آخر الأخبار

أكثر من مليون طلب لتسوية الأوضاع في إسبانيا.. ما حصة المغاربة والجزائريين؟

كشفت بيانات قدمتها الحكومة الإسبانية إلى البرلمان أن مواطني كولومبيا والمغرب وفنزويلا يتصدرون قائمة الجنسيات الأكثر تقديمًا لطلبات التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين، إذ بلغت حصتهم مجتمعة 51% من إجمالي الطلبات المسجلة، والبالغ عددها 1,174,978 طلبًا. رقم يختزل حجم الرهان الذي علقه مئات الآلاف على هذه العملية، ويطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: من يملك فعليًا مفاتيح الاستفادة منها؟

أرقام انتُزعت من الحكومة بأسئلة المعارضة

لم تأتِ هذه المعطيات بمبادرة من الحكومة، بل وردت في إطار ردها على أسئلة برلمانية تقدم بها الحزب الشعبي المعارض، شملت توزيع الطلبات بحسب الجنسية، وعدد الملفات المرفوضة، وحالات الترحيل والإعادة التي جرى تعليقها، إضافة إلى ملفات الأشخاص الذين سبق لهم طلب اللجوء أو الحماية الدولية. وهكذا، فإن ما عُرض على الرأي العام لم يكن حصيلة بادرت الحكومة إلى نشرها استباقًا للتساؤلات، بل إجابة جاءت بعد أن فرضتها الرقابة البرلمانية.

المغاربة في الصدارة والجزائريون في المرتبة السابعة

وفي الترتيب، وبحسب ما نشرته وكالة «أوروبا برس» عبر موقع «نوتيميريكا» يوم 12 أكتوبر 2026، حلت كولومبيا في المرتبة الأولى بنسبة 25.9%، تلتها المغرب بنسبة 13.3%، ثم فنزويلا بنسبة 11.8%، فبيرو بنسبة 8.8%، وهندوراس بنسبة 4.8%، وباراغواي بنسبة 3.8%، ثم الجزائر بنسبة 3.4%، والسنغال بنسبة 2.9%، وباكستان بنسبة 2.5%، والأرجنتين بنسبة 2.3%. وبذلك، يحتل المغاربة المرتبة الثانية من حيث عدد الطلبات، فيما تأتي الجزائر في المرتبة السابعة، في مفارقة تكشف الفارق الكبير بين البلدين في حجم المشاركة في هذه العملية.

طلبات مسجلة لا إقامات ممنوحة

غير أن قراءة هذه النسب باعتبارها انتصارًا تعني الوقوع في فخ الأرقام، فهي تعكس عدد الطلبات المقدمة، لا الملفات المقبولة نهائيًا ولا تصاريح الإقامة الممنوحة. وكانت الحكومة قد أعلنت في يوليوز الماضي أن العملية انتهت بتسجيل 1,174,978 طلبًا، بعد انطلاقها في 16 أبريل وانتهاء أجل تقديم الطلبات في 30 يونيو 2026، موزعة على مسارين: طلبات الحصول على تصاريح الإقامة لأسباب استثنائية في إطار التجذر الاستثنائي، بنسبة 79.6%، وطلبات الحماية الدولية، بنسبة 20.4%. وتعكس هذه الحصيلة حجم الإقبال، لكنها لا تكشف عدد الذين استوفوا الشروط القانونية أو انتهت ملفاتهم بقرارات إيجابية.

حصيلة ناقصة بعد شهور من المعالجة

والأدهى أن الحكومة نفسها أقرت بأن بعض البيانات المطلوبة لم تكن متاحة حتى 21 سبتمبر، بسبب استمرار معالجة الطلبات إلى نهاية ذلك الشهر. فلا أرقام نهائية بشأن الملفات المرفوضة، ولا بشأن أوامر الطرد والإعادة وإجراءات العودة التي جرى تعليقها، ولا بشأن الطلبات المقدمة من أشخاص سبق لهم طلب اللجوء أو الحماية الدولية، ولا بشأن الملفات المرتبطة بأشخاص يقضون عقوبات في السجون الإسبانية.

وبالتالي، لا تسمح البيانات المنشورة حتى الآن بتحديد العدد النهائي لحالات الرفض أو تقدير عدد إجراءات الترحيل التي تأثرت بالتسوية، وفقًا لما ورد في الرد الحكومي الذي تناولته وسائل الإعلام الإسبانية.

تزوير الوثائق.. سؤال بلا رقم

وعندما أثار الحزب الشعبي مسألة الاشتباه في تزوير الوثائق، أو تقديم معلومات غير صحيحة لإثبات الإقامة، أو استخدام مستندات جرى الحصول عليها بطرق غير نظامية، لم يجد رقمًا إجماليًا يجيب عن هذه التساؤلات. فقد أفادت الحكومة بأن وزارة الداخلية لا تتوفر على حصيلة محددة لهذه الملفات، لأن فحص الطلبات يدخل ضمن اختصاص وحدة معالجة ملفات الأجانب التابعة لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة.

وأضافت أن أي مؤشرات على التزوير تُحال إلى الوحدات المختصة في الشرطة الوطنية الإسبانية، المسؤولة عن التحقيق في جرائم التزوير وشبكات الهجرة غير النظامية، مع إبلاغ النيابة العامة فورًا. ولا يعني غياب رقم إجمالي منشور أن جميع الطلبات خالية من المخالفات، كما لا يثبت وجود تزوير في الملفات التي لم يصدر بشأنها قرار، إذ يتطلب تحديد المسؤولية فحص كل حالة والتحقق من الأدلة المتاحة.

المغاربة بين ترتيب لافت ومصير معلق

أما بالنسبة إلى المهاجرين المغاربة، فتؤكد البيانات أنهم يشكلون إحدى أكبر المجموعات المشاركة في العملية، بنسبة 13.3% من إجمالي الطلبات. غير أن هذه النسبة وحدها لا تكشف عدد المغاربة الذين حصلوا على الإقامة، ولا عدد الملفات التي ما تزال قيد المعالجة أو التي قد تُرفض، إذ يظل مصير كل طلب مرتبطًا بملفه الفردي ومدى استيفائه الشروط المطلوبة.

لذلك، ينبغي عدم الخلط بين تسجيل الطلب وقبوله، أو اعتبار ترتيب الجنسية مؤشرًا على فرص الحصول على الإقامة. وتبقى الأنظار متجهة إلى نشر بيانات تفصيلية بشأن القرارات الصادرة وتوزيع الموافقات والرفض بحسب الجنسية ونوع الطلب، وهي المعطيات التي ستكشف مدى تحول هذه الأرقام الضخمة إلى إقامات فعلية، بدل بقائها مجرد أرقام في سجلات الإدارة.

المقال التالي