من الرباط… السفير اليمني يدق ناقوس الخطر بسبب تهديدات الحوثيين وتفاقم الأوضاع في بلاده

حذر السفير اليمني بالرباط، عزالدين سعيد الأصبحي، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن، في ظل استمرار التصعيد الحوثي والحصار المفروض على عدد من المناطق، معتبراً أن البلاد تواجه مأساة إنسانية متصاعدة.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية احتضنتها سفارة جمهورية اليمن بالرباط، أمس الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر اليمنية.
واستعرض السفير، خلال اللقاء، حصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن الحصار المفروض على مدينة تعز ومناطق أخرى، مشيراً إلى سقوط أكثر من 250 قتيلاً مدنياً وإصابة 360 آخرين، فضلاً عن نزوح ما يزيد على 200 ألف شخص، وفق الأرقام التي قدمها. كما نبه إلى تداعيات استمرار انقطاع الإمدادات الغذائية، بسبب سيطرة الحوثيين على الطرق المؤدية إلى تعز وبعض المناطق الساحلية منذ مارس 2015، وما يترتب عن ذلك من معاناة متزايدة للسكان، خصوصاً الأطفال والفئات الهشة.
وفي معرض حديثه عن الموقف المغربي من الأزمة اليمنية وإمكانية تقديم دعم عسكري، أوضح الأصبحي أن موقف المغرب، رسمياً وشعبياً، يتسم بالوضوح والثبات في مساندة وحدة اليمن واستقراره. وشدد على أن الحكومة اليمنية لم تطلب، إلى حدود الآن، أي مساعدة أو مساهمة عسكرية من المملكة المغربية، مؤكداً أن الدعم المغربي يعكس موقفاً سياسياً واضحاً تجاه القضية اليمنية. واستشهد في هذا السياق برسالة التهنئة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، معتبراً أنها تجسد دعم المملكة المغربية لوحدة اليمن واستقراره ونمائه.
وعلى المستوى الإنساني، أشار السفير إلى أن مدينة تعز تعاني نقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية، نتيجة الحصار المستمر، وهو ما تسبب في ارتفاع كبير لأسعار السلع واستنزاف المخزونات الغذائية وتعثر وصول المواد الأساسية، بما فيها المواد الأولية وحليب الأطفال. وأضاف أن أسعار الوقود ارتفعت بأكثر من 100 في المائة قبل انعدام البنزين والديزل بشكل كامل من الأسواق، في وقت تواجه فيه المدينة أزمة حادة في مياه الشرب، بسبب حرمانها منذ 11 عاماً من الإمدادات القادمة من الآبار الرئيسية في الحوبان والحوجلة.
وفي القطاع الصحي، حذر الأصبحي من خطر توقف المستشفيات في المناطق المحاصرة عن العمل، بسبب اقتراب نفاد مخزون الديزل وانقطاع الكهرباء، منبهاً إلى أن ذلك قد يهدد حياة أكثر من 500 مريض يعانون الفشل الكلوي، إلى جانب الجرحى الموجودين في غرف العمليات وأقسام العناية المركزة والأطفال داخل الحاضنات. كما لفت إلى النقص الحاد في المستلزمات الطبية، في ظل تزايد أعداد الجرحى من المدنيين والعسكريين، الأمر الذي يزيد الضغط على المؤسسات الصحية ويهدد قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتفاقمة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تطورات ميدانية وسياسية متواصلة، بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، في 5 أكتوبر 2026، إطلاق عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة سيطرة الحكومة على مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، في ظل استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء من البلاد منذ سنوات.
ووفقاً للأهداف التي أعلنتها الحكومة اليمنية، فإن العملية لا تقتصر على أبعادها العسكرية والميدانية، بل ترتبط أيضاً بحسابات جيوسياسية تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية. وتضع الحكومة اليمنية أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، إلى جانب أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ضمن الاعتبارات المرتبطة بتطورات الأزمة، محذرة من أن اتساع رقعة المواجهات قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

تعليقات