آخر الأخبار

مطالب بتطبيق القانون لمواجهة الرعي الجائر بالصحراء.. فهل تتحرك السلطات قبل ضياع بشائر الأمطار؟

بعد سنوات عجاف، جاء الغيث إلى مناطق متفرقة من الأقاليم الصحراوية، لكن الشاحنات سبقت العشب إلى الأرض. فقد حذّرت جمعية «أنفيس للبيئة»، اليوم، من أن الانتعاش النباتي المنتظر بات مهدداً بالتدفق المبكر والمكثف لقطعان الماشية المنقولة إلى المناطق التي استفادت حديثاً من التساقطات المطرية.

ولم تكتفِ الجمعية، في بيانها الاستنكاري، بدق ناقوس الخطر، بل وجّهت انتقاداتها إلى ما اعتبرته تساهلاً في تطبيق القوانين المنظمة للمراعي. وهي مفارقة تثير التساؤلات بشأن مدى نجاعة الإجراءات المعمول بها: نصوص قانونية يُفترض أن توفر الحماية، في مقابل مخاوف من استمرار الضغط على المراعي دون احترام الوقت اللازم لتجدد غطائها النباتي.

وتصف «أنفيس للبيئة» ما يجري بأنه استباحة للمراعي قبل اكتمال الدورة الطبيعية لنمو الأعشاب. فوصول شاحنات نقل الماشية إلى مناطق لم يمضِ على تساقط الأمطار فيها سوى أيام قليلة يهدد فرص تجدد الغطاء النباتي، وقد يفاقم تدهور المراعي ويعمّق الضغط على موارد طبيعية محدودة أصلاً.

ولأن الأرض الصحراوية لا تُنقذ بالبيانات وحدها، طالبت الجمعية الجهات الإدارية والأمنية المختصة بالتدخل العاجل للحد من نقل الماشية بالشاحنات إلى المناطق التي شهدت تساقطات مطرية حديثة، إلى حين استكمال نمو الأعشاب. ويضع هذا المطلب السلطات أمام مسؤولية ضمان حماية الموارد الرعوية، مع مراعاة الضوابط القانونية المنظمة لاستغلال المراعي.

وبين التنديد والمطالبة، دعت «أنفيس للبيئة» إلى تفعيل آليات المراقبة والتتبع، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين. ويظل السؤال مطروحاً: هل تكفي النصوص القانونية وحدها للحد من الرعي الجائر، أم أن حماية المراعي تتطلب تشديد المراقبة وتفعيل الإجراءات على أرض الواقع، خصوصاً بعد التساقطات التي أعادت الأمل في انتعاش الغطاء النباتي؟

وترى الجمعية أن حماية المراعي ليست مجرد مطلب بيئي، بل مسؤولية مشتركة تقتضي التوفيق بين الأنشطة الرعوية والحفاظ على التوازن الطبيعي. ويزداد هذا المطلب إلحاحاً في ظل هشاشة المنظومات البيئية الصحراوية وتأثرها المتزايد بتوالي سنوات الجفاف، بما يجعل تدبير الموارد الرعوية مسألة ترتبط باستدامتها وحقوق الساكنة المحلية والأجيال المقبلة.

ولتدعيم موقفها، أرفقت الجمعية بيانها بمقطع فيديو قالت إنه يوثّق وصول شاحنات لنقل الماشية إلى إحدى المناطق المعنية، عصر الأحد 11 أكتوبر 2026. وأكدت ضرورة التحرك لمنح الأرض الوقت الكافي لاستعادة غطائها النباتي، في انتظار ما ستسفر عنه مطالبها بشأن تعزيز المراقبة وتطبيق القوانين المنظمة للمراعي.

المقال التالي