هيئة النزاهة تعتمد منهجية جديدة في تقرير 2025.. لكن من يفسر اختفاء حصيلة سنة 2024؟

تستعد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها للكشف عن تقريرها السنوي برسم سنة 2025، يوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري، بالرباط، في أول عرض لتقرير سنوي منذ تعيين محمد بنعليلو رئيسًا لها. عنوان يوحي ببداية جديدة، غير أن هذه البداية تطرح سؤالًا عمّا سبقها، خصوصًا في ظل غياب التقرير السنوي للسنة التي قبلها.
سنة كاملة بلا تقرير.. من يملك الجواب؟
فالهيئة، بحسب المعطيات المتوفرة، لم تصدر تقريرها السنوي لسنة 2024، وهو غياب لم يُقدَّم بشأنه أي توضيح علني. وحين تتأخر مؤسسة معنية بالشفافية عن نشر حصيلتها، يصبح من المشروع التساؤل: أين ذهبت سنة كاملة من التشخيص والتقييم؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الفراغ في مؤسسة يُفترض أن تضطلع بدور محوري في ترسيخ النزاهة ومحاربة الفساد؟
ندوة صحفية لعرض الحصيلة.. وتجاوز الحرج؟
أعلنت الهيئة تنظيم ندوة صحفية بالرباط لتقديم أبرز مضامين التقرير الجديد. وهي خطوة تواصلية مهمة في ظاهرها، لكنها تفتح باب التساؤل بشأن ما إذا كانت الندوة ستقتصر على عرض حصيلة سنة 2025، أم ستتسع لتفسير أسباب غياب تقرير السنة السابقة، بما يتيح للرأي العام فهم ما جرى وتقييم أداء المؤسسة على أساس معطيات واضحة.
«منهجية جديدة».. تطوير حقيقي أم عنوان براق؟
وبحسب الدعوة الموجّهة إلى وسائل الإعلام، سيستعرض بنعليلو تقريرًا أُعدّ وفق منهجية جديدة، تراعي تطور المقاربات الدولية والممارسات الفضلى في تشخيص الفساد وتقييم السياسات المعتمدة لمكافحته. غير أن الحديث عن «الممارسات الفضلى» يظل بحاجة إلى ترجمة عملية من خلال مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، تكشف حجم التقدم المحرز وتتيح تقييم أثر السياسات المعتمدة بدل الاكتفاء بعرض الخطوط العامة.
حين تتغير أدوات القياس.. كيف تُقارَن السنوات؟
ويطرح تغيير المنهجية، مهما كانت مبرراته، تساؤلات بشأن إمكانية مقارنة معطيات سنة 2025 بما سبقها، خصوصًا إذا طرأت تغييرات على أدوات القياس ومؤشرات التقييم. وإذا غاب تقرير سنة 2024 أصلًا، فكيف يمكن تكوين صورة متكاملة عن تطور مؤشرات الفساد والجهود المبذولة لمحاربته؟ إنها أسئلة تتجاوز الجانب التقني لتلامس حق الرأي العام في الاطلاع على حصيلة المؤسسة ومتابعة تطور أدائها.
توصيات تُصاغ.. ومن يضمن تنفيذها؟
وتتضمن المنهجية الجديدة، وفق الهيئة، صياغة توصيات تروم تعزيز فعالية الإجراءات المتخذة للوقاية من الفساد ومحاربته. غير أن قيمة هذه التوصيات لا تتحدد ببلاغة صياغتها، بل بمدى تنفيذها وإخضاعها للتتبع والتقييم. لذلك، يبقى السؤال المطروح: ما الآليات التي ستضمن تحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة؟ وكيف ستُقاس نتائجها، ويُكشف للرأي العام عن مستوى تنفيذها؟
بنعليلو أمام اختبار الشفافية.. وتقرير 2024 يلاحق حصيلة 2025
ويأتي تقديم التقرير في ظل الرئاسة الجديدة للهيئة، بعد تعيين بنعليلو على رأسها في مارس 2025، خلفًا للبشير الراشدي. وهكذا يجد الرئيس الجديد نفسه أمام اختبار يتجاوز جودة التقرير المرتقب، ليشمل تقديم توضيحات بشأن غياب تقرير سنة 2024، إذا تأكد استمرار عدم نشره. فمصداقية هيئة النزاهة لا تُقاس فقط بمضمون تقاريرها أو بالمنهجيات التي تعتمدها، بل أيضًا بانتظام نشر حصيلتها، ووضوح تواصلها، وقدرتها على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الرأي العام بشأن أدائها.

تعليقات