إرث أخنوش يحرج المنصوري.. هل تنقلب الأغلبية الجديدة على قرارات الأمس؟

لا تبدأ الأغلبية الحكومية الجديدة من صفحة بيضاء، رغم ما يرافق تشكيلها من حديث عن التقارب في الرؤى والاختيارات. فقد ورثت الأحزاب الأربعة قرارات وتشريعات اتخذتها حكومة عزيز أخنوش، دخل بعضها حيز التنفيذ، لتجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار سياسي مبكر: هل تراجع ما سبق أن عارضته بعض مكوناتها، أم تتعايش معه حفاظًا على تماسك التحالف؟
قانون الإضراب يكشف تناقضات الأغلبية
يبرز قانون الإضراب ضمن أكثر الملفات إحراجًا لمكونات الأغلبية الجديدة. فقد عارض حزب التقدم والاشتراكية الصيغة التي أقرها البرلمان خلال الولاية السابقة، وظل، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في صفوف المعارضة، بينما شارك حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة التي مرّرت القانون. واليوم، تجد هذه الأحزاب نفسها مطالبة بالتوافق على موقف موحد من تشريع اختلفت بشأنه مواقفها، ما يضع شعارات التقارب أمام اختبار عملي.
من المعارضة إلى الحكومة.. أين تنتهي الوعود؟
يضع هذا الوضع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية أمام امتحان المصداقية؛ فهل ستتحول مواقفهما السابقة إلى مقترحات واضحة في البرنامج الحكومي، أم ستتراجع أمام حسابات التحالف وتقاسم المسؤوليات؟ فالتنازل عن مواقف سابقة قد يثير تساؤلات الناخبين، بينما قد يؤدي التشبث بها إلى خلافات داخل الأغلبية قبل أن تبدأ الحكومة عملها فعليًا.
الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية الحصيلة
لا يبدو حزب الأصالة والمعاصرة بعيدًا عن الحرج، بعدما كان جزءًا من الحكومة السابقة. فهو مطالب بالتوفيق بين الدفاع عن حصيلة ساهم في صنعها، والاستجابة لأي مطالب بمراجعة قراراتها. ويطرح ذلك سؤالًا سياسيًا مباشرًا: كيف يمكن للحزب أن يدافع عن اختيارات الأمس، ثم يشارك في مراجعتها اليوم، من دون أن يجد نفسه أمام اتهامات بالتناقض؟
التوافق الحكومي لا يحسم مصير القرارات
أمام الأغلبية الجديدة خياران رئيسيان: مراجعة بعض المقتضيات واتخاذ تدابير لمعالجة الملفات الخلافية، أو الاكتفاء بالتزامات عامة تؤجل حسم التباينات. وقد يكون الخيار الثاني أقل كلفة على المدى القصير، لكنه يترك أسئلة جوهرية معلقة بشأن مستقبل التشريعات التي أثارت خلافات سياسية واجتماعية.
البرنامج الحكومي.. أول امتحان للمنصوري
ستكشف مشاورات إعداد البرنامج الحكومي مدى قدرة الأحزاب الأربعة على تحويل اتفاقها السياسي إلى التزامات ملموسة، خصوصًا في الملفات الاجتماعية والحقوقية. فالتوافق على تشكيل الأغلبية لا يعني بالضرورة الاتفاق على تقييم حصيلة الحكومة السابقة أو تحديد مصير قراراتها. وبين إرث أخنوش ووعود مكونات التحالف، ستكون حكومة المنصوري مطالبة بتحديد موقف واضح من قرارات لم تصنعها، لكنها ستتحمل مسؤولية تدبيرها وتبعاتها السياسية.

تعليقات