آخر الأخبار

غلاء المعيشة يخنق الأسر المغربية…95,9% تشتكي ارتفاع الأسعار و92,5% تفقد أمل الادخار

رسمت المندوبية السامية للتخطيط صورة قاتمة عن الوضع المعيشي للأسر المغربية خلال الفصل الثالث من سنة 2026، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع القدرة على الادخار، وتنامي المخاوف من تفاقم البطالة، وهي مؤشرات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر في تدبير نفقاتها اليومية.

وأظهرت نتائج البحث الدائم للظرفية لدى الأسر أن مؤشر الثقة تراجع إلى 59,2 نقطة، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق، رغم تسجيله تحسنا مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين بلغ 53,6 نقطة، ويأتي هذا التراجع في سياق استمرار التشاؤم بشأن مستوى المعيشة والآفاق الاقتصادية.

وتكشف الأرقام عن اتساع الإحساس بتدهور القدرة الشرائية، بعدما أكدت 95,9% من الأسر ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، فيما تتوقع 77,9% استمرار ارتفاعها خلال السنة المقبلة،فيما صرحت 76,3% من الأسر بتراجع مستوى معيشتها، بينما تتوقع 51,7% استمرار التدهور خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تجد نسبة مهمة من الأسر نفسها مضطرة إلى استنزاف مدخراتها أو الاقتراض لتغطية مصاريفها، إذ بلغت هذه النسبة 39%، مقابل 2,8% فقط تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها، والأكثر إثارة للانتباه أن 92,5% من الأسر لا تتوقع القدرة على الادخار خلال السنة المقبلة، ما يعكس محدودية الهوامش المالية المتاحة لمواجهة النفقات الإضافية.

ولم تكن توقعات التشغيل أفضل حالا، إذ رجحت 61,3% من الأسر ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3% توقعت انخفاضه، اذ اعتبرت 63,8% من الأسر أن الظرفية الاقتصادية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، في إشارة إلى استمرار تأثير الضغوط المعيشية على الاستهلاك.

هذا،وتؤكد نتائج المندوبية السامية للتخطيط أن التحدي لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل يمتد إلى تراجع القدرة على تغطية النفقات وتكوين المدخرات، وسط مخاوف من استمرار الغلاء والبطالة، وبين هذه المؤشرات، يظل تحسن الثقة المسجل على أساس سنوي غير كافٍ لتبديد القلق الذي يطبع تصورات الأسر المغربية بشأن مستقبلها المعيشي.

المقال التالي