تعرف على وزراء الاتحاد الاشتراكي في الحكومة الجديدة.. مسارات سياسية ومهام ثقيلة

حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على ستة مناصب حكومية ضمن التشكيلة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، والتي عيّن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أعضاءها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط. ويجمع الفريق الاتحادي الجديد بين كفاءات أكاديمية ومهنية ووجوه راكمت تجارب في العمل السياسي والبرلماني والحقوقي، في وقت تنتظر فيه القطاعات المسندة إليهم ملفات ترتبط مباشرة بانشغالات المواطنين، من الصحة والتشغيل إلى التعليم الأولي والصيد البحري وإصلاح الإدارة.
ويبرز اسم يونس بجيجو، الذي تولى حقيبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، باعتباره من الأسماء القادمة من المجال الأكاديمي وتدبير المؤسسات الصحية. وسبق لبجيجو أن شغل منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، مستفيداً من تجربة في تدبير المؤسسات ذات الصلة بالقطاع الصحي. ويأتي تعيينه في سياق تتزايد فيه المطالب بتحسين جودة الخدمات الطبية، وتقليص آجال الانتظار، وتجويد الاستقبال بالمستشفيات، وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات، فضلاً عن مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتوسيع الاستفادة من الخدمات الصحية.
ومن جهته، أُسندت وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي إلى عبد الرحيم شهيد، أحد الوجوه السياسية المرتبطة بإقليم زاكورة وجهة درعة تافيلالت، والذي راكم تجربة في العمل البرلماني والحزبي، حيث مثل دائرته الانتخابية في مجلس النواب، وتولى خلال الولاية التشريعية السابقة رئاسة الفريق الاشتراكي. كما حصل على شهادة الدكتوراه سنة 2026 من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، عن بحث تناول التنوع الثقافي في المغرب، مع التركيز على واحة درعة. ويواجه شهيد تحديات مرتبطة بتوسيع فرص الشغل، ومواكبة الباحثين عن العمل، وتقوية الحوار بين الحكومة والنقابات وأرباب المقاولات، إلى جانب المساهمة في تحسين ظروف العمل وتعزيز التوازن بين أطراف الإنتاج.
أما أحمد المهدي المزواري، فقد عُيّن وزيراً منتدباً لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مكلفاً بالصيد البحري. ويُعد المزواري من الأسماء التي راكمت تجربة حزبية وبرلمانية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ سبق له أن شغل مقعداً بمجلس النواب عن دائرة المحمدية خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016، كما تولى مسؤوليات تنظيمية داخل الحزب والشبيبة الاتحادية، وكان عضواً في مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء. وتنتظر المسؤول الجديد ملفات مرتبطة بتطوير قطاع الصيد البحري، وتحسين ظروف اشتغال البحارة، وتثمين المنتجات البحرية، وتعزيز مراقبة استغلال الثروات السمكية، مع مراعاة التوازن بين النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموارد البحرية.
ويحضر كمال الهشومي ضمن الفريق الاتحادي بصفته وزيراً منتدباً لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفاً بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي. والهشومي أستاذ جامعي متخصص في القانون العام والعلوم السياسية، وحاصل على الدكتوراه من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء سنة 2012، عن أطروحة تناولت دور المجتمع المدني في المسار الديمقراطي. كما تدرج داخل هياكل الاتحاد الاشتراكي، انطلاقاً من الشبيبة الاتحادية، وصولاً إلى عضوية المكتب السياسي للحزب. ويضعه منصبه الجديد أمام مسؤولية المساهمة في توسيع العرض التربوي في مرحلة التعليم الأولي، وتحسين شروط الاستفادة منه، والحد من الانقطاع عن الدراسة، ولا سيما في المناطق القروية والهشة التي ما تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى التعليم.
وتكتمل حصة الاتحاد الاشتراكي بتعيين المحامية والفاعلة الحقوقية عائشة كلاع وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة. وتُعرف كلاع بمسارها في مجال المحاماة والعمل الحقوقي، كما ترأست الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، وسبق لها أن مارست العمل البرلماني. ويضعها هذا التعيين أمام ملفات تتعلق بتحديث المرافق العمومية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وتعزيز الشفافية والنجاعة، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي بما يحد من التعقيدات الإدارية ويسهل الولوج إلى الخدمات العمومية.
ويبرز أيضاً اسم حسن طارق، الذي عيّنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أميناً عاماً للحكومة، في تعيين استقطب الاهتمام بالنظر إلى مساره الأكاديمي والسياسي والحقوقي. ويُعد طارق أستاذاً جامعياً متخصصاً في القانون الدستوري والعلوم السياسية، وسبق له أن شغل عضوية مجلس النواب باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يتولى رئاسة مؤسسة وسيط المملكة. ويضعه منصبه الجديد أمام مسؤولية محورية تتمثل في مواكبة العمل التشريعي للحكومة، وتنسيق الجوانب القانونية المرتبطة بمشاريع النصوص التنظيمية والتشريعية، بما يضمن احترام المساطر القانونية والدستورية المؤطرة للعمل الحكومي.
وبهذه التعيينات، يدخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التجربة الحكومية الجديدة بستة ممثلين موزعين على قطاعات اجتماعية واقتصادية وإدارية ذات تأثير مباشر في الحياة اليومية للمغاربة. وبين رهانات إصلاح المنظومة الصحية، وتوسيع فرص الشغل، وتطوير الصيد البحري، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحديث الإدارة العمومية، ستظل حصيلة الوزراء الخمسة مرتبطة بمدى قدرتهم على ترجمة الالتزامات الحكومية إلى إجراءات ملموسة، وتحقيق نتائج قابلة للقياس، والاستجابة لانتظارات المواطنين في القطاعات التي أُسندت إليهم مسؤولية تدبيرها.

تعليقات