آخر الأخبار

الداخلية تزحف نحو التحكم في التخطيط الترابي.. هل تصبح الجهات المنتخبة مجرد منفذ لقرارات المركز؟

دائما ما تُرفع شعارات اللامركزية والجهوية المتقدمة، لكن الهندسة الحكومية المرتقبة تثير تساؤلات بشأن توزيع الصلاحيات. فبحسب معطيات حصلت عليها «مغرب تايمز»، تتجه الحكومة إلى سحب بعض اختصاصات التعمير وإسنادها إلى وزارة الداخلية، في خطوة قد تعيد رسم العلاقة بين تدبير المجال والتخطيط الترابي. فكيف يستقيم تقريب القرار من المواطن بينما تتجه مفاتيح التخطيط نحو مزيد من التركيز المركزي؟

«ليس إلحاقا».. لكنه أكثر من تفصيل إداري

لا يتعلق الأمر، بحسب المعطيات المتوفرة، بإلحاق وزارة التعمير بوزارة الداخلية، بل بنقل جزء من صلاحياتها إليها ضمن إعادة هيكلة أوسع. غير أن الجدل يتجاوز التسميات الإدارية إلى الجهة التي ستمسك بالقرار، ومدى تأثير هذا التحول في توزيع النفوذ داخل الجهاز الحكومي.

التخطيط والجهوية والتنمية.. مفاتيح تحت مظلة واحدة

وبحسب المصادر نفسها، ستتولى وزارة الداخلية الإشراف على التخطيط الترابي وتنزيل الجهوية المتقدمة وبرامج التنمية. وإذا تأكد هذا التوجه، فستجتمع اختصاصات مرتبطة بتوجيه المجال والتنمية تحت مظلة واحدة، ما يطرح سؤالا بشأن هامش تدخل المجالس الجهوية المنتخبة في تحديد الأولويات وصياغة المشاريع.

من يُحاسَب حين يختل التخطيط؟

في الأنظمة الديمقراطية، تقترن السلطة بالمساءلة، ويُسأل المسؤولون عن اختياراتهم وحصيلة تدبيرهم. لكن توزيع القرار بين مؤسسات مختلفة قد يعقّد تحديد المسؤوليات، خصوصا في ملفات التخطيط المجالي وتوجيه الاستثمارات. فمن يتحمل مسؤولية الاختلالات في التوزيع المجالي أو تعثر المشاريع إذا اختلفت الجهة التي تقرر عن الجهة التي تنفذ؟

وزارة «مجمَّعة» وأخرى «موسَّعة»

يتزامن هذا التوجه مع الحديث عن جمع قطاعات التعمير والإسكان وسياسة المدينة في وزارة واحدة. وبين تجميع قطاعات وتوسيع صلاحيات أخرى، تبرز أسئلة بشأن مستقبل الوزارة المكلفة بالتعمير، ومدى احتفاظها بهامش كافٍ لتحديد سياساتها، أم خضوع اختصاصاتها لإطار أوسع ترسمه وزارة الداخلية.

هندسة حكومية متعددة الواجهات.. والتعمير في قلب الجدل

تشمل التغييرات المرتقبة، وفق المعطيات المتداولة، إحداث وزارة للانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفصل إصلاح الإدارة عن الوظيفة العمومية، وإدماج الاستثمار ضمن وزارة الصناعة والتجارة، وإحياء وزارة الشباب والرياضة، وفصل الصيد البحري عن الفلاحة. لكن اختصاصات التعمير والتخطيط تكتسي حساسية خاصة لارتباطها بالأرض والتوسع العمراني وتوزيع الاستثمارات، ما يجعل النقاش متصلا بطبيعة العلاقة بين السلطة المركزية والمؤسسات المنتخبة.

الجهوية المتقدمة أمام اختبار الصلاحيات

لا تزال الصيغة النهائية للهيكلة الجديدة تنتظر الإعلان الرسمي، ما يترك الباب مفتوحا أمام التعديل والتوضيح. وفي انتظار ذلك، يظل السؤال مطروحا: هل يعزز نقل الاختصاصات النجاعة والتنسيق، أم يكرّس مزيدا من مركزية القرار الترابي؟ وهل ستظل الجهات المنتخبة شريكا فعليا في تحديد أولويات التنمية، أم ستتقلص أدوارها لصالح قرارات تُصاغ مركزيا؟ فنجاح الإصلاح يرتبط بوضوح المسؤوليات واحترام صلاحيات المؤسسات المنتخبة، لا بمجرد إعادة توزيع الاختصاصات.

المقال التالي