الحركة الشعبية توجه رسالة قوية لرئيسة الحكومة وتكشف كواليس المشاورات الحكومية

حسم حزب الحركة الشعبية موقفه من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً استمراره في صف المعارضة الوطنية المسؤولة، بعدما اعتبر أن اللقاءات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة لم تتجاوز مستوى المجاملة وتبادل النقاشات العامة، دون تقديم أي عرض حكومي من شأنه أن يبرر تغيير موقعه السياسي.
وجاء ذلك في بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي للحزب، برئاسة الأمين العام محمد أوزين، وبحضور رئيس الحزب محند العنصر، والذي خصص لمناقشة مستجدات المرحلة السياسية والتنظيمية، وتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى جانب عدد من القضايا الوطنية والدبلوماسية.
مشاورات حكومية دون عرض.. والحركة الشعبية تختار المعارضة
أكد المكتب السياسي أن الحزب شارك في جولتي المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة بروح إيجابية، وبهدف المساهمة في إحداث قطيعة مع الولاية الحكومية السابقة، وتقديم تصور يستجيب للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والمجالية والهوياتية التي تواجه البلاد.
غير أن الحزب سجل أن هذه المشاورات ظلت، بحسب تعبيره، محدودة في مستوى المجاملة ونقاش العموميات، وانتهت دون تلقي أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة، مشدداً على أنه لم يقدم بدوره أي عرض أو طلب في هذا الاتجاه.
وشددت الحركة الشعبية على تشبثها بموقعها في المعارضة البناءة، مؤكدة عزمها تقديم بديل سياسي ومجتمعي جاد وفعال، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بالمناصب والمواقع الحكومية.
كما فند الحزب ما وصفه بالمزاعم والأخبار التي روجتها بعض المواقع بشأن موقفه من المشاورات، معتبراً أن قراره يعكس استقلالية اختياره السياسي وتماسك صفوفه التنظيمية.
الصحراء المغربية.. إشادة بالدبلوماسية الوطنية ودعوة إلى الحسم
وفي ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، عبر الحزب عن ارتياحه لما وصفه بالنجاحات المتواصلة للدبلوماسية المغربية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية، مجدداً دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الذي يدافع عنه لإنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.
ودعا المكتب السياسي إلى وضع حد لما اعتبره تماطلاً من الأطراف المعنية، معبراً عن تطلعه إلى جعل عيد الوحدة المقبل محطة وطنية حاسمة، بالتوازي مع مواصلة تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وتعزيز موقع المغرب في الفضاء الأطلسي الإفريقي.
سبتة ومليلية المحتلتان.. رفض توظيف العلاقات مع إسبانيا
وعلى مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، انتقد الحزب ما وصفه بالاستفزازات الإعلامية والسياسية الصادرة عن بعض الأوساط الإسبانية، خاصة على خلفية تدبير ملف الهجرة، والزيارة البروتوكولية والاستعراضية للعاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
وأكدت الحركة الشعبية تمسكها بالتوجه الدبلوماسي الاستراتيجي الذي يقوده الملك محمد السادس، مشددة على أن المغرب لا يقبل دبلوماسية الابتزاز أو المساومة، مع الحفاظ على شراكاته الاستراتيجية مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
كما رفض الحزب توظيف المصالح والحقوق التاريخية والاستراتيجية للمملكة في الصراعات الانتخابية الإسبانية، داعياً إلى حوار دائم ومتجدد يراعي مصالح البلدين ويتجاوز منطق التصعيد والحسابات السياسية الضيقة.
تقييم نتائج الانتخابات مؤجل إلى دورة المجلس الوطني
وبخصوص نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، سجل المكتب السياسي التقدم الذي حققه الحزب، لكنه اعتبر أن النتائج المحققة، رغم أهميتها، لا تعكس المكانة السياسية التي يرى أنها مستحقة للحركة الشعبية، ولا رصيدها باعتبارها مكوناً أساسياً في المعارضة الوطنية.
وقرر الحزب استكمال التقييم التفصيلي لحصيلته الانتخابية خلال الدورة العادية المقبلة للمجلس الوطني، المرتقب أن تشهد نقاشاً موسعاً بشأن النتائج والاستحقاقات التنظيمية والسياسية المقبلة.
دعوة إلى التعبئة ومواجهة الأخبار الزائفة
وفي ختام اجتماعه، دعا المكتب السياسي مختلف مكونات الحزب إلى تعزيز التعبئة والتلاحم الداخلي، والتصدي لما اعتبره محاولات لزرع البلبلة من خلال ترويج أخبار زائفة ومعلومات لا تعكس، بحسب البلاغ، حقيقة الوضع التنظيمي للحركة الشعبية.
وأكد الحزب تمسكه بوحدة صفه واستقلالية قراره، معتبراً أن خدمة الوطن تظل أولوية بصرف النظر عن الموقع السياسي، ومشدداً على مواصلة العمل من داخل المعارضة دفاعاً عن اختياراته وبرنامجه السياسي والمجتمعي.

تعليقات