من الإقصاء إلى الدعم العمومي…فيدرالية الناشرين تفتح الملفات الثقيلة للصحافة المغربية أمام المنصوري

وضعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إصلاح قطاع الصحافة والنشر على طاولة الحكومة الجديدة، مطالبة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بفتح حوار عاجل مع التنظيمات المهنية، ووضع حد للاختلالات التي تقول إنها طبعت تدبير القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، عبر مخطط وطني يعيد الاعتبار للمقاولات الصحفية ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح.
وأكدت الفيدرالية، في بلاغ صدر عنها اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية واضحة لمعالجة الأزمة التي يعيشها الإعلام المغربي، منتقدة ما وصفته بالتهميش والإقصاء خلال الولاية الحكومية السابقة، رغم حضورها في برامج الإصلاح واتفاقيات تأهيل المقاولات الصحفية لأزيد من ربع قرن.
وفي تصعيد لافت بشأن التنظيم الذاتي للمهنة، جددت الهيئة رفضها لما اعتبرته إقصاء لها من الهيكلة الحالية للمجلس الوطني للصحافة، محذرة من غياب التعددية في تمثيلية ناشري الصحف،داعية إلى معالجة هذا الملف بما يضمن احترام القوانين والقرارات ذات الصلة، ويعيد التوازن إلى تمثيل الهيئات المهنية داخل المؤسسة.
ولم توفر الفيدرالية واقع الممارسة الصحفية من انتقاداتها، إذ نبهت إلى ما وصفته بتراجع جودة المحتويات الإعلامية، وتنامي التشهير والممارسات غير المهنية، معتبرة أن إصلاح القطاع لا يمكن أن يظل محصورا في إعادة تشكيل المؤسسات، بل يستوجب أيضا حماية أخلاقيات المهنة وتعزيز المسؤولية المهنية والارتقاء بالمضامين الصحفية.
وعلى المستوى المالي، فتحت الهيئة ملف الإعلانات والإشهار واتفاقيات الشراكة، إلى جانب الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية، معبرة عن تحفظها على المنظومة المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، التي قالت إنها أقرت دون تشاور مسبق كافٍ، ولم تعد تستجيب بالشكل المطلوب لمتطلبات التعددية والإنصاف بين الفاعلين في القطاع.
وشددت الفيدرالية على أن الحكومة تتحمل مسؤولية بلورة سياسة عمومية متكاملة للصحافة والنشر، داعية إلى تجاوز الحلول المحدودة نحو إصلاح شامل يعالج الإشكالات التنظيمية والاقتصادية والمهنية،مؤكدة استعدادها للانخراط في الحوار وتقديم مقترحات عملية من شأنها دعم استمرارية المقاولات الصحفية وتحسين ظروف اشتغالها.
وفي خطوة مرتقبة لوضع مطالب المهنيين أمام الحكومة، أعلنت الفيدرالية أنها ستوجه مذكرة مفصلة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، تتضمن انشغالاتها وانتظارات المقاولات الصحفية،و من بين مطالب إعادة الاعتبار للتمثيلية المهنية وإصلاح الدعم العمومي وضمان التعددية، تتجه الأنظار إلى مدى استعداد الحكومة الجديدة لتحويل هذه المطالب إلى إجراءات ملموسة تنهي حالة الاحتقان وتفتح أفقا جديدا أمام الصحافة المغربية.

تعليقات