آخر الأخبار

حكومة المنصوري بين فخ الترضيات الحزبية وضغط المعارضة.. هل تصمد أغلبية الـ207 مقاعد؟

تكشف الأغلبية الحكومية المرتقبة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تستند إلى 207 مقاعد برلمانية، عن تحالف يمتلك الأغلبية المطلقة، لكنه يواجه تحديات تتجاوز الحسابات العددية إلى مدى الانسجام بين مكوناته وقدرتها على تدبير الخلافات السياسية. وبين رهانات الاستقرار الحكومي وضغوط المعارضة، تبرز أسئلة بشأن قدرة هذا الائتلاف على تحويل تفوقه البرلماني إلى قوة سياسية قادرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر الحكومة المقبلة.

وفي قراءة لهذه التوازنات، اعتبر المحلل السياسي عبد الرحيم العلام أن وصف الأغلبية بالهشة لا يستقيم من الناحية العددية، ما دامت تتوفر على الأغلبية المطلقة، غير أن التوازن السياسي بين الأغلبية والمعارضة قد يكون أكثر تقاربًا بالنظر إلى طبيعة الأحزاب المكونة لكل طرف. ويرى أن اختلاف المرجعيات السياسية وتداخلها قد يمنح المعارضة هامشًا للتحرك، ويجعل قدرة الحكومة على تنسيق مواقف مكوناتها عاملًا أساسيًا في الحفاظ على تماسكها خلال الولاية التشريعية المقبلة.

من جهته، حذر المحلل السياسي عبد الفتاح فاتيحي من أن امتلاك 207 مقاعد لا يضمن للحكومة المقبلة وضعًا مريحًا، خصوصًا في ظل وجود معارضة قادرة على ممارسة الضغط السياسي والبرلماني. كما أثار تساؤلات بشأن احتمال تحول الدعم البرلماني الخارجي، ولا سيما المساندة المحتملة من الاتحاد الدستوري، إلى ورقة ضغط على الحكومة، إذا ارتبط باستحقاقات أو مطالب سياسية، ما يجعل تدبير التفاهمات خارج الأغلبية اختبارًا إضافيًا للمنصوري.

ولا تقتصر قوة المعارضة على مواقفها السياسية، بل تمتد إلى إمكانات الرقابة البرلمانية، إذ يرى العلام أن تركيبتها الجديدة قد تتيح لها بلوغ النصاب المطلوب لتشكيل لجان تقصي الحقائق، والمحدد في 132 نائبًا، وفق قراءته للتوازنات البرلمانية. ومن شأن ذلك توسيع هامش المساءلة وإخضاع ملفات مختلفة للتقصي، شريطة استيفاء الشروط والإجراءات القانونية اللازمة، بما قد يضع الحكومة أمام رقابة أكثر حضورًا ويحد من قدرتها على الاكتفاء بأغلبيتها العددية لتجاوز الانتقادات.

وفي موازاة ذلك، يطرح توزيع الحقائب الوزارية سؤال الكفاءة مقابل الترضيات الحزبية، خصوصًا مع تعدد الأطراف المشاركة في الائتلاف. ويرى فاتيحي أن نجاح الحكومة سيتوقف إلى حد كبير على طبيعة الفريق الذي ستعتمد عليه المنصوري، ومدى امتلاك أعضائه الخبرة اللازمة لتدبير القطاعات المسندة إليهم. كما تفرض الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 وتفعيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، الحاجة إلى كفاءات قادرة على تحويل الالتزامات السياسية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.

وتتضاعف هذه التحديات مع استمرار الضغط الاقتصادي والاجتماعي، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة وغلاء الأسعار وبطالة الشباب، وهي ملفات تتطلب حلولًا ملموسة تتجاوز الوعود والتدبير التقليدي. ويعتبر فاتيحي أن الحكومة ستكون مطالبة بالتوفيق بين تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين، فيما سيظل أداؤها مرتبطًا بقدرتها على التنسيق بين القطاعات وتحقيق نتائج واضحة، بدل الاكتفاء بالتوازنات التي أفرزتها المفاوضات الحزبية.

أما الحديث عن عودة الكتلة الديمقراطية، فيراه العلام غير دقيق، معتبرًا أن التحالف التاريخي انتهى ولم يعد إطارًا سياسيًا موحدًا يجمع مكوناته حول مشروع مشترك. فانتقال أحزاب بين الأغلبية والمعارضة في تجارب حكومية مختلفة يعكس تغير التحالفات وفق السياقات السياسية، ولا يكفي التقارب التاريخي لإحياء تجربة سابقة. وهكذا، تجد حكومة المنصوري نفسها أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على تماسك أغلبية الـ207 مقاعد في مواجهة معارضة متحفزة، وإثبات قدرتها على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بعيدًا عن منطق الترضيات الحزبية.

المقال التالي