آخر الأخبار

أميركا تكتسح سوق الغاز الإسبانية والجزائر تتراجع.. ماذا وراء اختفاء الشحنات الروسية في شتنبر؟

تباطأت تدفقات الغاز نحو إسبانيا خلال شتنبر 2026، إذ انخفضت وارداتها بنسبة 6.1% على أساس شهري، بالتزامن مع توقف الإمدادات القادمة من عدد من الدول المصدّرة، وفق بيانات حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ومقرّها واشنطن.

وتُظهر الأرقام حجم هذا التراجع، إذ بلغت واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال نحو 27.93 تيراواط/ساعة خلال الشهر المذكور، مقارنةً بـ29.75 تيراواط/ساعة في غشت 2026.

وفي خضم هذه التطورات، واصلت الجزائر تسجيل تراجع في إمداداتها، لتحتل المرتبة الثانية بين أكبر مصدّري الغاز إلى إسبانيا خلال شتنبر، خلف الولايات المتحدة. وفي المقابل، سُجّلت سابقة لافتة تمثلت في توقف الشحنات الروسية لأول مرة منذ خمس سنوات، ما يسلط الضوء على التحولات التي تشهدها خريطة إمدادات الغاز في السوق الإسبانية.

وعلى مستوى المخزونات، تراجعت مستويات الغاز المخزّن في إسبانيا خلال شتنبر 2026 بنسبة 13.7% على أساس سنوي، لتبلغ نسبة امتلاء مرافق التخزين نحو 75%.

الغاز المسال يحافظ على الصدارة رغم تراجع الواردات

على الرغم من انخفاض إجمالي الواردات، حافظ الغاز الطبيعي المسال على موقع الصدارة ضمن مزيج الإمدادات الإسبانية، مستحوذًا على 59.1% من الإجمالي خلال شتنبر 2026، بما يعادل نحو 16.51 تيراواط/ساعة، في حين بلغت حصة الغاز الطبيعي 40.9%، بإجمالي 11.42 تيراواط/ساعة.

وبالمقارنة مع الشهر السابق، لم يطرأ تغير كبير على توزيع الواردات، إذ بلغت حصة الغاز المسال 60.8% خلال غشت 2026، بما يعادل 18.08 تيراواط/ساعة، مقابل 39.2% للغاز الطبيعي، بإجمالي 11.67 تيراواط/ساعة.

أما على أساس سنوي، فقد سجلت واردات إسبانيا من الغاز ارتفاعًا بنسبة 1.32%، مقارنةً بـ27.57 تيراواط/ساعة خلال شتنبر 2025. وتوزعت الكمية المستوردة آنذاك بين 18.53 تيراواط/ساعة من الغاز المسال، بما يمثل 67.2% من الإجمالي، و9.04 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، بنسبة 32.8%.

واشنطن تتصدر المشهد والجزائر تتراجع إلى المرتبة الثانية

على مستوى الموردين، شهد ترتيب أكبر مصدّري الغاز إلى إسبانيا خلال شتنبر تغيّرات عدة مقارنةً بالشهر السابق، إذ استقبلت مدريد شحنات من خمس دول فقط، في ظل غياب الإمدادات الروسية.

وواصلت الولايات المتحدة تصدّر القائمة بحصة بلغت 48.2%، بإجمالي 13.46 تيراواط/ساعة من الغاز المسال. ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا ملحوظًا مقارنةً بـ7.45 تيراواط/ساعة خلال شتنبر 2025، وبـ11.57 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026، ما يعزز موقع الغاز الأميركي ضمن واردات إسبانيا.

وفي المرتبة الثانية، حلّت الجزائر بحصة بلغت 29.3%، بإجمالي 8.17 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، انخفاضًا من 10.313 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026. ولم تصل إلى إسبانيا أي شحنات من الغاز المسال الجزائري خلال شتنبر، خلافًا لما حدث في الشهر نفسه من عام 2025، حين بلغت الإمدادات 2.9 تيراواط/ساعة.

أما نيجيريا، فتقدمت إلى المرتبة الثالثة بحصة بلغت 10.9%، بإجمالي 3.05 تيراواط/ساعة من الغاز المسال، مسجلةً ارتفاعًا مقارنةً بـ1.19 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026، وفق بيانات شركة «إيناغاز» التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي المرتبة الرابعة، جاءت البرتغال بحصة بلغت 8.1%، بإجمالي 2.25 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، مقارنةً بـ1.115 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026، و0.55 تيراواط/ساعة خلال شتنبر 2025.

وحلّت فرنسا في المرتبة الخامسة بحصة بلغت 3.3%، بإجمالي 0.934 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، مقارنةً بـ0.596 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026، من دون تسجيل أي شحنات من الغاز المسال الفرنسي.

روسيا خارج قائمة الموردين.. ما دلالة الغياب؟

كان الغياب الأبرز من نصيب روسيا، إذ لم تستورد إسبانيا أي شحنات من الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال شتنبر 2026، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 2021، مقارنةً بـ2.13 تيراواط/ساعة خلال غشت 2026، و1.128 تيراواط/ساعة خلال شتنبر 2025.

ويأتي هذا الغياب في وقت تتصدر فيه الولايات المتحدة قائمة موردي الغاز إلى إسبانيا، بينما تحتفظ الجزائر بالمرتبة الثانية رغم تراجع حجم إمداداتها. غير أن هذه الأرقام، بمفردها، لا تكفي لتحديد أسباب توقف الشحنات الروسية أو الجزم بوجود تحول دائم في سياسة التوريد الإسبانية.

ولم يقتصر غياب الإمدادات على روسيا، إذ خلت واردات إسبانيا خلال الشهر نفسه من أي شحنات قادمة من النرويج وموريتانيا، بالتزامن مع استمرار توقف الإمدادات من الكونغو وأنغولا وقطر ومصر وغينيا الاستوائية والبيرو والكاميرون والمكسيك وترينيداد وتوباغو.

وتكشف هذه التطورات عن تغيرات واضحة في حصص موردي الغاز إلى إسبانيا، مع صعود الإمدادات الأميركية وتراجع الإمدادات الجزائرية وغياب الشحنات الروسية خلال شتنبر. ويبقى تحديد ما إذا كانت هذه التحولات مؤقتة أم مقدمة لتغيرات أوسع في خريطة التوريد مرتبطًا بتطور بيانات الأشهر المقبلة.

المقال التالي