بعد اعتقال عمدة طنجة.. فضيحة جديدة تهدد صورة المدينة تزامنا مع بطولة إفريقيا لكرة الطاولة.. أين الوالي والمنتخبين؟

تواجه الاستعدادات لاحتضان مدينة طنجة لبطولة إفريقيا لكرة الطاولة، المرتقب تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 25 أكتوبر الجاري، على وقع تساؤلات مقلقة بشأن تدبير الجوانب اللوجستية المرتبطة باستقبال الوفود الإفريقية، في ظل معطيات تتحدث عن تعثر توفير أماكن الإقامة للوفود المشاركة، رغم أن الأمر يتعلق بتظاهرة قارية تعرف مشاركة 26 دولة.
وتزداد خطورة الوضع مع شروع وفود الفرق المشاركة في الوصول إلى طنجة ابتداءً من اليوم، الخميس 15 أكتوبر، بينما لا يزال إشكال الإقامة، وفق مصادر خاصة، يثير قلق الجهات المنظمة، وذلك قبل يومين فقط من انطلاق المنافسات، المقررة يوم 18 أكتوبر الجاري.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن لجنة التنظيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة انخرطت منذ أشهر في اتصالات مع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد الرياضي القاري، غير أن المنظمين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات تتعلق بتوفير غرف المبيت للوفود المشاركة، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى التنسيق والاستعداد لدى الجهات المعنية.
وتفيد المصادر نفسها بأن عمدة طنجة، منير ليموري، كان قد تعهد بتوفير الإقامة للوفود المشاركة، غير أن اعتقاله ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال المسطرة القضائية جعلا هذا الالتزام يثير تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى ضمان تنفيذه، ومدى استعداد باقي المؤسسات للتدخل من أجل تفادي أي ارتباك قد يؤثر على سير البطولة.
مراسلة الوالي تضع سلطات طنجة أمام مسؤوليتها
وحسب مصادر خاصة، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة راسلت والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، ملتمسة تدخله من أجل إيجاد حل عاجل لهذا الإشكال وضمان توفير الإقامة للوفود الإفريقية، غير أن المصادر ذاتها تتحدث عن غياب تدخل ملموس يضع حداً لهذا التعثر، في وقت باتت فيه المواعيد تضيق مع وصول المشاركين إلى المدينة.
وإذا تأكد استمرار هذا الوضع، فإن الأمر يطرح أسئلة مشروعة حول دور السلطات الترابية في مواكبة التظاهرات الكبرى، خصوصاً أن تنظيم بطولة قارية لا يمكن أن يظل رهيناً بالتزامات شخص واحد، مهما كانت مسؤوليته، بل يفترض وجود تنسيق مؤسساتي واضح وخطة بديلة للتعامل مع الحالات الطارئة.
فوالي الجهة، باعتباره المسؤول الترابي الأول على مستوى الجهة، مطالب بالحرص على تعبئة المصالح المعنية والتنسيق بينها، كل في حدود اختصاصاته، لضمان نجاح التظاهرة وتفادي إحراج المغرب أمام الوفود المشاركة. ولا يتعلق الأمر بالتدخل في اختصاصات المؤسسات المنتخبة، وإنما بضمان التنسيق والتعبئة عندما يتعلق الأمر بحدث رياضي دولي تستضيفه المملكة.
أين نواب العمدة والمجلس الجماعي لطنجة؟
المثير للاستغراب في هذه القضية هو وضعية المجلس الجماعي لطنجة، الذي يطرح غياب تحرك واضح بشأن هذا الملف تساؤلات حول مدى جاهزيته لضمان استمرارية العمل المؤسساتي، رغم أن غياب العمدة بسبب الاعتقال لا يعني توقف المؤسسة المنتخبة عن أداء مهامها.
فمنير ليموري ليس المسؤول الوحيد داخل المجلس الجماعي، بل هناك نواب للرئيس وأعضاء وأطر إدارية يفترض أن يضمنوا استمرارية العمل المؤسساتي، كل حسب اختصاصاته وصلاحياته القانونية.
وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر سكان طنجة والوفود المشاركة جواباً عنه: أين نواب العمدة؟ ولماذا لم يظهر إلى حدود الآن تحرك واضح ومعلن لتدارك هذا الإشكال، إذا صحت المعطيات المتعلقة بتعثر توفير الإقامة؟
إن المسؤولية المؤسساتية تقتضي ألا تتحول وضعية رئيس المجلس الجماعي إلى مبرر لتعطيل الالتزامات أو ترك المنظمين يواجهون مصيرهم في اللحظات الأخيرة، خصوصاً أن وصول الوفود إلى المدينة يجعل توفير أماكن الإقامة مسألة مستعجلة لا تحتمل مزيداً من التأخير.
كما أن المجالس المنتخبة مطالبة بتحمل مسؤولياتها في تدبير الشأن المحلي، بعيداً عن منطق ربط المؤسسات بأشخاصها، لأن استمرارية المرافق والخدمات والتعهدات المؤسساتية تظل واجباً لا ينبغي أن يتوقف بسبب غياب مسؤول أو تعذر قيامه بمهامه.
اعتقال العمدة على خلفية قضية انتخابية يزيد الوضع حساسية
وتأتي هذه التطورات في سياق قضائي حساس، بعدما تقرر إيداع عمدة طنجة منير ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية قضية مرتبطة بأوراق التصويت خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي.
وبصرف النظر عن المسار القضائي لهذه القضية، فإن تداعيات غياب العمدة على تدبير بعض الالتزامات المرتبطة بتنظيم بطولة إفريقيا تفرض على باقي المؤسسات المعنية التحرك العاجل، حتى لا تتحمل التظاهرة الرياضية تبعات وضعية كان ينبغي الاستعداد للتعامل معها مؤسساتياً.
صورة المغرب على المحك.. والوفود بدأت تصل إلى طنجة
إن احتضان المغرب لتظاهرة قارية بمشاركة 26 دولة إفريقية ليس مجرد موعد رياضي عابر، بل هو أيضاً مناسبة لإبراز قدرة المملكة على التنظيم والاستقبال وتوفير الظروف الملائمة للرياضيين والوفود الرسمية.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الغموض بشأن الإقامة، بالتزامن مع وصول الوفود المشاركة ابتداءً من اليوم، يثير مخاوف بشأن جاهزية الاستقبال، ويضع السلطات المحلية والمجلس الجماعي والجهات المنظمة أمام اختبار حقيقي لتدارك الوضع قبل انطلاق المنافسات.
فمن غير المقبول أن تصل الاستعدادات لبطولة بهذا الحجم إلى أيامها الأخيرة دون وضوح بشأن أحد الاحتياجات الأساسية للوفود المشاركة. كما أن أي ارتباك في استقبال الضيوف قد ينعكس سلبا على صورة طنجة وعلى الانطباع الذي ستتركه هذه التظاهرة لدى المشاركين، فضلا عن تأثيره المحتمل على صورة المغرب وقدرته على تنظيم التظاهرات الرياضية القارية.
والمطلوب اليوم ليس تبادل المسؤوليات أو انتظار ما ستؤول إليه الوضعية القضائية للعمدة، بل تحرك فوري ومنسق من طرف الجهات المعنية، وفي مقدمتها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة والمجلس الجماعي، من أجل إيجاد حل عملي لمشكل الإقامة وضمان استقبال الوفود في ظروف لائقة.

تعليقات