زلزال في ملف “سامير”.. 3000 مليار خسائر مقدرة ونقابة تحذر من تراجع المخزونات وتطالب باستئناف التكرير فورا

حذر المجلس الوطني للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من تداعيات استمرار توقف مصفاة «سامير» على الأمن الطاقي للمغرب، معتبراً أن التخلي عن التكرير المحلي يحرم المملكة من إحدى الأدوات الاستراتيجية لتعزيز استقلاليتها الطاقية ومواجهة التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.
وجاءت هذه المواقف في بيان صادر عقب اجتماع المجلس الوطني، خلال أول دورة له منذ المؤتمر الوطني السادس، خُصصت لمناقشة الأوضاع الراهنة لقطاع البترول والغاز، والوقوف على الظروف المادية والاجتماعية والمهنية للعاملين فيه، إلى جانب استعراض التحديات التي تواجه الصناعات الوطنية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
«سامير» في قلب المخاوف بشأن الأمن الطاقي
وسلط المجلس الوطني الضوء على الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية لاستمرار توقف مصفاة «سامير»، معتبراً أن المغرب يدفع ثمناً باهظاً نتيجة التخلي عن قدراته الوطنية في مجال تكرير النفط، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية تحولات متسارعة وصراعات متزايدة حول الموارد الطاقية.
وأشار البيان إلى أن استمرار هذا الوضع يطرح تحديات مرتبطة بأمن التزود بالطاقة، خاصة في ظل ما وصفه بانخفاض المخزونات إلى مستويات مقلقة، فضلاً عن حرمان المملكة من الاستفادة من الارتفاع الاستثنائي في هوامش أرباح تكرير النفط، وهو ما قدّر المجلس كلفته بنحو 30 مليار درهم من المداخيل الضائعة.
وفي هذا السياق، شددت النقابة على ضرورة الاستئناف الفوري لنشاط تكرير النفط بالمغرب، إلى جانب تطوير الصناعات البتروكيماوية وتعزيز حضور الغاز الطبيعي ضمن المزيج الطاقي الوطني، بما يضمن بناء منظومة طاقية أكثر أماناً وقدرة على مواجهة الأزمات الخارجية.
دعوة إلى تعزيز السيادة الطاقية وتطوير الصناعات الوطنية
واعتبر المجلس أن التحكم في الصناعات الوطنية وتطويرها، خصوصاً في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات، يشكلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز السيادة الوطنية وتكوين مخزونات استراتيجية قادرة على الحد من تأثير الاضطرابات الدولية.
وربطت النقابة بين امتلاك القدرات الصناعية الوطنية وبين حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للمغرب، في ظل ما يشهده العالم من تنافس على الموارد الطاقية، وما يصاحب ذلك من اضطرابات في الإمدادات ومخاطر تهدد أمن الدول واستقرارها.
كما دعت إلى توفير الشروط الضرورية لإنجاح انتقال طاقي موثوق وآمن، يقوم على تنويع مصادر الطاقة وتطوير الإمكانات الصناعية المحلية، بما يقلص من تداعيات التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.
الحكومة المقبلة أمام اختبار القدرة الشرائية والحريات النقابية
وعلى المستوى الاجتماعي، وضع المجلس الوطني ملف القدرة الشرائية للمغاربة ضمن أولويات المرحلة المقبلة، داعياً الحكومة القادمة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة تراجع القدرة الشرائية، من خلال الزيادة في الأجور والتعويضات، وتعزيز المساعدات الاجتماعية، والعمل على تأطير أسعار المواد الأساسية وتنظيمها.
كما طالب بتشجيع الحوار الاجتماعي والمفاوضات داخل المقاولات، مع ضرورة حماية الحريات النقابية ومراجعة المقتضيات القانونية التي تعرقل ممارسة الحق في الإضراب والتظاهر.
وتعكس هذه المطالب، وفق مضامين البيان، رغبة النقابة في ربط السياسات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة بتحسين الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة، وتعزيز آليات الحوار والتفاوض داخل المؤسسات الإنتاجية.
مطالب بإنصاف عمال «سامير» وضمان حقوقهم الاجتماعية
ولم يقتصر موقف المجلس على الجوانب المرتبطة بالأمن الطاقي، بل امتد إلى الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين بشركة «سامير»، حيث شدد على ضرورة استرجاع جميع الحقوق التي حُرموا منها، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات التي تعيش أوضاعاً اجتماعية هشة، ولا سيما العمال الشباب.
ودعا المجلس كذلك إلى تطوير العلاقات الجماعية للشغل في مختلف قطاعات البترول والغاز، من خلال مفاوضات جدية بشأن المطالب المهنية والاجتماعية، واحترام الحريات النقابية، وتعزيز تدابير السلامة والحماية الصحية في أماكن العمل.
كما طالب بضمان تغطية صحية مجانية للعاملين في القطاع، مراعاةً لخصوصية أنشطته والمخاطر المهنية المرتفعة التي قد يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم.
تعبئة نقابية لتنفيذ توصيات المؤتمر الوطني السادس
وفي ختام بيانه، وجه المجلس الوطني دعوة إلى مناضلات ومناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل العاملين في قطاع البترول والغاز، من أجل تكثيف جهودهم والمساهمة في تنزيل توصيات المؤتمر الوطني السادس.
وتشمل هذه التوصيات تعزيز التنظيم والتمثيلية النقابية، وتطوير المعارف النقابية وآليات الإعلام والتواصل، فضلاً عن مواصلة التعبئة للدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية وصون الحقوق المكتسبة.
ويضع هذا الموقف ملف مصفاة «سامير» مجدداً في صلب النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي بالمغرب، في ظل مطالب نقابية بإعادة إحياء التكرير المحلي وتطوير الصناعات المرتبطة به، بالتوازي مع تحسين أوضاع العاملين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

تعليقات