بعد توقيف 61 مغربيا بوهران.. جمعية حقوقية تشكك وتحذر من سيناريوهات مقلقة وتستحضر مأساة التهجير القسري

أثارت قضية توقيف 61 مواطنا مغربيا في الجزائر، للاشتباه في ارتباطهم بشبكة يُعتقد أنها كانت تخطط لتنفيذ أعمال تخريبية بمدينة وهران، ردود فعل حقوقية مغربية، وسط مخاوف من انعكاسات هذه القضية على أوضاع المغاربة المقيمين بالبلاد، خاصة في ظل تعديلات قانونية جديدة تهم الجنسية الجزائرية.
وفي هذا السياق، عبرت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر عن رفضها للاتهامات الموجهة إلى الموقوفين، معتبرة أن المعطيات التي قدمتها السلطات الجزائرية بشأن القضية تثير تساؤلات تستدعي توضيحات إضافية، خصوصا فيما يتعلق بظروف دخول المشتبه فيهم إلى التراب الجزائري ومسار تنقلهم نحو مدينة وهران.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن الرواية الرسمية التي تفيد بدخول المعنيين بالأمر عبر الحدود التونسية قبل انتقالهم إلى وهران لا تتضمن، بحسب تقديرها، معطيات كافية لإقناع الرأي العام بحقيقة الاتهامات الموجهة إليهم. كما استغربت الحديث عن قطعهم مسافة تتجاوز ألف كيلومتر للوصول إلى المدينة، متسائلة عن دوافع اختيار وهران دون غيرها من المدن الجزائرية، من قبيل العاصمة وعنابة.
وانتقدت الهيئة الحقوقية طريقة تناول عدد من وسائل الإعلام الجزائرية للقضية، معتبرة أن بعض المضامين المتداولة قد تساهم في تكوين صورة سلبية عن المغاربة وتغذية مشاعر التوتر بين الشعبين. وشددت على ضرورة عدم اتخاذ الجنسية المغربية أساسا للاشتباه أو توجيه الاتهامات، في انتظار اتضاح جميع ملابسات الملف.
وفي جانب آخر، سلطت الجمعية الضوء على التداعيات المحتملة للقانون رقم 26-01، الصادر بتاريخ 17 فبراير 2026، والمتعلق بتعديل وتتميم الأمر رقم 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية، والذي يحدد حالات وشروط التجريد من الجنسية.
وأبدت الجمعية تخوفها من احتمال توظيف الاعتبارات الأمنية في تطبيق المقتضيات القانونية الجديدة، بما قد ينعكس على الوضع القانوني والاجتماعي للمغاربة المقيمين بالجزائر، بمن فيهم الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس أو الزواج. كما نبهت إلى ما قد تطرحه هذه المسألة من إشكالات بالنسبة إلى الأسر التي تضم أفرادا من جنسيتين مختلفتين.
وتساءلت الجمعية عن مدى إمكانية تأثر المواطنين المغاربة بتداعيات الخلاف السياسي القائم بين الرباط والجزائر، مشيرة إلى أن تحميلهم تبعات التوتر بين البلدين يثير، وفق موقفها، تساؤلات بشأن الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تجمع الشعبين.
واستحضرت الهيئة الحقوقية واقعة التهجير الجماعي القسري للمغاربة من الجزائر سنة 1975، محذرة من تكرار أوضاع قد تزيد من معاناة الجالية المغربية. ودعت المغاربة المقيمين بالجزائر إلى التحلي بالحيطة والحذر، ومتابعة المستجدات القانونية، والاحتفاظ بوثائقهم الرسمية، إلى جانب دراسة أوضاعهم الإدارية والقانونية وإمكانية العودة إلى المغرب عند الضرورة.
وفي المقابل، كانت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائرية قد أعلنت، في بيان صدر الأحد الماضي، تفكيك شبكة وصفتها بالمنظمة وعالية الخطورة، تضم 61 شخصا يحملون الجنسية المغربية، من بينهم جندي سابق في الجيش المغربي، للاشتباه في التحضير لأعمال من شأنها المساس بالأمن والنظام العام في البلاد.

تعليقات