اعتداء على سائحتين فرنسيتين بكورنيش أكادير.. إلى متى سيظل أمزازي وأخنوش عاجزين عن معالجة ظاهرة أطفال الشوارع؟

تحولت العطلة السياحية لسائحتين فرنسيتين بمدينة أكادير إلى تجربة مرعبة، بعدما تعرضتا، ليلة الخميس، لاعتداء جسدي وتحرش جنسي ومحاولة سرقة بالقرب من منطقة مارينا، في واقعة تطرح تساؤلات محرجة حول استمرار ظاهرة أطفال الشوارع بالمدينة، وغياب حلول جذرية قادرة على وضع حد لتداعياتها الاجتماعية والأمنية والسياحية.
وحسب معطيات توصل بها موقع مغرب تايمز من مصادر خاصة، فإن السائحتين، اللتين تتراوح أعمارهما في الخمسينيات، اختارتا المغرب لقضاء عطلتهما بمدينة أكادير، بناء على توصية من إحدى وكالات الأسفار التي قدمت لهما المدينة باعتبارها وجهة آمنة، يمكن الاستمتاع فيها بالتجول واكتشاف معالمها السياحية.
وبعد وصولهما إلى المدينة واستقرارهما بأحد الفنادق بالمنطقة السياحية، قررتا الخروج للتنزه على مستوى الكورنيش، قبل أن تعترضا طريقهما مجموعة من أطفال الشوارع بالقرب من منطقة مارينا، حيث تعرضتا، وفق المصادر ذاتها، للاعتداء بالضرب والتحرش الجنسي، إلى جانب محاولة سرقتهما.
وخلف الحادث حالة من الذعر الشديد لدى السائحتين، اللتين تدخلت المصالح المعنية لنقلهما بواسطة سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية إلى مستعجلات المستشفى الجامعي، حيث تلقتا العلاجات الضرورية. وأفادت المصادر بأن إحداهما دخلت في نوبة بكاء هستيري نتيجة الصدمة التي عاشتها.
ولم تنته معاناة السائحتين عند هذا الحد، إذ واجهتا، بعد مغادرة المستشفى في وقت متأخر من الليل، صعوبة في العثور على وسيلة نقل تقلهما إلى الفندق، بسبب موقع المستشفى وقلة سيارات الأجرة خلال تلك الساعة، قبل أن تتمكنا بصعوبة من العودة إلى مقر إقامتهما.
أمزازي وجماعة أكادير.. أين الحلول الجذرية؟
بعيدا عن تفاصيل الواقعة، تضع هذه الحادثة والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، وجماعة أكادير، أمام أسئلة حقيقية بشأن حصيلة التدابير المتخذة لمعالجة ظاهرة أطفال الشوارع، التي لا يمكن أن يستمر التعامل معها بمنطق الانتظار إلى حين وقوع حوادث جديدة.
فوجود أطفال في وضعية الشارع، بعضهم يقضي ساعات طويلة في الفضاءات العامة والمناطق السياحية، ليس مجرد مشهد اجتماعي عابر، بل مؤشر على حاجة ملحة إلى تدخل مؤسساتي جاد، يضع حماية الطفولة وإعادة الإدماج في صلب الأولويات، ويعالج الأسباب التي تدفع هؤلاء الأطفال إلى العيش في الشارع.
وأمام هذه الواقعة، يحق للرأي العام أن يتساءل عن البرامج التي وضعتها جماعة أكادير، بتنسيق مع ولاية الجهة والمؤسسات الاجتماعية المختصة، من أجل الحد من الظاهرة، وعن مدى وجود خطة واضحة تشمل الإيواء والرعاية النفسية والاجتماعية والتعليم وإعادة الإدماج الأسري، بدل الاكتفاء بمبادرات متفرقة لا تنهي المشكلة من جذورها.
كما أن والي الجهة، باعتباره المسؤول الترابي الأول عن التنسيق بين مختلف المتدخلين، مطالب بإعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، والعمل على تعبئة المؤسسات المعنية لإيجاد حلول ملموسة، خصوصا في ظل أهمية أكادير كوجهة سياحية وطنية ودولية.
صورة أكادير السياحية على المحك
إن الرهان على السياحة لا يقتصر على تهيئة الكورنيش والفنادق والمرافق الترفيهية، أو الترويج لمؤهلات المدينة الطبيعية، بل يتطلب أيضا معالجة الاختلالات الاجتماعية التي قد تؤثر على شعور الزوار بالأمان والراحة.
ومن المؤسف أن تأتي سائحتان إلى أكادير بناء على توصية باعتبارها مدينة آمنة، لتجدا نفسيهما، بحسب المعطيات المتوفرة، ضحيتين لاعتداء خلال نزهة ليلية. وهي واقعة قد تترك آثارا نفسية عليهما، فضلا عن احتمال تأثيرها على الصورة التي ستنقلانها إلى محيطهما بشأن تجربتهما السياحية بالمغرب.
ولا يتعلق الأمر هنا بالتعميم أو تحميل جميع الأطفال الموجودين في الشارع مسؤولية سلوكيات بعضهم، بل بالتأكيد على أن ترك الأطفال في أوضاع الهشاشة دون مواكبة ورعاية وإعادة إدماج لا يخدم مصلحتهم ولا مصلحة المدينة.
فإلى متى سيظل والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي وجماعة أكادير في شخص رئيسها (الحاضر الغائب) عزيز اخنوش، يتفرجان على استفحال ظاهرة أطفال الشوارع دون بلورة حل جذري؟ وأين هي البرامج الاجتماعية القادرة على إنهاء هذه المعاناة وحماية الطفولة وصون صورة أكادير السياحية؟
إن معالجة هذه الظاهرة لم تعد تحتمل التأجيل، لأن الحل الحقيقي لا يكمن في انتظار وقوع حادث جديد، بل في تحرك مسؤول يعالج جذور التشرد، ويوفر للأطفال الحماية والرعاية، ويضمن في الوقت نفسه أن تظل الفضاءات السياحية بالمدينة أماكن للراحة والاستجمام، لا مصدرا للخوف والقلق.

تعليقات