسار القضائي الذي تواجهه الشابة، تبرز ضرورة فتح تحقيق إداري موازٍ لتحديد كيفية وقوع هذه الحادثة، وما إذا كانت هناك اختلالات في مساطر استقبال المتدربين وتأطيرهم ومراقبة عملهم.
كما أن رواية العائلة بشأن دور طبيبين في توفير فترة التدريب تستدعي التحقق من طبيعة علاقتهما بالواقعة، دون استباق نتائج البحث أو تحميل أي طرف مسؤولية لم تثبت بعد.
فإذا كانت الشابة قد تجاوزت حدود التدريب، فإن ذلك لا يعفي إدارة المؤسسة من واجب توضيح كيفية استمرار هذا الوضع طوال تلك المدة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بقسم يستقبل المرضى في حالات استعجالية، حيث يمكن لأي ممارسة طبية غير مؤطرة أن تطرح مخاطر حقيقية على سلامة المرضى.
إن فضيحة المستشفى الجامعي بأكادير، إذا أكدت التحقيقات تفاصيلها، تستوجب أكثر من توقيف شابة وتقديمها أمام العدالة؛ إنها تستدعي كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الإدارية والطبية، والإجابة عن سؤال أساسي: كيف أمكن لشخص يشتبه في انتحاله صفة طبيبة أن يمارس مهام داخل المستعجلات لنحو شهرين ونصف دون أن تنتبه إليه منظومة المراقبة؟
فالمحاسبة الحقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند الشخص الذي جرى توقيفه، بل يجب أن تشمل كل من ثبت تقصيره أو تساهله أو إخلاله بواجباته، أيا كانت صفته أو موقعه داخل المؤسسة.

تعليقات