أزمة قاصري سبتة تفضح بطء الإدارة الإسبانية.. أقل من 5% من الملفات دخلت مسار الإعادة

بعد نحو شهرين ونصف على الدخول الجماعي للمهاجرين في نهاية يوليوز، لم تعد أزمة سبتة مرتبطة بالأعداد بقدر ما أصبحت أزمة مساطر وإجراءات. فمن بين 2903 قاصرين مشمولين بنظام حماية الطفولة، لم يُفتح سوى 121 ملفًا للإعادة، أي أقل من خمسة في المائة. وبحسب صحيفة «إلفارو دي سبتة»، لم يُحَل إلى التمثيلية القنصلية المغربية سوى 41 ملفًا، أي ما يعادل نحو 1.4 في المائة من مجموع القاصرين.
استغاثة إدارية بعد أسابيع من التعثر
في خضم هذه الأجواء، وجّه المسؤول المكلف بالشؤون الداخلية، ألبرتو غايتان، اليوم، رسالة إلى مندوب الحكومة الإسبانية، دافيد دي لا إنثينا، يطلب فيها تعزيز الموارد البشرية والمادية. ويطرح هذا التحرك تساؤلات بشأن مدى استعداد الإدارة الإسبانية للتعامل مع الأزمة، خصوصًا أن المطالبة بتسريع معالجة الملفات جاءت بعد أسابيع طويلة من الضغط على مرافق الإيواء والحماية.
الكرة تتدحرج بين مدريد والرباط
لا تكتفي سلطات سبتة بالمطالبة بتدخل الحكومة المركزية، بل تدعو أيضًا إلى تكثيف الاتصالات مع المغرب. فقد طلبت من وزارة الخارجية الإسبانية تعزيز التواصل مع الرباط لتسريع الرد على طلبات المعلومات الضرورية لاستكمال الإجراءات. وبين مطالب السلطات المحلية وتحركات مدريد المنتظرة، يظل التنسيق مع الجانب المغربي عنصرًا أساسيًا في مسار إعادة القاصرين، من دون أن تتضمن المعطيات التي نقلتها الصحيفة توضيحًا مغربيًا بشأن هذه الطلبات.
منظومة الحماية تتجاوز قدرتها الاستيعابية
وبينما تتواصل المطالب الإدارية، تدفع المدينة ثمن الأزمة يوميًا. فحكومة سبتة تؤكد أن منظومة حماية القاصرين تجاوزت قدرتها الاستيعابية، رغم فتح مرافق إضافية للإيواء. ويتواصل الضغط مع استقبال أطفال كانوا يقيمون في تجمعات جرى إخلاؤها أو في أحياء المدينة، ما يضع السلطات أمام تحدي توفير الرعاية اللازمة، في وقت لا تزال فيه الإجراءات المرتبطة بإعادتهم تسير بوتيرة محدودة.
لمّ الشمل ينتظر نتائج ملموسة
وتزداد الصورة تعقيدًا عند النظر إلى الهدف الإنساني المعلن لهذه الإجراءات، والمتمثل في لمّ شمل القاصرين بأسرهم. فوفق الصحيفة، لم تُسجّل حتى الآن أي عملية لمّ شمل في المغرب. ويعني ذلك أن المسار الإداري لم يترجم بعد إلى نتائج ملموسة على مستوى إعادة الأطفال إلى أسرهم، رغم مرور أسابيع على الأزمة واستمرار المطالب بتسريع تبادل المعلومات واستكمال الملفات.
نقل القاصرين يخفف الضغط ولا ينهي الأزمة
وفي ظل تعثر عمليات الإعادة، لجأت السلطات إلى نقل مجموعات من القاصرين إلى البر الإسباني، بهدف تخفيف الضغط على مرافق الاستقبال في سبتة. وقد يساعد هذا التدبير على الحد من الاكتظاظ داخل المدينة، لكنه لا يحسم مصير الأطفال ولا يعوّض الحاجة إلى حلول مستدامة تضمن حمايتهم وتحدد آفاق عودتهم إلى أسرهم.
أرقام تضع الإدارة الإسبانية أمام المساءلة
وتكشف الأرقام المعلنة عن فجوة واضحة بين حجم الأزمة وعدد الملفات التي دخلت مسار الإعادة؛ ففتح 121 ملفًا فقط من أصل 2903 قاصرين، وإحالة 41 ملفًا إلى التمثيلية القنصلية المغربية، يثيران تساؤلات بشأن وتيرة الإجراءات وفعالية التنسيق الإداري. وبينما تطالب سلطات سبتة بتعزيز الموارد وتسريع معالجة الملفات، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه المطالب إلى نتائج فعلية، حتى لا يظل القاصرون عالقين بين تعقيدات المساطر وانتظار لمّ الشمل.

تعليقات